ثمن ليله واحده.. حكايات منــال عـلـي

لمحة نيوز

ولوا بوزها
يعني تدفعوا تكاليفه كلها من طقطق لسلام عليكم.. أهو كلام واضح وأظن ميفوتش على ذكائك! أنتم الاتنين شغالين وما شاء الله مرتباتكم حلوة، ومعندكوش عيال ولا مصاريف، يبقى فرض عليكم تقفوا جنب أخوكم الصغير وتفرحوه.
بصت منة بناحية ندى بذهول، لقت ندى مفيش في وشها نقطة دم ولا كسوف، بالعكس... دي طلعت موبايلها بمنتهى الثقة، وفتحت نوتة كانت كاتباها ومظبطاها، وبدأت تقرأ بتبجح
زي ما قلتلكم... قاعة مفتوحة على النيل، بوفيه مفتوح لمية فرد، بوابة ورد طبيعي من الغالي، فنان معروف يحيي الليلة، وفرقة رقص، وديكور عالي وشيك...
وبعدين بصت لمنة بابتسامة صفراء وقالت
وأنتِ بقى يا منة هتمسكي الليلة دي كلها من أولها لآخرها بحكم شغلك وعلاقاتك في السوق وتظبطيلنا الأسعار... صح؟
منة لسانها اتعقد وما نطقتش ولا كلمة، لكن جوة دماغها كانت الأرقام والحسابات بتجري وبتضرب في بعضها زي الخناقة
قاعة... أكل... ديكور... ورد... فنان... تصوير... كوشة...
رقم ورا رقم، والمؤشر عمال يعلى، لحد ما وصلت للمبلغ النهائي في سرها... وساعتها حست إن ركبها سيبت وقلبها وقع في رجليها.
منة فضلت باصة لندى كذا ثانية من غير ما تنطق.
مش لأنها مش لاقية كلام...
لأ.
لأنها كانت بتحاول تستوعب إن اللي سمعته ده بجد، وإن مفيش حد هيطلع يضحك ويقول بهزر معاكم، كاميرات كشفتكم.
لكن مفيش حد ضحك.
الحاجة دولت كانت قاعدة بكل ثقة، ومصطفى ساند ضهره على الكنبة وفارد جسمه وكأن الموضوع مايهمهوش في حاجة، وندى ماسكة الموبايل وبتقلب في صور قاعات الأفراح بكل برود.
أحمد بلع ريقه بصعوبة وقال بصوت هادي
يا أمي... يمكن أنا فهمت غلط.
الحاجة دولت رفعت حاجبها وقالت بنشفية
فهمت إيه؟
يعني... إحنا ممكن نشارك في جزء من التكاليف... مش الفرح كله.
ضربت بإيدها على الترابيزة وقالت بعصبية
هو أنا كلامي فيه ألغاز؟
الصالة كلها اتنفضت من نبرتها.
أنا قلت تتكفلوا بالفرح كله... كله يعني كله، من أ ل ياء.
منة أخيرًا اتكلمت ونبرتها كانت باردة وواثقة
ومصطفى؟
الحاجة دولت ردت باستغراب وهي مستنكرة السؤال
ماله؟
هو هيشارك بإيه؟
مصطفى ضحك ضحكة سمجة ومستفزة
يا بنتي أنا لسه ببدأ حياتي، عاوزاني أطلع منين؟
منة ابتسمت ابتسامة صغيرة، بس كانت أخطر من أي خناقة
غريبة... وإحنا بقالنا كام سنة بنبدأ حياتنا؟!
سكت، وماعرفش يرد.
ندى تدخلت بسرعة وهي بتصنع الابتسامة وعايزة تلطف الجو
يا جماعة... الموضوع مش مستاهل زعل، إحنا كلنا أهل وهنبقى عيلة واحدة.
منة لفت وشها لها وقالت ببرود
صح... وأهل يعني كل واحد يشيل مسؤوليته، مش يشيل هم غيره.
ندى رفعت حاجبها وردت ببرود أشد
أصل بابا متعود إن الفرح يبقى بمستوى معين، وماينفعش نقل عنه.
منة ردت من غير ما يترمش لها جفن
يبقى بابا حضرتك يعمله بالمستوى اللي يعجبه وبفلوسه هو.
الصالة سكتت سقطة جمجمة.
الحاجة دولت احمر وشها ودمها فار
هو إنتِ بتكلميني أنا بالطريقة دي؟!
لا يا طنط... أنا بكلم المنطق، والمنطق بيقول كده.
أحمد حس إن الدنيا خلاص هتولع، فمسك إيد مراته من تحت الترابيزة ضغطة خفيفة كأنه بيقولها اهدي عشان خاطري.
لكن منة كانت جابت آخرها وفاض بيها الكيل.
أنا كل يوم بشوف ناس بتستلف وتجيب أجل نفسها عشان تعمل ليلة واحدة، وبعدها يقعدوا سنين يسددوا ديون ويهدوا حياتهم. وأنا مش هعمل كده في نفسي ولا في بيتي.
مصطفى اتنرفز واتعدل في قعدته
إيه يا أخي كلام مراتك ده؟ هو انت مش فارق معاك فرح أخوك؟
منة بصت له وقالت بجدية
فارق.
أمال في إيه؟
اللي مش فارق معاه بجد هو إنت.
سكتت ثانية وكملت
لو كان فارق معاك بجد، كنت نزلت اشتغلت وشقيت زي غيرك، بدل ما تقعد حاطط إيد على إد وتستنى غيرك يدفع ويشيل الشيلة.
الكلمة نزلت عليه زي الكف على وشّه.
قام من مكانه بعصبية وبعزقة إيد
إنتِ بتتجرأي وتكتمي عليا وتقلي مني؟
أنا مبقلش من حد.
أومال بتعملي إيه؟
بوصف الواقع اللي الكل هربان منه.
ندى قامت هي كمان وقالت بدلع مصطنع
بصراحة... أنا مش متوقعة المعاملة دي أبدًا، ولا كنت أتخيل إني أدخل عيلة تكلّف الواحد باللقمة.
منة ضحكت بسخرية
وأنا بصراحة مش متوقعة حد يحدد لون الورد، واسم المطرب، وقاعة خمس نجوم، وهو أصلاً لسه معرفش مين اللي هيدفع الحساب!
الحاجة دولت صرخت بصوت عالي
كفاية بقى! اتقوا الله فيا!
أحمد لأول مرة في حياته يرفع صوته بالشكل ده، وقال بحسم
لا يا أمي... المرة دي الكلام لازم يخلص والخطوط تتحدد.
الكل بص له بصدمة.
حتى منة استغربت.
كان طول عمره بيطاطي عشان يمشي الأمور ويهرب من المشاكل، لكن المرة دي ملامحه كانت صارمة ومختلفة تمامًا.
أنا بحب أخويا... ومستعد أساعده باللي أقدر عليه... بس على قد استطاعتي ومشخرتي.
بص لمصطفى وكمل
لو محتاج مبلغ بسيط كدفعة أسد بيها زنقة، عينيا اتنين أديهولك.
وبص لندى وقال بجمود
ولو عايزين مساعدة في التنظيم أو الترتيب... منة هتقول لكم أحسن الأماكن وأقل الأسعار اللي تلم الزباين.
وبعدين لف بص لأمه وقال بنبرة مكسورة بس واثقة
لكن مستحيل أدفع تحويشة عمري، ولا أحرم نفسي ومراتي من طوبة بنبن بيها مستقبلنا بقالنا سنتين... عشان فرح ليلة واحدة يخلص وتاني يوم ننساكوا.
الصالة غرقت في صمت تام، كأن الطير على رءوسهم.
الحاجة دولت كانت أول مرة تشوف ابنها البار بيرفض لها طلب بالشكل المباشر ده.
قالت
تم نسخ الرابط