ثمن ليله واحده.. حكايات منــال عـلـي
بصوت كله عتاب وكسرة
يعني أخوك مالوش عندك حاجة للدرجادي؟!
أحمد ابتسم بحزن ووجع
ليه يا أمي... هو أنا أخوه ولا أبوه اللي مسؤول يصرف عليه؟ كل واحد اتفتح له باب بيت، وكل واحد عاقل ويعرف يشيل مسؤولية نفسه.
السؤال وقع في قلب الأوضة زي الجرس، ومحدش عرف ينطق بحرف.
حتى مصطفى سكت وبص في الأرض بخجل مريب.
أما منة...
فبصت لجوزها لأول مرة من شهور طويلة وهي حاسة إنها شايفة قدامها الراجل اللي اختارته من البداية... الراجل اللي بجد مش بالصوت العالي.
راجل بسيط في إمكانياته...
لكن بمليون راجل في مواقفه.
وده كان أغلى عندها بكتير من أي قاعة على النيل... وأكبر من أي بوابة ورد طبيعي، مهما كان تمنها ومظهيرها الكداب.
تاني يوم الصبح، الجو كان لسه مشحون والتوتر طاغي في البيت. الحاجة دولت صحت على هموم ليلة مبارح، وقعدت مع مصطفى لوحدهم تفكره إن الفرح ميعاده قرب والوضع كده باظ. مصطفى حس إن جبل واتحط على كتافه؛ لأول مرة يحس إن مفيش ماما هتحل ورا ضهره، وإن ندى بدأت تلمّح إنها ممكن تعيد التفكير في الارتباط لو الموضوع هيكبر ويبقى على قدّ الإيد.
مصطفى بلع غروره، وخد بعضه وطلع على شغل أحمد. دخل عليه المكتب، وباس راسه بطريقة كسرته بس رجعته لصوابه.
حقك عليا يا أحمد مبارح... أنا كنت مغمض وسايقني الكلام، ومعرفش الدنيا ماشية برة إزاي.
أحمد قام حضن أخوه بحب وقال
يا ابني إنت أخويا الصغير، وعمري ما هبقى ضهري للريح عليك. بس افهم، أنا تعبت عشان أعمل بيت، ومش معنى إني واقف جنبك إني أشيل همّ مش بتاعتي.
طب والفرح يا أحمد؟ ندى وأهلها مش هيرضوا بقاعات من اللي على قدّنا.
أحمد ابتسم وقال بحزم لطيف
بص يا مصطفى؛ أنا هساعدك بمبلغ محترم هديهولك هدية جواز، ومنة هتنزل مع ندى تشوف قاعات متوسطة وشيك جداً وفي حدود إمكانياتكم، وباقي المصاريف تتصرفوا فيها سوا زي أي عريس وعروسة بيبنوا حياتهم من غير تكبر ولا بذخ.
مصطفى اقتنع، ومفيش قدامه حل تاني. كلم ندى وفهمها الواقع بهدوء، وهي بعد شد وجذب لقت إن الفرح المتوسط مع عريس بيشتغل وجامد في كفاحه أحسن من مفيش خالص.
بعد أسبوعين، كانت القاعة الصغيرة المتعاقد عليها منورة بالأنوار الهادية، والورد البسيط اللي منة بنفسها اختارته ونسقته بلمستها الراقية. مصطفى واقف بيستقبل المعازيم، وندى لابسة الفستان وفرحانة باللي جمعهم سوا من تعبهم، ومن غير ديون تهد البدايات.
في ترابيزة لوحدهم، كانت الحاجة دولت قاعدة باصة لأحمد ومنة اللي كانوا قاعدين بيضحكوا ورايقين، وفجأة قامت الحاجة دولت وراحت عندهم، مدت إيدها ومسكت إيد منة وقال بصوت دافئ
حقك عليا يا بنتي... أنا كنت عاوزة أعمل لمصطفى فرح يملى العين، بس نسيت إن الفرح الحقيقي هو اللي بيبدأ بالبركة مش بالمنظر.
منة قامت بحب وبست راس حماتها
ولا يهمك يا طنط، كلنا بنتعلم، والمهم إن عيالك في الآخر ولاد حلال وبيعرفوا يرجعوا للصح.
مصطفى جه عليهم وهو بياخد نفسه من كتر الحركة، وبص لأحمد وقال بابتسامة
عقبال ما نيجي نفرش بيتك التاني يا أبو حميد.
الكل ضحك، وانتهت الليلة بفرح بسيط، هادي، ونابع من القلب، وساب في عقول الكل درس إن البيوت بتتبنى بالتفاهم والعقل، مش بالمظاهر الكدابة والديون اللي بتكسر الظهر.
تمت