"قالتلها: أبوكي مش هيصدقك"
المطبخ 748 م من أسبوعين.
مكنش المفروض أشغله قدام نور. أنا عارف ده دلوقتي. بس في اللحظة دي كنت محتاج أفهم حجم الوحش اللي أنا عزمته في بيتنا.
الفيديو أظهر نور واقفة جمب ترابيزة المطبخ بالبيجامة. شعرها كان مبلول من الحمام. نادية واقفة قدامها وماسكة صورة متبروزة.
صدري اتشد.
كانت صورة نور وأمها على البحر. مراتي، إيمان، وهي بتضحك والهوا في شعرها. نور وهي عندها سنتين، قبعة الشمس معوجة، وإيد متبهدلة رمل على خد إيمان.
نادية بعدت الصورة لما نور مدت إيدها عشان تاخدها.
حتى من غير صوت، لغة الجسد كانت واضحة.
نادية كانت بتساوم طفلة موجوعة على فراق أمها.
نور ضمت إيديها قدامها. قالت حاجة. نادية شاورت ناحية السلم. نور هزت راسها باللأ. نادية قلبت البرواز وشه لتحت على الرخامة.
بعدين فتحت ضرفة دولاب وزقت الصورة لجوه ورا أطباق التقديم.
بتخبيها.
مش بترميها. مش بتكسرها.
بتخبيها في مكان نور م تقدرش تطوله.
القسوة في الحركة دي كانت مدروسة بدقة جراحية.
نور فضلت باصة للفيديو، ومتبتة في الأرنب تحت دراع واحد.
قالتلي إن ماما بتخليك زعلان، همست. قالتلي لو فضلت مخلية الصور برة، أنت مش هتحب عيلتنا الجديدة.
ميلت فوق الرخامة وضغطت قورتي على قورتها.
لوقت مكنتش قادر أتكلم.
نادية قالت من عند الباب، كنت بحاول أساعدك تتخطى الموضوع.
لأ، قلت. كنتي بتحاولي تمسحيها من الوجود.
المكالمة اللي بعدها كانت لدكتور الأطفال بتاعنا.
بعدين للمحامي بتاعي.
نادية سمعت الاتنين.
مع كل مكالمة، ثقتها كانت بتتغير شكلها. الأول نرفزة. بعدين غضب عارم. بعدين العملية الباردة لشخص بيحسب إيه اللي لسه ممكن ينقذه.
أنت بتكلم محامي عشان مشكلة تربية في البيت؟ سألت.
بصيت لإيدين نور الملفوفة.
أيوة.
ضحكتها رجعت، وأرفع المرة دي. وهتقول إيه؟ إني خليتها تنضف البهدلة اللي عملتها؟ إني أخدت صورة؟ كريم، أنت عارف شكلك مش منطقي قد إيه؟
مردتش عليها.
المحامي بتاعي، عصام فوزي، رد من مكان صوته باين إنه مطعم.
كريم؟
محتاجك في بيتي.
كان في سكتة.
إيه اللي حصل؟
بصيت لنادية.
مراتي أذت بنتي. وفي تسجيلات.
الكلمة فضلت متعلقة في المطبخ.
أذت.
نادية اتخضت وكأن حد رمى عليها حاجة.
م تقدرش تقول كده، همست.
مسكت الموبايل أقوى.
أنا لسه قايل.
صوت عصام اتغير علطول. خلي
أنا كلمت الدكتور خلاص.
كويس. كريم؟
نعم؟
متتجادلش معاها. الناس اللي زي دول عايزين الجدال. خلي الدليل يتكلم.
بصيت لنادية تاني.
لأول مرة من ساعة ما عرفتها، كانت باينة أصغر من الأوضة اللي تعبت أوي عشان تسيطر عليها.
بصت من ورايا ناحية نور.
مش بذنب.
ب اتهام.
نور شافت النظرة ودخلت إيديها أكتر لصدرها.
وقفت بينهما.
نادية خدت بالها.
وشها احمر تحت عضمة الخد.
أنت بتختارها هي عليا.
الكلمات طلعت طفولية تقريباً.
بحلقلتها.
هي عندها ست سنين.
أنت عارف أنا قصدي إيه.
أنا عارف بالظبط أنتي قصدك إيه، قلت. هي دي المشكلة.
أم حسين وصلت قبل عصام.
دخلت من باب الشقة وهي بتستخدم المفتاح اللي عمري ما طلبت منها ترجعه. كانت لابسة كارديجان رمادي، شعرها ملموم كحكة واطية، ووشها مرسوم عليه الهيبة الفظيعة لشخص استنى كتير أوي عشان حد يصدقه.
أول ما نور شافتها، طلعت صوت متكسر وصغير.
دادة.
وش أم حسين اتكرمش.
قطعت الصالة بسرعة، ووقفت عند باب المطبخ، وبصتلي أنا الأول. بتستأذن. لسه محترمة، حتى بعد ما عمايا حطها في الموقف ده.
هزيت راسي بأيوة.
نور اتزحلقت من على الرخامة وجريت عليها.
أم حسين نزلت على ركبها وفتحت دراعاتها. نور اترمت فيها بكل تقل طفلة كانت شادة طولها قدام الكبار بالعافية.
نادية كانت بتتفرج بقرف واضح.
طبعاً، قالت. العمالة المستأجرة بتاخد لم شمل.
أم حسين مبصتلهاش.
دي كانت أول مرة أشوف نادية فعلاً بتخسر أرضيتها. مش لأن حد شتمها، بس لأن حد رفض يعاملها على إنها مركز الأوضة.
أم حسين بصت لإيدين نور وخدت نفس سريع وحاد.
يا حبيبة قلبي.
نادية قلبت عينيها لفوق. عشان خاطري بلاش الدراما دي.
أم حسين رفعت نظرتها وقتها.
صوتها كان هادي.
أنا شوفت أول كدمة من تلات شهور.
كل حاجة وقفت.
حتى نادية بطلت تتحرك.
حسيت الأرض بتتهز تحتي مع إني كنت واقف ثابت.
كدمة إيه؟ سألت.
أم حسين حضنت نور أقوى. على دراعها الفوقاني. اليوم اللي بعد ما مدام نادية قالتلي إنها مبقتش محتاجاني هنا.
دي كدبة، نادية قالت بحدة.
أم حسين تجاهلتها تاني.
قالتلي إنها خبطت في باب. بس قالتها بالطريقة اللي الأطفال بيقولوا
ساعة المطبخ دقت دقة واحدة.
عقلي رجع لورا، بيدور في التواريخ، العزومات، رحلات الشغل. من تلات شهور، نادية كانت مخططة لحفلة كوكتيل صغيرة. افتكرت نور وهي رافضة تنزل تحت. افتكرت نادية وهي بتقول إنها بتمر بمرحلة تمرد.
كنت طلعت فوق ولقيت نور قاعدة على سريرها بكم طويل.
في شهر ستة.
كنت سألتها لو بردانة.
كانت هزت راسها بأيوة.
صدقتها لأن تصديقها كان أسهل من استجواب الست اللي تحت وهي بتصب شامبانيا للعملاء بتوعي.
ركبي حسيت إنها ضعفت.
أم حسين كملت، بدأت أحفظ اللي أقدر عليه من الكاميرات بعد كده.
صوت نادية بقى حاد. أنتي سجلتيلي فيديو بشكل غير قانوني.
عصام فوزي اتكلم من الصالة قبل ما أقدر أرد.
في الحقيقة، هي حافظت على تسجيلات من كاميرات مركبها صاحب البيت في أماكن عامة في سكنه الخاص.
كان واقف جمب المدخل بمعطف غامق، ملف جلد تحت دراع واحد، وعشاه الواضح إنه سابه وجه. وراه كانت دكتورة إيمان منصور، دكتورة أطفال نور، لسه بهدوم العيادة، ووشها جاد.
مش عارف أنهي واحد فيهم نادية خافت منه أكتر المحامي ولا الدكتورة.
دكتورة إيمان راحت لنور علطول.
ممثلتش الصدمة. م عملتش مشهد. هي بس نزلت على ركبها، وعرفتها بنفسها تاني بالصوت الهادي اللي نور عارفاه، وطلبت إذنها قبل ما تلمس إيديها.
الذوق الصغير ده كان هيدمرني تقريباً.
إذن.
دكتورة أدت بنتي سيطرة على جسمها في اللحظة دي أكتر ملي مراتي أديتهالها في شهور.
دكتورة إيمان فحصت كفوف نور، معاصمها، ركبها، وعلامة الضغط الحمرة اللي فوق كوعها مكان ما نادية مسكتها في التسجيل.
بعدين بصتلي.
تماسكها المهني فضل موجود، بس بالعافية.
دول محتاجين علاج، قالت. و توثيق.
نادية ربعت دراعاتها. توثيق لإيه؟ طفلة خدشت إيديها؟
دكتورة إيمان لفتلها.
عندها تهيج كيميائي، سحجات، وعلامات تلامس لفترة طويلة مع محلول تنضيف. كفوف إيدها مش المفروض تبان كده من لعب عادي أو فازة مكسورة.
وش نادية اتشد.
عصام فتح الملف بتاعه وحط ورقة مطبوعة على ترابيزة المطبخ.
مدام نادية، قال، أنصحك م تتكلميش أكتر من كده من غير محامي.
بحلقلتله. أنا مش محتاجة نصيحة قانونية من كلب حراسة جوزي.
يبقى كلمي المحامي بتاعك.
الكلمات كانت مؤدبة.
بس نزلت زي قفل الباب.
نادية بصتلي
أنت هتدمر حياتي عشان ده؟ همست.
فكرت في نور وهي على ركبها.
الصورة المستخبية في دولاب.
الكدمات اللي م شوفتهاش.
الكلمات أبوكي مش هيصدقك.
لأ، قلت. أنتي عملتي ده بنفسك.
الساعتين اللي بعد كده مشيوا في حتت متقطعة.
دكتورة إيمان صورت إيدين نور وكلمت السلطات المختصة. أم حسين قعدت مع نور في ركن الفطار، بتأكلها لقم صغيرة من التوست لأن نور فجأة اعترفت إنها مأكلتش من ساعة الغدا. عصام عمل نسخة احتياطية لكل ملف فيديو على جهازين وفولدر سحابي آمن بينما نادية واقفة في الصالة بتعمل مكالمات تليفون بصوت كانت بتحاول توطيه.
سمعت حتت.
جوزي بيمر بنوبة حزن كده.
لأ، طبعاً مأذتهاش.
هي طفلة متعبة أوي.
دي خلت عصام يرفع راسه.
كتب حاجة.
لما أول أخصائية اجتماعية وصلت مع ضابط شرطة، نادية اتحولت.
كان حاجة مذهلة فعلاً، إزاي بنت نفسها تاني بسرعة عشان الجمهور. الرعشة وقفت. الصوت الناعم رجع. اتحركت للصالة و عينيها مبلولة و إيديها مضمومة.
أنا مبسوطة أوي إنكم جيتوا، قالت. ده كله كان سوء تفاهم فظيع.
الأخصائية الاجتماعية، ست في منتصف العمر اسمها كاريمان لطفي، بصت من نادية لإيدين نور المتصمدة.
وشها مبينش أي حاجة.
هتكلم مع كل حد لوحده.
نادية هزت راسها بلهفة زيادة. طبعاً.
بعدين كاريمان قالت، هبدأ بنور.
ابتسامة نادية وقفت.
أعتقد إن كريم لازم يكون موجود. هي بتميل إنها تتلخبط.
كاريمان بصتلها لثانية طويلة.
أنا مسألتش.
ده كان الوقت اللي الأوضة بدأت تتغير بطريقة نادية م تقدريش تتحكم فيها.
مش بالفلوس.
مش بالجمال.
مش بالسلطة الاجتماعية الحريصة اللي قضت سنين بتلمعها.
واحد ورا التاني، كبار محايدين دخلوا البيت ورفضوا يدوروا في فلكها.
كاريمان اتكلمت مع نور براحة في أوضة اللعب ودكتورة إيمان جمبها. أم حسين قعدت برة الباب، إيديها مضمومة جامد لدرجة إن عقل صوابعها ابيضت. ضابط الشرطة اتفرج على التسجيلات في المكتب معايا أنا وعصام.
كنت شوفت أول فيديوهات.
م شوفتهمش كلهم.
كان في واحد لنادية وهي بتاخد عشا نور منها لأن نور طلبت تكلمني خلال رحلة سفر.
واحد لنادية وهي بتقفل باب أوضة نوم نور بالمفتاح لمدة سبع
واحد لنادية وهي ماسكة الخروف اللعبة المفضل لنور فوق زبالة المطبخ لحد ما نور وعدت إنها مش هتبان زعلانة لما الضيوف ييجوا.
وواحد خلى