انا الزوجة الاولى( حكاوي شيمو)

لمحة نيوز

​“جوزي متجوز واحدة غيري… بس أنا الزوجة الأولى!”

الكلمة دي كنت بقولها لنفسي كل يوم وأنا ببص في المراية، كأني بحاول أقنع نفسي إن لسه ليا مكان في حياته.

في الأول لما اتجوز عليها، كنت بقول: “عادي… الشرع محلل أربعة، وأنا لازم أكون قوية.”

لكن الحقيقة كانت غير كده.

جوزي كان بيرجع البيت بجسمه… وقلبه عندها.

لدرجة إني مرة صحيت بالليل لقيته مبتسم وهو ماسك الموبايل.

قلت له وأنا مخنوقة: “بتكلم مين؟”

خبّى الشاشة بسرعة وقال: “ولا حاجة.”

لكن صوت رسالة واتساب وصل في نفس اللحظة.

بص للموبايل وابتسم الابتسامة اللي زمان كانت بتظهر لما يشوفني أنا.

ساعتها حسيت إن في حد بيسحب روحي حتة حتة.

حاولت أتكلم معاه بهدوء.

قلت: “هو أنا قصرت معاك في إيه؟”

رد وهو بيزفر: “إنتِ مقصرتيش.”

“طب ليه بقيت بتحبها أكتر مني؟”

بصلي ثواني طويلة وقال جملة كسرتني:

“عشان هي رجعتني للحياة.”

اتجمدت مكاني.

كملت بصوت مهزوز: “وأنا؟”

قال: “إنتِ أم عيالي وليكي كل الاحترام.”

الاحترام!

هو ده اللي فضل لي بعد سنين الجواز؟

أنا مش عايزة احترام بس…

أنا عايزة الراجل اللي كنت بحبه.

من بعدها بدأت أغير كل حاجة.

اشتريت هدوم جديدة.

غيرت شعري.

اهتميت بنفسي أكتر.

حضرتله الأكل اللي بيحبه.

حتى العطر اللي كان بيجننه زمان رجعت أستخدمه.

ولا كأن في حاجة اتغيرت.

بل بالعكس…

بقي ماسك الموبايل أكتر.

وفي أيامي أنا، يفضل يكلمها بالساعات.

أما لما يكون عندها، يتصل خمس دقايق يطمن على العيال

ويقفل.

مرة مقدرتش أسكت.

قلت له بعصبية: “إنت مبتعدلش بينا.”

رفع عينه وقال: “أنا بعدل.”

“فين العدل؟”

قال: “لو جبت لها وردة بجيب لك زيها. لو اشتريت لها حاجة بجيب لك نفس الحاجة. حقوقك الشرعية ومصاريفك كلها بتاخديها.”

قلت وأنا بعيط: “والقلب؟”

سكت لحظة وقال:

“القلب مش بإيدي.”

الكلمة دي فضلت ترن في ودني أيام.

لكن الصدمة الأكبر كانت لما طلبت أشوفها.

قلت: “عايزة أتعرف عليها.”

رد بسرعة غريبة: “لا.”

“ليه؟”

“ملكِيش دعوة بيها.”

“دي ضرتي.”

“وأنتِ في حالك وهي في حالها.”

من يومها والشك بدأ ياكلني.

ليه رافض أعرف أي حاجة عنها؟

ليه عمره ما جاب سيرتها؟

ليه كل ما أسأل يغير الموضوع؟

وليه كل ما ييجي إشعار منها وشه بينور بالشكل ده؟

فضلت شهور أراقب تصرفاته لحد ما جه اليوم اللي وقع فيه موبايله قدامي بالغلط…

وظهر على الشاشة اسمها وصورتها…

ولما شفت الصورة…

صرخت صرخة خلت العيال يجروا عليا من أوضتهم!

لأن الست اللي في الصورة كانت آخر شخص كنت أتخيل في حياتي إن جوزي يتجوزه…

​فضلت أبص للصورة وأنا مش مصدقة عيني.

إيدي كانت بتترعش وقلبي بيدق بعنف.

الصورة كانت لواحدة أعرفها كويس جدًا…

واحدة كانت بتدخل بيتي وتقعد معايا وتشرب الشاي معايا…

صاحبتي!

صاحبتي اللي كنت بحكيلها كل أسراري.

صاحبتي اللي كانت أول واحدة تعرف لما أزعل من جوزي.

صاحبتي اللي كانت دايمًا تقول لي: “إنتِ ست محترمة وهو أكيد مقدرك.”

وقتها حسيت إن الأرض بتلف بيا.

في نفس اللحظة دخل

جوزي الأوضة.

لقاني ماسكة الموبايل.

وشاف الصورة.

ولأول مرة في حياته وشه اتغير.

جري ناحيتي وقال: “هاتي الموبايل.”

صرخت فيه: “دي هي؟!”

سكت.

“انطق… دي هي؟!”

بص للأرض وقال: “أيوة.”

حسيت إن روحي خرجت مني.

قعدت أعيط بشكل هستيري.

وأفتكر كل مرة كانت بتيجي فيها البيت.

كل مرة كانت تسألني: “عامل إيه معاكي؟”

كل مرة كانت تمسح دموعي لما أشتكي منه.

كل حاجة بقت مفهومة فجأة.

قلت له: “من إمتى؟”

قال: “بقالنا سنتين.”

سنتين!

يعني حتى قبل ما يتجوزها رسمي.

يعني علاقتهم بدأت وأنا لسه فاكرة إن دي أقرب إنسانة ليا.

طردته من الأوضة.

وقفلت على نفسي الباب.

وأول مرة في حياتي حسيت إني لوحدي فعلًا.

أبويا وأمي متوفين.

مفيش أخ كبير أشتكيله.

مفيش حد أسند ضهري عليه.

بس كان عندي عيالي.

ولأول مرة قررت أفكر في نفسي.

تاني يوم الصبح لبست وروحت لصاحبتي.

فتحت الباب وهي مبتسمة.

أول ما شافتني اترعبت.

واضح إنها فهمت كل حاجة.

قلت لها: “مبروك.”

وشها اصفر.

“أنا عرفت.”

سكتت.

“اتكلمي.”

قعدت تعيط.

وقالت: “غصب عني حبيته.”

ضحكت ضحكة موجوعة.

“غصب عنك؟”

“أنا مكنتش قاصدة.”

“وأنتِ بتسمعي أسراري عنه؟”

سكتت.

“وأنتِ بتقعدي في بيتي؟”

سكتت.

“وأنتِ بتواسينى منه؟”

سكتت برضه.

وقتها عرفت إن مفيش كلام هيغير الحقيقة.

رجعت بيتي وأنا مكسورة.

لكن بعد أيام حصل شيء غريب.

جوزي بدأ يلاحظ إني اتغيرت.

بطلت أراقبه.

بطلت أسأله.

bطلت أعيط قدامه.

بطلت أستناه.

بقيت

مهتمة بشغلي الصغير اللي كنت فاتحاه من البيت.

كنت ببيع أكل منزلي للسيدات في المنطقة.

كبرت الصفحة.

واتعلمت تسويق.

وبدأت الطلبات تزيد.

شهر ورا شهر.

لحد ما بقي عندي دخل محترم.

ولأول مرة من سنين حسيت إني واقفة على رجلي.

بعد حوالي سنة…

كان هو اللي بيتغير.

بقى يقعد معايا أكتر.

يسألني عن يومي.

يحاول يهزر.

يحاول يقرب.

لكن جوايا حاجة كانت اتكسرت.

وفي يوم جه وقعد قدامي.

وقال: “محتاج أقولك حاجة.”

قلت: “قول.”

قال: “أنا غلطت.”

بصيت له من غير كلام.

كمل: “افتكرت السعادة هناك.”

“ولقيتها؟”

سكت.

وبعدين قال: “لا.”

أول مرة أشوف الندم في عينه بالشكل ده.

عرفت بعدها إن المشاكل بدأت بينهم.

وإن الصورة اللي رسمها في خياله كانت مختلفة عن الواقع.

وإنه اكتشف متأخر إن الإنسان اللي شاركته عمره كله كان أنا.

مش هي.

قال: “عايز نبدأ من جديد.”

سألته: “وليه؟”

قال: “عشان بحبك.”

ابتسمت ابتسامة حزينة.

وقلت: “للأسف…”

سكت وهو مستني.

كملت: “أنا قضيت سنة كاملة بحاول أخليك تحبني.”

“دلوقتي أنا مش محتاجة ده.”

وشفت الدموع في عينه لأول مرة.

لكن المرة دي أنا ما انهرتش.

ولا صرخت.

ولا عيطت.

لأني اكتشفت حاجة مهمة جدًا…

إن قيمة الإنسان مش في مين بيحبه.

قيمة الإنسان في إنه يحب نفسه الأول.

مرت شهور بعدها.

وجوزي فضل يحاول يصلح اللي اتكسر.

وأنا سمحت له تدريجيًا يقرب من حياتي تاني.

مش عشان كنت ضعيفة.

لكن عشان كان أبو عيالي.

وعشان شفت منه تغيير حقيقي.

ومع الوقت رجعت بينا المودة والاحترام.

مش زي الأول بالضبط…

لكن بشكل أنضج وأقوى.

أما صاحبة عمري…

فخرجت من حياتي للأبد.

وفي يوم وأنا قاعدة مع بنتي الكبيرة، سألتني:

“يا ماما… إنتِ إزاي استحملتي كل ده؟”

ابتسمت ومسحت على شعرها وقلت:

“عشان كنت فاكرة إن نهايتي حصلت يوم ما اتكسرت.”

وسكت شوية.

وبعدين قلت:

“لكن الحقيقة إن ده كان اليوم اللي بدأت فيه حياتي من جديد.”

تم نسخ الرابط