طردتني زوجتي لأنني لم أكن أملك سوى ثمن رغيف خبز واحد
المحتويات
كان اسمي بالكامل. الاسم الثلاثي. دون خطأ واحد. وفي تلك اللحظة فقط فهمت لماذا كانت صورتي مع الرجال. ولماذا كانت القطة تبحث عني. ولماذا أوصاني أبي باتباع الإشارات. لكن بينما كنا نحاول استيعاب الحقيقة... وصلنا صوت ضجيج في الأعلى. ثم صرخ أحد الرجال لقد عرف أهل القرية بالأمر! نظرنا إلى بعضنا. فما سيحدث بعد دقائق لن يغير حياتي وحدي... بل سيغير حياة القرية كلها إلى الأبد.
بعد مراجعة الوثائق رسميًا، ثبتت صحتها أمام المحكمة، وانتقلت الأملاك إليّ قانونيًا. لم أستخدم ثروتي للانتقام من زوجتي أو من الذين سخروا مني، بل أصلحت الطاحونة، وسددت ديون المحتاجين، ووفرت فرص عمل لأهل القرية. أما زوجتي، فعادت تعتذر بعد أن عرفت الحقيقة، لكنني أخبرتها أن الكرامة لا تُشترى بالمال. وبقيت القطة تعيش في بيتي الجديد، مكرمة كما لو كانت صاحبة الفضل الأول في كل ما حدث.
مرّت عدة أشهر. عاد الهدوء إلى القرية. واعتاد الناس رؤية القطة تجلس كل صباح أمام بيتي الجديد. حتى ظن الجميع أن الحكاية انتهت. وأنا أيضًا ظننت ذلك. إلى أن جاء ذلك اليوم. كنت أراجع بعض الأوراق القديمة التي وُجدت داخل الطاحونة. أوراق لم أهتم بها من قبل لأن تركيزي كان كله على سندات الملكية. لكن بين الملفات وجدت
شعرت بقشعريرة. كسرت الختم بحذر. فوجدت رسالة قصيرة جدًا. ثلاثة أسطر فقط. لكنها قلبت كل شيء. كان مكتوبًا إذا وصلت هذه الرسالة إليك، فهذا يعني أنك عثرت على الثروة الأولى. أما الثروة الثانية فلم أذكرها لأحد. توقفت أنفاسي. وأكملت القراءة ابحث عن العلامة المنقوشة خلف صورة الجد الأكبر.
قفزت من مكاني. ففي البيت القديم كانت هناك صورة ضخمة للجد الأكبر ما زالت معلقة على الجدار منذ عشرات السنين. ذهبت إليها فورًا. أنزلتها من مكانها. وبالفعل... وجدت خلفها نقشًا صغيرًا لم يلاحظه أحد من قبل. وكان عبارة عن سهم يشير إلى اتجاه معين. وتحته كلمة واحدة فقط البئر. وفي تلك اللحظة... سمعت مواء القطة من الخارج. نفس المواء الذي سمعته يوم أنقذتها من الغرق. التفت نحو النافذة. فرأيتها جالسة هناك. تحدق بي بصمت. وكأنها تعرف أن رحلة جديدة بدأت للتو...
أمسكت الرسالة بيد مرتجفة، ثم خرجت مسرعًا إلى فناء البيت. كانت القطة ما تزال جالسة قرب الباب. وحين رأتني أتحرك نحو البئر القديمة في طرف الأرض، نهضت وسارت أمامي بهدوء. تلك البئر كانت مهجورة منذ سنوات طويلة. حتى إن أهل
وصلت إليها مع غروب الشمس. نظرت إلى الداخل. لم أرَ سوى الظلام. لكن شيئًا لفت انتباهي. كانت هناك أحجار بارزة على الجدار الداخلي للبئر، مرتبة بشكل غير طبيعي. أحضرت حبلًا ومصباحًا. وربطت الحبل جيدًا وبدأت النزول. كلما هبطت أكثر، ازداد الهواء برودة. حتى وصلت إلى القاع. سلطت الضوء حولي. في البداية لم أجد شيئًا. لكن عندما اقتربت من الجدار الشرقي، اكتشفت نقشًا قديمًا يشبه الرمز الموجود خلف الصورة. ضغطت عليه بحذر.
وفجأة... صدر صوت طحن حجارة. وتحرك جزء من الجدار ببطء. كاشفًا عن ممر ضيق لم يكن ظاهرًا من قبل. تسارعت دقات قلبي. دخلت الممر بحذر شديد. كان طويلًا ومظلمًا. وفي نهايته ظهرت غرفة صغيرة منحوتة داخل الصخر. لكن المفاجأة لم تكن الغرفة. بل ما كان بداخلها. في المنتصف وقف صندوق خشبي قديم. وبجواره كرسي متهالك. وعلى الكرسي... هيكل عظمي.
تجمد الدم في عروقي. اقتربت ببطء. وعلى صدر الهيكل وجدت قلادة معدنية. نظفتها من الغبار. فظهر اسم محفور عليها حسان الرفاعي. تراجعت خطوة مذهولًا. هل كان حسان هنا طوال هذه السنين؟ لكن كيف لم يعثر عليه أحد؟ ثم لاحظت شيئًا آخر. كانت يد الهيكل العظمي تشير إلى الصندوق.
فتحت الصندوق ببطء. لم يكن مليئًا بالذهب. بل بدفاتر قديمة ورسائل كثيرة. وفوقها رسالة واحدة كتب عليها إلى من يصل بعدي. فتحتها بسرعة. وكان أول سطر فيها كافيًا ليصيبني بالذهول أنا لست حسان الرفاعي الحقيقي...
توقفت أنفاسي. وأكملت القراءة الرجل الذي عرفه أهل القرية باسم حسان مات قبل الحريق بثلاثة أشهر. أما أنا فكنت شريكه، وقد أخفيت الحقيقة طوال حياتي. بدأت الأسرار تتكشف واحدة تلو الأخرى. لكن أخطر جملة كانت في آخر الرسالة الثروة التي وجدتها ليست سوى جزء صغير جدًا مما أملكه... أما الباقي فقد أُخفي في مكان لا يعرفه أحد، إلا شخص واحد ما زال حيًا حتى اليوم.
وفي أسفل الصفحة كان هناك اسم ذلك الشخص. اسم رجل يعيش في القرية نفسها... رجل يعرفه الجميع. ورجل لم يكن أحد يتوقع أبدًا أنه يحمل سرًا عمره خمسون عامًا. وفي اللحظة التي قرأت فيها الاسم... سمعت صوت خطوات قادمة من داخل الممر خلفي. خطوات بطيئة. منتظمة. وكأن صاحبها كان يعرف تمامًا أنني سأصل إلى هنا. التفت ببطء نحو الظلام... ورأيت ظل رجل يقف عند مدخل الغرفة. ثم قال بصوت هادئ أخيرًا وجدت الرسالة قبل أن أموت...
حدقت في الرجل الذي يقف عند مدخل الغرفة. كان عجوزًا
متابعة القراءة