هددتني بالطرد منال علي
هددتني بالطرد
لو منزلتيش تنضفي المنور دلوقتي... أقسم بالله هطردك من البيت!
صرخة حماتي شقت الشقة كلها، لدرجة إن الجيران فتحوا أبوابهم وبقوا يسمعوا اللي بيحصل. وقفت مكاني مصدومة، وبصيتلها وأنا مش مستوعبة اللي سمعته. قلت وأنا بحاول أتمالك نفسي حضرتك بتهزري... صح؟ ردت وهي شايفة الرعب في عيني ووشها كله تحدي أنا عمري ما بهزر... يا تنزلي تنضفي المنور، يا تشيلي هدومك وتمشي من البيت ده النهارده قبل بكره. لفيت أبص لجوزي... كنت مستنية كلمة واحدة منه، كلمة توقف الإهانة دي كلها... لكن اللي قاله بعدها، قلب حياتي رأسًا على عقب.
أنا اسمي ياسمين، عندي سبعة وعشرين سنة، ومتجوزة كريم بقالي سنة ونص. من أول يوم جواز وأنا ساكنة في بيت العيلة، وكنت دايمًا بقول لنفسي اصبري... بكرة نستقل. بس بكرة دي عمرها ما كانت بتيجي. حماتي، أم كريم، كانت ست صعبة. مبتحبش حد يقولها لأ، وكل كلمة منها كانت قانون. كل يوم تطلعلي بطلب جديد؛ اغسلي السلم، انشري هدومي، حضري الغدا لإخوات جوزك، امسحي السطح. وأنا أسكت، مش ضعف، لكن كنت بحاول أحافظ على بيتي، وكنت بقول لنفسي إن الراجل اللي بحبه يستاهل أستحمل عشانه.
لحد ما جه اليوم اللي غير كل حاجة. كنت بعمل الفطار، وإيدي مليانة عجين، لما سمعت صوت حماتي بينادي من آخر الصالة يا ياسمين... تعالي هنا. نشفت إيدي بسرعة وروحت. لقيتها واقفة عند باب المطبخ، حاطة إيديها في وسطها وباصالي بنفس النظرة اللي كل مرة تخوفني. قالت ببرود المنور بقى وسخ قوي... انزلي نضفيه. افتكرتها بتهزر. ضحكت ضحكة صغيرة أنزل فين؟ بصتلي باستغراب هو فيه كام منور؟ المنور اللي تحت. اتجمدت. المنور كان ضيق جدًا، وبينزلوله بس العمال لما يكون فيه مواسير بايظة، فيه سلالم حديد قديمة، جزء منها مكسور، وريحة الرطوبة طالعة منه. قولت بخوف بس ده خطر. ردت من غير ما ترمش يعني أنا بكدب؟
لا... بس... قاطعتني بصوت عالي يعني مش هتنزلي؟ ابتديت أحس إن قلبي بيدق بسرعة والله يا ماما أنا بخاف. ضحكت بسخرية بتخافي؟ وبعدين بصت ناحية أوضة كريم وقالت بصوت أعلى شوف يا ابني... مراتك بترفض تساعد في بيتها.
خرج كريم وهو ماسك الموبايل. بصلي وقال فيه إيه؟ حماتي سبقتني بقولها تنضف المنور وهي عاملة فيها أميرة. استنيت إنه يقول أي كلمة تدافع عني. أي كلمة. لكنه بصلي وقال بمنتهى الهدوء خلصي اللي ماما طلبته. حسيت إن الأرض بتميد بيا كريم... المنور خطر. متكبريش الموضوع. طيب انزل معايا. قال بضيق هو أنا فاضي؟ الكلمة وجعتني أكتر من أي حاجة. بصيت لحماتي. كانت مبتسمة ابتسامة انتصار. سكت. لفيت ورجعت أوضتي. قفلت الباب، وقعدت على السرير أبكي. أول مرة أحس إني لوحدي بالشكل ده.
بعد شوية سمعت خبط جامد على الباب. فتحت. لقيت حماتي. قالت وهي رامية جردل وماسحة قدامي يلا... الوقت بيجري. قلت وأنا بمسح دموعي والله مش هعرف. وشها اتغير فجأة. قربت مني وقالت بصوت واطي يخوف يبقى اسمعيني كويس. لو منزلتيش تنظفي المنور... هطردك من البيت! حسيت إن دمي وقف تطرديني؟ أيوه. ده بيت ابني. ابتسمت وأنا صاحبة البيت. ولو مش عاجبك... الباب يفوت جمل. وقفت مكاني مش عارفة أقول إيه. كل اللي كنت بفكر فيه... هروح فين؟ أنا مليش حد. أبويا متوفي، وأمي عيانة وعايشة مع أخويا في شقة صغيرة. ولو خرجت... يبقى جوازي انتهى.
دخل كريم في اللحظة دي. قلتله بسرعة سمعت مامتك قالت إيه؟ بصلي ثانيتين... وبعدين قال بمنتهى البرود اسمعي الكلام وخلاص. حسيت إن آخر سند ليا وقع. في اللحظة دي، عرفت إن المعركة مش مع حماتي... المعركة مع كل واحد قرر يسكت.
قضيت الليل كله صاحية. كل ما أبص من البلكونة على فتحة المنور أحس برعشة. كان ضلمة وضيق وكأنه بئر. وقفل الفجر بشوية، صحيت على صوت حماتي وهي بتخبط على الباب بعنف قومي... الناس كلها صحت. النهارده هتنزلي. خرجت وأنا جسمي كله بيرتعش. لقيت السلم الحديد متسند على الحيطة. وهي واقفة فوق، وإيديها متشابكة، مستنية تشوفني وأنا بنزل. الجيران بدأوا يفتحوا الشبابيك. كلهم بيتفرجوا. مفيش حد اتكلم. حطيت