طردتني زوجتي لأنني لم أكن أملك سوى ثمن رغيف خبز واحد
طردتني زوجتي لأنني لم أكن أملك سوى ثمن رغيف خبز واحد... لكن بعد ثلاثة أيام أصبحت أغنى رجل في القرية بسبب قطة كادت تغرق.
كنت أجلس وحيدًا على حافة النهر. في جيبي ثلاثة جنيهات فقط. وفي قلبي وجع أكبر من الفقر نفسه. قبل ساعات زوجتي أغلقت الباب في وجهي أمام الجيران. ولم تحاول حتى أن تخفض صوتها. بل تعمدت أن يسمع الجميع. وقالت أمامهم لو كنت أعلم أنني سأتزوج رجلًا مثلك لما وافقت من البداية. ثم ألقت الحقيبة القديمة عند قدمي. وأضافت حتى هذا الرغيف الذي أكلته صباحًا اشتريته أنا بمال أبي.
تجمع بعض الجيران أمام منازلهم. لم يتدخل أحد. ولم يدافع عني أحد. بعضهم اكتفى بالمشاهدة. وبعضهم هز رأسه وكأنه يقول إنها محقة. والحقيقة أنني لم أستطع أن ألومهم. ففي نظر أهل القرية كنت الرجل الذي فشل في كل شيء. فشلت تجارتي الصغيرة. وخسرت عملي. وتراكمت عليّ الديون. حتى إن صاحب المخبز رفض في الأسبوع الماضي أن يعطيني رغيفًا بالدين.
كنت أرى نظرات الشفقة أحيانًا. ونظرات السخرية أحيانًا أخرى. وكلتاهما كانتا تؤلمانني بالطريقة نفسها. غادرت المنزل دون أن أجادل. فما الذي يمكن لرجل مثلي أن يقوله؟ كنت متعبًا من الدفاع عن نفسي. ومتعبًا من الوعود التي لا أستطيع تحقيقها.
ظللت أسير لساعات. لا أعرف إلى أين أذهب. ولا أين سأنام تلك الليلة. حتى وصلت إلى أطراف القرية. وهناك جلست بجوار النهر. أراقب المياه وهي تتحرك أمامي. وأفكر في حياتي كلها. لأول مرة خطر في بالي أن الجميع ربما كانوا على حق. ربما كنت فعلًا فاشلًا. وربما وُجد بعض الناس ليخسروا فقط.
في تلك اللحظة سمعت صوتًا خافتًا. في البداية ظننته صادرًا عن أحد الطيور. لكن الصوت تكرر. فالتفت نحو النهر. وعندها رأيتها. كانت قطة صغيرة تتشبث بصخرة وسط المياه. والتيار يدفعها بقوة. وكلما حاولت الصعود انزلقت من جديد. كانت على وشك الغرق. حدقت فيها لثوانٍ. ثم ضحكت بمرارة. حتى القطة كانت تقاتل أكثر مني.
نزعت حذائي وقفزت إلى الماء. كان التيار أقوى مما توقعت. وكدت أسقط أكثر من مرة. لكنني تمكنت في النهاية من الوصول إليها. أمسكتها بكلتا يدي. ثم عدت بها إلى الشاطئ. كانت ترتجف من البرد والخوف. وضعتها على الأرض. وجلست ألتقط أنفاسي. توقعت أن تهرب فورًا. لكنها لم تفعل. بل بقيت مكانها. تنظر إليّ. وكأنها تراقبني.
استمر ذلك لعدة ثوانٍ. ثم نهضت فجأة. وسارت بضع خطوات. ثم توقفت. والتفتت نحوي. لم أهتم بالأمر. لكنها
عندها بدأت أشعر أن هناك شيئًا غير طبيعي. ومع أنني لم أكن أملك أي سبب لأتبعها... فإنني فعلت. ربما لأنني لم يعد لدي بيت أعود إليه. وربما لأنني لم يعد لدي ما أخسره أصلًا.
تابعت القطة السير بين الأشجار الكثيفة على ضفة النهر، وأنا خلفها لا أفهم لماذا ما زلت أمشي وراءها. كان الليل يقترب، والبرد يزداد، لكن شيئًا داخلي كان يدفعني للاستمرار. فجأة توقفت القطة أمام شجرة ضخمة قديمة. بدأت تحفر بمخالبها عند جذعها ثم تنظر إليّ.
اقتربت أكثر. لاحظت أن التراب في تلك البقعة يبدو مختلفًا، وكأنه حُفر من قبل. انحنيت وبدأت أزيح التراب بيدي. بعد دقائق اصطدمت أصابعي بشيء صلب. تسارع نبضي. حفرت أكثر. ثم ظهر صندوق خشبي صغير مغطى بالطين. تجمدت في مكاني. فتحت الغطاء بحذر. لكن الصدمة لم تكن كما توقعت. لم يكن الصندوق مليئًا بالذهب أو الجواهر. بل كان يحتوي
حدقت في الخريطة طويلًا. وفي زاويتها السفلية ختم قديم يحمل اسم عائلة كبيرة كانت تعيش في القرية قبل عشرات السنين ثم اختفت فجأة. سمعت صوت خطوات خلفي. استدرت بسرعة. فلم أجد أحدًا. لكنني لمحت ضوء مصباح بعيدًا بين الأشجار. شخص ما كان يراقبني. أغلقت الصندوق فورًا وحملته. وعندما نظرت إلى القطة لأفهم ما يحدث... وجدتها اختفت. كأن الأرض ابتلعتها.
قضيت تلك الليلة داخل كوخ مهجور قرب الحقول. وفي الصباح ذهبت إلى أكبر رجل مسن في القرية. كان معروفًا بأنه يحفظ تاريخ العائلات القديمة. ما إن رأى الختم على الأوراق حتى شحب وجهه. وسقطت العصا من يده. ثم همس بصوت مرتجف من أين وجدت هذا؟
حكيت له ما حدث. فنظر حوله ليتأكد أن لا أحد يسمع. ثم أغلق الباب بإحكام. وقال هذه ليست مجرد خريطة... هذه دليل إلى شيء يبحث عنه الناس منذ أكثر من خمسين سنة. شعرت بقشعريرة تسري في جسدي. وسألته أي شيء؟ اقتربت مني أكثر. ثم قال ثروة اختفت مع صاحبها ليلة الحريق الكبير.
وقبل أن يكمل كلامه... سمعنا طرقًا عنيفًا على الباب. طرقًا جعل الرجل العجوز يرتجف. نظر من النافذة للحظة. ثم التفت إليّ وقد تحول وجهه إلى اللون