الضُرة المجهولة حكـايات مني السيد حصري
المحتويات
باركلي! اتقبلت في شركة أدفانسيد للمستلزمات الطبية في التجمع! ساعتها شوفت وشه جاب ألوان، واصفرّ، وقالي بارتباك
بجد؟ ألف مبروك يا حبيبتي... بس إنتي مش شايفة إن المشوار من الشيخ زايد للتجمع بعيد عليكي وهيرهقك؟ بلاش منها يا داليا!
وأنا وقتها ركبت دماغي وعاندت، قولتله لأ، دي فرصة عمري ومرتبها ضعفين اللي كنت باخده.
هو كان خايف. كان مرعب من اليوم ده، وكان حاسس إن الحبل بيلف حوالين رقبته. بس مكنش متخيل إن الصدفة البحتة هتخلي مكتبي حرفياً في وش مكتب عروسته الجديدة، وإن نسمة دي من طيبتها وسذاجتها أول حاجة هتعملها إنها توريني صورته بفرحة عيلة كسبت جايزة في مسابقة!
الساعة كانت داخلة على واحدة بعد الضهر. الموبايل بتاعي رن.
كان رقم نهى، بنت خالتي.
رديت بسرعة بصوت واطي ألو، نهى؟
صوت نهى كان فيه نبرة مش طبيعية، نبرة واحد ماسك في إيده مصيبة ومش عارف يبدأ منين داليا... إنتي فين دلوقتي؟ في الشغل؟ حواليكي حد؟
أنا في مكتبي ومقفول عليا الباب. في إيه يا نهى؟ قلقتيني!
نهى اتنهدت تنهيدة طويلة ومسموعة، كأنها بتشيل حمل طن صخر من على كتافها بصي يا داليا... الكلام اللي هقولهولك ده عايزك تسمعيه وتفضلي متماسكة. أنا مش عايزاكي تقعي ولا تتصرفي بغباء. أنا دخلت بقاعدتي ومعارفي على السجل التجاري والملفات الضريبية للشركة اللي اسمها فيرتكس دي. الشركة متسجلة رسمي في الهيئة من تلات أسابيع بس.
بلعت ريقي بصعوبة مين أصحابها يا نهى؟
الشركة ليها اتنين شركاء مؤسسين، بحصص متساوية 50 لكل واحد، وليهم حق التوقيع والإدارة منفرداً أو مجتمعاً.
مين هما؟ نسمة وأحمد؟
لأ يا داليا... دي المصيبة اللي مكنتش اتخيلها أبداً!
قلعت تعصر أومال مين؟! انطقي يا نهى حرام عليكي!
الشريكة الأولى نسمة شريف عبد الرحمن... والشريك التاني واحد اسمه شريف عبد الرحمن، أبو نسمة! أحمد اسمه مش مكتوب في التأسيس إطلاقاً!
اتسمرت في مكاني إيه؟! يعني إيه اسمه مش مكتوب؟ أومال الفلوس اللي خارجة من حسابنا؟ ال 850 ألف؟ والتحويلات اللي عمالة تروح؟!
أحمد دخل الفلوس دي ك قرض حسن أو تمويل مبدئي بدون فوائد من طرف تالت لحساب الشركة الجديدة! يعني بالقانون، الفلوس دي دخلت كاستثمار للشركة، ووقع عليها تنازل عن حقوق الإدارة والملكية لصالح الشركاء مقابل نسبة أرباح مستقبلية مش محددة بضمانات حقيقية... بس الأوسخ من ده كله مش الشركة يا داليا.
حسيت رجلي متلجة في إيه تاني؟ هو لسه في أوسخ من كده؟
أنا دوست بالرقم القومي بتاع أحمد في قاعدة بيانات الشهر العقاري من خلال زميل ليا هناك... أحمد مش بايع نفسه ولا بايعك في البيزنس بس يا داليا. أحمد بايع كل حاجة. الشقة اللي انتو قاعدين فيها في زايد، اللي المفروض لسه بتسددو أقساطها سوا... مسحوبة عليها تمويل عقاري إضافي بضمان عقد البيع الابتدائي، والفلوس دي كلها اتسيلت من أربع شهور!
يعني الشقة لو الأقساط الجديدة مدفعتش، البنك هيحجز عليها وياخدها من تحت رجلك!
الدم هرب من وشي. الشقة دي كانت حلمنا. الشقة دي أنا اللي نقيت سيراميكها، أنا اللي وقفت مع الصنايعية في الحر والتراب، أنا اللي كنت بدفع من مرتبي قسطها الشهري اللي بيكسر الظهر وأقول كله عشان بيتنا!
والأدهى من ده يا داليا... نهى كملت وصوتها بيقطع من الغيظ العنوان اللي متسجل بيه أحمد في طلب التمويل الجديد بتاع البنك مش عنوان بيتكم في زايد. متسجل بعنوان فيلا دوبلكس في التجمع الأول، كمبوند مقفول، ومكتوب في البيانات الاجتماعية متزوج ويعول!
يعول؟! رددت الكلمة كأنها لغة أجنبية مش فاهماها. يعول مين؟! إحنا ممعناش عيال يا نهى! إحنا بقالنا تمان سنين بنجري على الدكاترة ومخلفناش، وكان دايماً يقولي ده نصيب ومتقلقيش وعيلتي هي إنتي!
نهى سكتت ثانية، ونبرة صوتها اتكسرت بحزن حقيقي مش عارفة يا داليا... مش عارفة مين اللي بيعوله ده، بس في اسم طفل متسجل معاه في البطاقة التموينية والبيانات البنكية، اسمه كريم أحمد عز الدين... عنده سنتين ونص.
في اللحظة دي، التليفون وقع من إيدي على المكتب وعمل صوت عالي خبط في الخشب.
محستش بنفسي غير وأنا مش قادرة أتنفس، الهوا داخل صدري كأنه سكاكين بتقطع في القصبة الهوائية. كريم؟ سنتين ونص؟! يعني مش بس خيانة وأربع سنين خطوبة وكدب وفلوس منهوبة... ده في بيت كامل توازي، وفي عيل اتولد في النور وأنا مدفونة في الضلمة، بيتقال عليا مراتي العاقر اللي صابر عليها عشان العِشرة!
فجأة، الباب بتاع مكتبي خبط خبطتين رقيقين، واتفتح.
كانت نسمة.
وشها كان مبتسم وهي ماسكة في إيدها مج فيه نسكافيه وبتمدلي علبة كوكيز داليا؟ إنتي كويسة؟ سمعت صوت خبطة من عندك فقولت أجي أطمن عليكي... مال وشك أصفر كده ليه؟
بصيت لملامحها. وشها كان صافي، عينيها واسعة وبريئة، وفيها لمعة الفرحة بتاعة عروسة بتحضر لجهازها ومش شايفة قدامها. بصيت لإيدها، للخاتم السوليتير اللي لمع تحت نور النيون بتاع المكتب.
الخاتم ده تمنه كام؟ 70 ألف؟ 80 ألف؟ من فلوس الشهادة اللي اتفكت؟
ولا اللبس اللي لابساه؟ الماركات اللي بتتباهى بيها قدام الموظفات؟
هل هي عارفة؟ هل معقولة تكون بتمثل التمثيلية دي كلها وميعاد الفرح والضحك ده وتبقى بارعة في الكدب للدرجة دي؟ ولا هي مغفلة تانية زيي، واحدة صدقت راجل وسيم
متابعة القراءة