كان عندي تسعة وتلاتين سنة لما بنتي الوحيدة سافرت الجامعة لأول مرة
البيت وروحت عند أهلي ورفعت قضية الخلع واتحكم لي بيه، كنت فاكرة إني خلاص ارتحت، بس الحقيقة إن أصعب جزء كان لسه بيبدأ. أنا حامل في السابع وضغطي عالي وسكري عالي والدكتورة كل زيارة تقول لي لازم راحة تامة ممنوع توتر ممنوع زعل ممنوع مجهود، وأنا كنت كل يوم بتوتر وأزعل غصب عني. ببص في المراية ألاقي بطني كبرت وأنا لوحدي، مفيش جوز جنبي يقول لي بقيتي حلوة في الحمل ولا يجيب لي حاجة نفسي فيها زي ما كان بيعمل مع بنتي الأولى. أمي كانت بتعمل كل حاجة بدالي، بس مهما عملت كنت حاسة بوحدة غريبة.
لحد ما في يوم وأنا في الشهر التامن جالي طلق مبكر. جريوا بيا على المستشفى والدكتورة قالت لازم نولد دلوقتي حالا البيبي في خطر وإنتي في خطر. كنت بموت من الخوف لوحدي في أوضة العمليات وأهلي بره بيعيطوا وبنتي الكبيرة مسافرة ومش هتلحق تيجي. وفجأة وأنا داخلة العمليات لقيت حد ماسك إيدي، ببص لقيته جوزي السابق، لابس لبس المستشفى ووشه أصفر وبيترعش. قال لي متخاففش أنا هنا، قلت له إنت إيه اللي جابك؟، قال أممك كلمتني قالت لي بنتي بتמוت في العمليات تعال شوفها، قلت له أنا مش عايزاك، قال أنا عارف بس مش هسيبك تولدي لوحدي حتى لو إنتي مش طايقاني.
دخلت العمليات وولدت قيصري، والبيبي طلع ولد صغير جدا وزنه قليل ودخلوه الحضانة على طول. الدكتورة قالت الحمد لله إننا لحقناكم إنتي كنتي هتروحي فيها والولد كمان. فضلت 3 أيام في المستشفى مش قادرة أقوم من السرير، وجوزي السابق كان قاعد بره الأوضة على كرسي مش بيمشي. أمي قالت لي ده بقاله 3 أيام نايم على كرسي بره مروحش بيته ولا استحمى ولا كل، بيقول عايز يطمن على ابنه. قلت لها مش عايزة أشوفه، قالت يا بنتي ده أبو الواد مهما كان اللي عمله ده ابنه، قلت لها أبو الواد كان هيموتني عشان يجيب الواد ده. سكتت.
بعد 3 أيام الدكتور سمح لي أقوم أشوف البيبي في الحضانة. قمت وأنا ماسكة في أمي وماشية بالعافية، دخلت الحضانة لقيت البيبي نايم جوه حضانة إزاز صغيرة ومركب له خراطيم كتير، ولقيت جوزي السابق واقف قدامه وبيعيط بصوت واطي وحاطط إيده على الإزاز. أول ما شافني قال شايفة ابنك؟ شايفة عملت فيكي إيه؟، قلت له شايفة. قال أنا عمري ما كنت أتخيل إن اللي عملته هيوصلك لكده، كنت فاكر إن الحمل زي أي حمل هيعدي وخلاص، مكنتش أعرف إنك ممكن تموتي بسببي. قلت له الدكتورة قالت لك 100 مرة الحمل خطر عليا وإنت مسمعتش. قال كنت أناني، كنت بفكر في نفسي بس، كنت عايز ولد وخلاص مكنتش بفكر فيكي.
وبعدين وطى على ركبه قدامي في نص الحضانة والممرضات بتبص علينا وقال سامحيني، أنا مش بطلب ترجعيلي أنا بطلب تسامحيني عشان أعرف أبص لابني في وشه من غير ما أحس إني كنت هموت أمه عشان أجيبه. ساعتها معرفتش أقول إيه، أنا كنت لسه تعبانة ومفتوحة بطني وابني في الحضانة بين الحياة والموت. قلت له قوم من على الأرض الناس بتتفرج علينا، قال مش هقوم غير لما تقولي مسامحاك. قلت له أنا مش مسامحاك دلوقتي بس مش كرهاك، أنا تعبانة ومش قادرة أفكر في السماح دلوقتي خليني أشوف ابني الأول. قام ومسح دموعه.
بعد أسبوع البيبي خرج من الحضانة وبقى كويس الحمد لله، وسمعته على اسم أبويا اللي وقف جنبي، ورجعت بيت أهلي بالبيبي. وجوزي السابق بقى ييجي كل يوم يخبط على الباب ويجيب لبن وبامبرز ويمشي من غير ما يدخل. أمي كانت بتاخد الحاجة وتحطها جوه من غير ما تقول لي، لحد ما في يوم بنتي الكبيرة جت من الجامعة وشافت أخوها الصغير وشالته وقعدت تعيط. قالت يا ماما ده شبهك خالص، وبعدين قالت بابا بره عايز يشوفه. قلت لها دخليه.
دخل شاف الواد وشاله لأول مرة، فضل شايله ومش عايز يسيبه وبيقول له يا حبيبي أنا آسف، يا حبيبي أنا آسف إني كنت السبب إن مامتك تتوجع بسببك. والواد نايم في حضنه مش حاسس بحاجة. بنتي الكبيرة قالت يا ماما بابا اتغير خالص من ساعة ما مشينا، ده بقى بيصلي وبقى بيروح لدكتور نفسي وبقول إنه عرف إنه كان مريض بحب التحكم. قلت لها حتى لو اتغير اللي عمله مش سهل يتنسي. قالت أنا عارفة بس أخويا الصغير محتاج أب.
الكلمة دي وجعتني. أخويا الصغير محتاج أب فعلا، بس أنا محتاجة أمان أكتر. من ساعتها اتفقنا اتفاق هو هييجي يشوف الولد كل جمعة عند أهلي ساعتين ويمشي، ومش هيتكلم معايا في رجوع ولا جواز تاني غير لما أنا أبقى مستعدة نفسيا، وهو وافق.
ودلوقتي الولد عنده 4 شهور، وأنا بدأت أرجع أرسم تاني زي ما كنت بحلم قبل ما يقول لي عايزين بيبي تاني. وبنتي الكبيرة بقت تساعدني في تربية أخوها، وأنا ببص لهم هما الاتنين كل يوم وأقول الحمد لله إني مموتش في الولادة، الحمد لله إني قدرت أحافظ على نفسي وعليهم. والعلبة الصغيرة اللي اديتهاله لسه عنده محتفظ بيها في بيته،
قال لي مش هرميها عشان تفضل تفكرني بغلطتي طول عمري. وأنا قلت له خليها، يمكن في يوم لما ابنك يكبر توريهاله وتقوله اوعى في يوم تفرض حاجة على حد بتحبه عشان بتحبه، الحب مش فرض، الحب أمان.