هددتني بالطرد منال علي

لمحة نيوز


رجلي على أول درجة. كانت بتتحرك. تاني درجة. إيدي كانت بتترعش. تالت درجة... وفجأة...
سمعت صوت خبط جامد جداً طالع من قاع المنور تحت... كأن حد بيخبط بإيده على حيطة أو باب مقفول! وبعدها بثانية واحدة... طلع صوت راجل مبحوح ومكتوم بيقول من الضلمة متنزليش... لو نزلتي مش هتطلعي تاني! واتجمد الدم في عروقي.
اتسمرت مكاني... رجلي كانت على الدرجة التالتة، وإيديا ماسكة الحديد المصدّي بالعافية، وقلبي بيدق كأنه هيطلع من صدري. رفعت راسي بسرعة وبصيت لفوق. حماتي كانت واقفة، ملامحها متجمدة، وكأنها ما سمعتش أي حاجه. أما كريم... فكان واقف جنبها، باصص في موبايله، ولا كأن مراته واقفة بين الحياة والموت. بصيت لتحت تاني... الضلمة كانت حالكة، ومفيش أي حد باين، لكن أنا متأكدة إني سمعت الصوت. قلت وأنا برتعش حد... حد تحت؟ محدش رد.
حماتي صرخت بعصبية واقفة بتكلمي مين؟ انزلي خلصي بدل قلة الأدب دي. بلعت ريقي بالعافية يا ماما... فيه حد تحت. ضحكت باستهزاء وقالت إيه؟! المنور بقى فيه عفاريت؟ الجيران اللي كانوا واقفين في الشبابيك بصوا لبعض، وبدأت همهمات خفيفة تتسمع. واحدة ست كبيرة من البلكونة اللي قدامنا قالت بهدوء يا أم كريم... سيبي البنت، المكان ده خطر فعلًا. حماتي بصتلها بحدة وقالت وانتي مالك؟ كل واحدة تدخل بيتها. الست سكتت وقفلت الشباك، والباقي فضلوا بيتفرجوا ولا حد اتحرك.
أخدت نفس عميق، وحاولت أنزل درجة كمان. أول ما حطيت رجلي... سمعت صوت الحديد بيصرخ تحت وزني، صرير طويل خلاني جسمي كله يقشعر. صرخت السلم بيتحرك! كريم رد ببرود ما هو طبيعي... كملي. بصيتله بذهول، هو بجد شايف اللي بيحصل؟ ولا خلاص مبقاش فارق معاه؟ مديت إيدي أمسك الحيطة... وفجأة... تك! صوت حاجة اتكسرت، وبعدها السلم كله مال ناحية الشمال.
صرخت بأعلى صوت عندي. وحاولت أتمسك بأي حاجة، لكن رجلي زلت، وفي لحظة... لقيت جسمي بيتأرجح في الهوا. الجيران كلهم صرخوا، وحماتي لأول مرة اتغير لون وشها. أما كريم... فرمى الموبايل من إيده وجري ناحية المنور وهو بيصرخ باسمي ياااااااااااااااسمين...!
آخر حاجة سمعتها كانت صوت كريم وهو بيصرخ باسمي، وبعدها حسيت بإيد قوية مسكت دراعي قبل ما أقع بثواني. اتعلقت في السلم بإيديا الاتنين، ورجلي كانت بتخبط في الحيطة، ودموعي نازلة من الرعب. الجيران جريوا على باب الشقة، واتنين من الرجالة نزلوا بسرعة ومسكوا السلم من فوق. واحد منهم صرخ حد يمسك البنت... السلم هيقع! في ثواني، لقيت نفسي بتتسحب لفوق، ولما طلعت، وقعت على الأرض وأنا بنهج ومش قادرة أتنفس. إيديا كلها كانت مجروحة، وركبتي بتنزل دم.
الناس اتلمت حواليا، وكلهم بصوا لحماتي. واحدة من الجارات قالت بغضب إنتِ إزاي تنزليها مكان زي ده؟ لو كانت وقعت كانت راحت فيها! حماتي حاولت تدافع عن نفسها وقالت هو أنا زقيتها؟ هي اللي معرفتش تنزل. لكن الراجل اللي مسك السلم قطع كلامها وقال السلم ده مكسور من أسبوعين... وأنا بنفسي قلت يتغير. سكت المكان كله.
بصيت لكريم... كنت مستنية يشوف الحقيقة بعنيه، استنيت يقول لمامته إنها غلطت، لكنه فضل ساكت. ولا كلمة، ولا حتى اعتذار. ووقتها... قمت من على الأرض بالعافية، مسحت دموعي بإيدي المجروحة، وبصيت له وأنا لأول مرة محسيتش نحيته بأي حب. قلت بهدوء غريب حتى أنا استغربته أنا مش هعيش هنا دقيقة واحدة. قال باستغراب إنتِ رايحة فين؟ ابتسمت بوجع رايحة أدور على كرامتي. حماتي ضحكت بسخرية تخرجي من هنا... وترجعي تزحفيلنا بعد يومين. بصيتلها بثبات أنا يمكن أرجع فقيرة... لكن مستحيل أرجع مكسورة.
دخلت الأوضة، حطيت شوية هدوم في شنطة صغيرة، ولا بصيت ورايا. وأنا خارجة، كريم وقف قدامي، وقال لأول مرة بصوت واطي استني... متخرجيش. بصيتله في عينه استنى؟ بعد ما سيبتني أموت؟ وطبعًا... ماعرفش يرد. زحته من قدامي، ونزلت السلم. كل خطوة كنت بنزلها، كنت حاسة إن حمل سنين بيتشال من على قلبي. روحت عند أمي، استقبلتني بالحضن اللي كنت محرومة منه من زمان. ولأول مرة من سنة ونص... نمت وأنا حاسة بالأمان.
بعد أسبوع... رن تليفوني. كان كريم. سيبته يرن. بعدها رسالة ارجعي... البيت من غيرك مالوش طعم. قريتها... ومسحتها.
بعدها رسالة من رقم غريب معايا الأستاذة نجلاء، محامية... حضرتك ياسمين؟ فيه حاجة مهمة لازم تعرفيها بخصوص البيت اللي كنتِ ساكنة فيه. استغربت جدًا، وكلمتها. أول جملة قالتها خلت قلبي وقف البيت ده... مش ملك حماتك أصلًا. سكت ثواني، وقالت وفيه ورق رسمي يثبت إنها ماكانش من حقها تطردك... ولا حتى تتحكم فيكي بالشكل ده. حسيت إن الدنيا وقفت، ولأول مرة... فهمت ليه كانت مستعجلة تخلص مني بأي طريقة.

 

تم نسخ الرابط