قول لمراتك ما تدخلش أوضتي تاني يا بابا... أرجوك بقلم: سما سامح
الجزء الأول
قولي لمراتك ما تدخلش أوضتي تاني يا بابا... أرجوك.
وقف أحمد السيوفي مكانه جنب سرير بنته. كانت ياسمين، اللي عندها تماني سنين بس، وشها شاحب وعينيها غرقانة من التعب، وصوتها ضعيف كأنه بيتكسر مع كل كلمة. بقالها أسابيع حالتها ما بتتحسنش. الأول كانت كحة بسيطة، وبعدها سخونية، ثم التهاب في الحلق، لحد ما بقى عندها إرهاق غريب مخليها نايمة طول اليوم.
أحمد السيوفي، صاحب شركة نقل كبيرة في القاهرة، ماكانش راجل بيتخض بسهولة. بنى ثروته من الصفر، وتعامل مع رجال أعمال كبار وبنوك ومنافسين كتير. لكن مافيش حاجة كانت بتوجعه قد ما بيشوف ياسمين تعبانة.
ياسمين ما كانتش بنته من دمه. كانت بنت أخته الصغيرة منى، اللي توفت في حادث طريق من سنتين. ومن وقتها أحمد تبناها رسميًا. في البداية كانت مقفولة على نفسها، ما بتتكلمش كتير، وما بتاكلش كويس، وبتنام وهي حضنة بطانية أمها. لكن مع الوقت والحب والرعاية رجعت تضحك من جديد. واليوم اللي نادته فيه لأول مرة ببابا، دخل الحمام وساب دموعه تنزل من الفرحة.
من ست شهور اتعرف على نادين، ست جميلة وأنيقة،
وقالت نادين يومها وهي حضنة ياسمين كده بقينا عيلة بجد.
ابتسمت ياسمين ابتسامة خفيفة، وأحمد افتكر إنها محتاجة وقت بس.
أول شهر بعد الجواز، كانت نادين مثالية. بتطبخ، وتهتم بالبيت، وتقعد تقرأ حكايات لياسمين قبل النوم، وتناديها يا بنتي. أحمد كان شايف نفسه أخيرًا لقى راحة بعد سنين من التعب. لكن بعدها بدأت ياسمين تمرض.
نادين كانت دايمًا تقول إن الجو متقلب، وإن مناعة البنت ضعيفة، وإنها محتاجة وقت عشان تتأقلم. الدكتورة المعالجة كانت كتبت لها أدوية وشراب للكحة ومضاد حيوي لأن الحالة بدأت تسوء. وكانت نادين تكرر سيب كل حاجة عليا يا أحمد... إنت عندك شغل كتير. وأحمد كان بيصدقها.
في الليلة اللي سمع فيها طلب ياسمين، حس بقشعريرة في ضهره.
ليه بتقولي كده يا حبيبتي؟ نادين بتعتني
مسكت ياسمين إيده بقوة مش عايزاها تدخل أوضتي لما إنت تكون بره البيت.
قبل ما يسألها أكتر، دخلت نادين وهي شايلة صينية فيها كوب لبن وحبتين دواء يلا يا حبيبتي، معاد العلاج.
اتكمشت ياسمين تحت البطانية، وأحمد لاحظ ده.
لبن؟ الدكتورة قالت مشروبات دافية.
دافي يا حبيبي.
مد إيده ولمس الكوب، كان بارد.
نادين...
يا أحمد، ما تكبرش الموضوع. ياسمين بتحبه كده، وبعدين اللبن بيريح الحلق.
أخذت ياسمين الكوب بإيدين مرتعشتين وشربت منه بصعوبة وهي متألمة. وأثناء ما كانت نادين بتظبط المخدة، حس أحمد بحاجة وخزت صباعه. بص لقى دبوس مدسوس وسط القماش. شاله وحطه في جيبه من غير ما يتكلم.
بعدها واجه مراته في الصالة ياسمين قالت إنها مش عايزاكي تدخلي أوضتها.
ضحكت نادين بخفة وقالت دي عيانة يا أحمد. العيال بيقولوا كلام غريب وهما تعبانين. وأنا بعمل كل حاجة عشانها وفي الآخر ده المقابل.
الكلام ضايقه بشكل غريب.
تاني يوم الصبح صحى على صوت بكاء ياسمين. كانت ماسكة بطنها ومتألمة بطني وجعاني من اللبن اللي شربته امبارح... ومن اللي قبله كمان.
فتح أحمد درج الكومودينو
وفي اللحظة دي ظهرت نادين عند الباب. رفع أحمد العلبة وسألها إيه ده؟
ما اتوترتش أبدًا وقالت فيتامينات للحلق. الصيدلي رشحها ليا.
والمضاد الحيوي؟
خلص.
فين الروشتة؟
رميتها.
في نفس اليوم رجع أحمد من الشغل بدري. استغرب من هدوء البيت. طلع جري على أوضة ياسمين، كانت مولعة من السخونية. حط الترمومتر... فظهر الرقم 39.
الدكتور اللي جه على وجه السرعة كشف عليها، وبص لأحمد بجدية يا أستاذ أحمد، لازم نروح المستشفى حالًا. البنت عندها بداية التهاب رئوي.
حس أحمد إن الأرض بتميد من تحته. أما نادين، اللي كانت واقفة وراه، فاكتفت إنها تنزل عينيها للأرض.
داخل الإسعاف، مسكت ياسمين إيد أبوها وهمست بصوت ضعيف أنا قلت لها إني تعبانة... لكنها قالت لي لو فضلت أعيط يبقى عايزة أبعدك عنها.
بص لها أحمد وهو مش قادر يرد. وفي اللحظة دي بدأ يفهم إنه يمكن يكون دخل بيته بنفسه الشخص الوحيد القادر يدمر أغلى حاجة عنده. لكن اللي كان جاي بعد كده... ماحدش كان يتخيله.
الجزء
أول ما وصلت ياسمين