قول لمراتك ما تدخلش أوضتي تاني يا بابا... أرجوك ​بقلم: سما سامح

لمحة نيوز

المستشفى، دخلت العناية فورًا. أحمد كان واقف قدام الأوضة الزجاجية وقلبه بيتقطع عليها. لكنه لأول مرة من شهور بدأ يراجع كل حاجة حصلت؛ الخوف اللي كان في عيونها كل ما نادين تدخل، الأدوية اللي طلعت حلوى، اللبن اللي كانت تشتكي منه كل ليلة، والدبوس اللي لقيه في المخدة. كل حاجة بقت شكلها مختلف.
بعد ساعات، خرجت الدكتورة وقالت الغريب إن الالتهاب الرئوي موجود فعلًا، لكن فيه حاجة تانية. معدة البنت متهيجة بشكل غير طبيعي، وكأنها بتتعرض لمادة معينة باستمرار.
تجمد أحمد وسأل مادة إيه؟
لسه بنعمل تحاليل.
في اللحظة دي حس إن الموضوع أكبر من مجرد إهمال. رجع البيت بعد نص الليل، ولأول مرة دخل أوضة ياسمين وهو بيدور في كل ركن. فتح الأدراج، قلب الألعاب، راجع الأدوية. وفجأة لقى دفتر رسم صغير مستخبي تحت السرير.
بدأ يقلب الصفحات؛ في الأول رسومات عادية، ثم صفحة فيها بنت صغيرة واقفة تبكي وست كبيرة فوقها مكتوب بخط طفولي نادين زعلت مني.
صفحة تانية نادين قالت ما أقولش لبابا.

صفحة تالتة نادين بتحط حاجة في اللبن.
وقف الدم في عروقه. وقبل ما يستوعب الصدمة، وقع من بين الصفحات ظرف صغير. فتح الظرف، وكانت المفاجأة... خطابات قديمة تخص ميراث ياسمين. ميراث ضخم كانت أمها الراحلة منى سايباه باسمها؛ عقارات وأراضٍ وأسهم بمبالغ كبيرة.
وأثناء قراءته اكتشف حاجة أخطر؛ لو حصل لياسمين أي مكروه قبل بلوغها السن القانونية، الأموال هتنتقل للوصي الشرعي... أحمد نفسه. ولو مات أحمد؟ تنتقل لزوجته باعتبارها الوريثة الوحيدة. ساعتها بدأ يفهم، لكن لسه ماكانش عنده دليل.
في اليوم التالي، استلم نتيجة التحاليل. الدكتورة طلبت مقابلته لوحده وقالت لقينا آثار مادة بتسبب ضعف المناعة ومشاكل بالمعدة لو اتاخدت بكميات صغيرة ومتكررة.
شهق أحمد يعني حد بيديها المادة دي؟
أنا ما أقدرش أتهم حد... لكن دي مش حاجة طبيعية.
في نفس الليلة رجع البيت وركب كاميرات صغيرة من غير ما نادين تعرف، ثم تظاهر إنه مسافر الإسكندرية لاجتماع مهم، لكن الحقيقة إنه كان قاعد في شقة
قريبة يراقب التسجيلات.
اليوم الأول عدى عادي، اليوم الثاني كذلك. أما اليوم الثالث... فكان بداية الكارثة.
دخلت نادين أوضة ياسمين بعد ما افتكرت إن البيت فاضي، أخرجت زجاجة صغيرة من شنطتها، وسكبت منها قطرات داخل كوب اللبن، ثم ابتسمت وقالت معلش يا حبيبتي... كلها كام أسبوع ونرتاح كلنا.
أحمد وقف من مكانه كأن صاعقة ضربته. لكن الصدمة الحقيقية كانت بعد دقائق، لأن شخصًا آخر دخل البيت؛ رجل لا يعرفه، احتضن نادين وقال قربنا نخلص.
ردت وهي تضحك أول ما الموضوع ينتهي هنبقى أغنياء.
الرجل لم يكن أخاها... ولا قريبًا لها... بل كان زوجها الحقيقي! زوجها الذي لم تطلقه أصلًا، وكانا ينفذان الخطة معًا منذ البداية.
في اليوم التالي عاد أحمد للبيت وكأنه لا يعرف شيئًا. أما نادين فكانت تتصرف بشكل طبيعي. وفي المساء قال لها جهزي نفسك. عندي مفاجأة.
ابتسمت بسعادة وظنت أنه سيهديها شيئًا ثمينًا. لكن عندما وصلت معه للمكان... اكتشفت أنها أمام قسم الشرطة.
بهت وجهها، وفجأة خرج الضباط،
ثم ظهر الرجل الآخر مكبل اليدين. صرخت إيه ده؟!
رد أحمد بهدوء المفاجأة إن كل حاجة اتسجلت بالصوت والصورة.
انهارت ملامحها فورًا وحاولت الإنكار، لكن التسجيلات كانت واضحة، وكذلك نتائج التحاليل، ورسومات ياسمين، والمكالمات التي استخرجتها الشرطة بعد التحقيق.
وخلال أشهر قليلة صدر الحكم؛ سنوات طويلة خلف القضبان لها ولشريكها.
أما ياسمين... فاحتاجت وقتًا طويلًا لتتعافى، لكنها تعافت فعلًا. وبعد عام كامل، كانت تركض في حديقة البيت وتضحك من جديد. وفي يوم ميلادها التاسع، جلست بجوار أحمد وأعطته رسمة جديدة.
نظر إليها، فوجد نفسه مرسومًا ممسكًا بيدها، وفوقهما شمس كبيرة، ومكتوب بخطها الصغير أحسن بابا في الدنيا.
لم يتمالك دموعه، وسألها مبتسمًا ومفيش حد شرير في الرسمة؟
ضحكت ياسمين وقالت لا... الشر خرج من حياتنا خلاص.
ضمها إلى صدره بقوة. وفي تلك اللحظة أدرك أن المال يمكن تعويضه، والبيوت يمكن بناؤها من جديد، لكن إنقاذ شخص تحبه قبل فوات الأوان... هو الانتصار الحقيقي
الذي لا يساويه شيء.

تم نسخ الرابط