طردتني زوجتي لأنني لم أكن أملك سوى ثمن رغيف خبز واحد
ينحني ظهره من ثقل السنين. لكن عينيه كانتا ثابتتين بشكل غريب. اقترب خطوة أخرى إلى الضوء. وعندها عرفته. كان العم سالم، حارس الطاحونة القديم. الرجل الذي عاش بين أهل القرية عشرات السنين، ولم يلتفت إليه أحد. ابتسم بحزن وقال كنت أعلم أن اليوم سيأتي.
رفعت الرسالة في يدي وسألته أنت الشخص المذكور هنا؟ أومأ برأسه. ثم جلس على صخرة قريبة وكأنه يحمل عمرًا كاملًا فوق كتفيه. وقال أنا آخر من عرف الحقيقة.
بدأ يحكي ما حدث قبل خمسين عامًا. اتضح أن حسان الرفاعي الحقيقي كان رجلًا صالحًا جمع ثروة كبيرة من التجارة
سألته وما هي الثروة الثانية؟ ابتسم. وأخرج مفتاحًا صغيرًا من جيبه. وقال هذا ما ظن الجميع أنه كنز. ثم أشار إلى الدفاتر داخل الصندوق. فتحتها وبدأت أتصفحها. وكلما قرأت أكثر، ازددت دهشة. لم تكن الدفاتر تتحدث عن ذهب أو جواهر.
ثم سلمني العم سالم آخر رسالة. كانت بخط حسان نفسه. وفيها جملة واحدة إذا وصلت هذه الأوراق إلى وريثي، فلا تجعله أغنى رجل في القرية... بل اجعل القرية كلها أغنى.
أغلقت الرسالة ببطء. وشعرت أنني فهمت كل شيء أخيرًا. وفي الأيام التالية، استخدمت الأملاك والأراضي لإنشاء مشروعات جديدة. أُعيد تشغيل الطاحونة. وحُفرت آبار جديدة للمزارعين.
وأما القطة... فبقيت تعيش في البيت معي. وكان أهل القرية يضحكون كلما رأوها. لأن الجميع كان يعرف أن أغرب قصة في تاريخ القرية كلها بدأت يوم كادت قطة صغيرة أن تغرق في النهر. وهكذا أدركت أن اليوم الذي طُردت فيه من بيتي ظننته أسوأ يوم في حياتي... لكنه كان في الحقيقة بداية الطريق الذي غيّر مصيري ومصير القرية بأكملها.
النهاية.