صحوة بعد فوات الأوان .....مني السيد

لمحة نيوز

اتجوزته، ومخوفتش من صوته ولا من نظراته، وقلتله بهدوء تام دور يا طارق.. الشقة قدامك أهي، دور في كل شبر، ولو لقيت عندي ربع جرام دهب مش بتاعي، انده للبوليس واحبسني، ومش بس كده، طلقني قدام الدنيا كلها!
أسماء بصت لأمها بابتسامة متدارية، وقالت بسرعة لطارق فتش دولابها يا طارق! أنا حاسة إنها خبتهم في هدومها عشان متبانش! طارق دخل على أوضة النوم زي التور الهايج، وفتح درف الدولاب، وبدأ يقلب في الهدوم بهستيريا. أسماء وحماتي وقفوا على باب الأوضة يراقبوا، وأسماء كانت بتشاور بعينيها ناحية الرف الفوقاني وهي بتفرك إيديها بحماس مقرف. طارق مسك الشنطة القديمة اللي كانت أسماء حاطة فيها الحاجة، وفتح السوستة بتاعتها.. أسماء عينيها لمعت وقالت أهي! هتلاقيهم جوة الشنطة دي يا طارق!
طارق دخل إيده جوة الشنطة وقلبها، وطلع منها بلوزة صوف قديمة وعلبة مكياج فاضية.. ومفيش أي حاجة تانية! الشنطة كانت فاضية تماماً! طارق اتفاجئ، وبص لأسماء وقال مفيش حاجة هنا يا أسماء! وش أسماء اتخطف، والدم هرب من ملامحها في ثانية! قالت بتلعثم وهي بتقرب من الدولاب إزاي يعني؟! مش ممكن! دور كويس يا طارق، ورا الهدوم.. تحت الطرح! طارق نزل الهدوم كلها على الأرض، بهدل الدولاب حتة حتة، ملقاش ولا مليم ولا فتلة دهب!
أنا وقفت على باب الأوضة، مربعة إيدي وباصة لأسماء بابتسامة سخرية، وقلت ها يا عروسة؟ لقيتي حاجة؟ ولا يكونش نسيتي إنتِ حطيتي حاجتك فين بالضبط؟ حماتي بدأت تتوتر وصوتها اتغير يمكن خبتهم في المطبخ يا ابني.. فتش تحت السرير! فتش في الحمام!
طارق بص لأمه وأخته وبدأ الشك يدخل في عينيه، العرق كان نازل على وشه والتنفس بتاعه بقى عالي، لف ليا وقال نورهان.. إنتِ نزلتي شقة أمي النهاردة الصبح بعد ما طلبت منك تطلعي؟ رديت بحسم لا يا طارق، منزلتش.. بس أختك هي اللي طلعت شقتي هنا من نص ساعة وفتحت بابي بالمفتاح التاني اللي مع مامتك، وأنا كنت نايمة وصحيت على صوتها! أسماء صرخت بانهيار مفاجئ كدابة! محصلش! أنا مطلعتش هنا خالص! أنا كنت قاعدة تحت مع ماما بنقور الكوسة والباذنجان! حماتي شدتها من دراعها وقالت بتوتر باين ومرتعش أيوة يا بني البت كانت قاعدة في حضني تحت، البت دي بتتبلى عليها عشان تداري على عملتها السودة! تلاقيها بعتت الدهب مع حد من صحابها!
هنا بقى جه دور الضربة القاضية. طلعت تليفوني من جيبي، وبصيت لطارق في عينه وقلتله طارق.. إنت راجل بتفهم وبتعرف الحق من الباطل، صح؟ تعالى ننزل شقة مامتك، وندور في أوضة أسماء سوا.. لو ملقيناش حاجتها هناك، يبقى أنا مستعدة لأي عقاب تقوله! أسماء اتنفضت زي اللي اتكهربت، وصرخت بصوت مسعور تدوري في أوضتي ليه؟! دهبي أنا اللي مسروق! إنتِ عايزة تقلبي الترابيزة عليا وتعملي حكاية؟! طارق بصلها بنظرة حادة مليانة استغراب.. التوتر اللي في وش أخته ومحاولتها المستميتة إنها تمنعه مكنتش طبيعية أبداً. الشك اللي كان ذرة صغيرة في قلبه كبر في لحظة واحدة.
طارق نزل السلالم جري، وأنا وراه، وحماتي وأسماء ورايا بيجروا زي المجانين وحماتي عمالة تصرخ استنى يا طارق! بلاش تبهدل أختك وتكسر بخاطرها، البت شقيانة ومقهورة على حاجتها!
دخلنا شقة حماتي.. طارق دخل على أوضة أسماء علطول، وولع النور. أسماء وقفت قدام السرير وبتحاول تمنعه بجسمها وهي بتعيط بهستيريا متدورش يا طارق! مش هتلاقي حاجة! هي عايزة تذلني وتكسر عيني وخلاص! طارق زقها من طريقه بعنف لأول مرة في حياته، وقال بصوت هز البيت كله ابعدي عن وشي يا أسماء!
طارق ميل على السرير، وبدأ يدور.. وفجأة مد إيده تحت المرتبة من ناحية الحيطة، وطلع العلبة القطيفة الكحلية والكيس الأسود الملفوف باللزق الشفاف! الصمت نزل على الأوضة زي الكفن! حماتي حطت إيدها على بوقها ورجعت خطوتين لورا وسندت على الحيطة كأنها جالها هبوط، وأسماء اتجمدت مكانها وعينيها مبرقة ومش قادرة تنطق بولا حرف.. شكلها كان عامل زي الفار اللي وقع في المصيدة اللي نصبها بإيده!
طارق فتح العلبة بإيد بتترعش.. شاف الدهب كامل مكمل، مفقودش منه فص واحد! وبعدين فتح الكيس الأسود.. لقى الفلوس، ولقى شريطين الحبوب الممنوعة! طارق رفع راسه ببطء، وبص لأخته بنظرة عمري ما شوفتها في حياته قبل كده.. نظرة خذلان ممزوجة بقرف وصدمة تكفي تهد جبال. رمى العلبة على السرير وقال بصوت مخنوق ومتحشرج ده إيه ده يا أسماء؟! الدهب اللي قالبة الدنيا عليه وبتتهمي بيه مراتي وبيخرب بيتي بسببه.. محطوط تحت مرتبتك ليه؟! والكيس ده.. الكيس الأسود ده بتاع مين وفيه إيه؟!
أسماء بدأت تترعش وتعيط بهستيريا، وبصت لأمها تستنجد بيها ماما.. قولي له يا ماما! مش أنا اللي حطيته هنا! والله العظيم مش أنا! دي نورهان.. نورهان هي اللي عملت كده! حماتي حاولت تلم الموقف بكدبة تانية وقالت بصوت مهزوز أيوة يا طارق يا ابني، نورهان دخلت هنا من ورا ضهرنا وحطتهم عشان توقع بينك وبين أختك.. البت دي شيطانة!
أنا ضحكت بصوت عالي.. ضحكة وجع ممزوجة بقوة، وطلعت تليفوني التاني اللي كان بيسجل، وشغلت التسجيل الصوتي اللي سجلته من شباك المنور قبل ساعتين! صوت حماتي ملأ الأوضة بكل وضوح ونقاوة أسماء بنتي فوق دلوقتي بتدس حاجة في هدومها، وطارق أول ما يرجع من صلاة العصر هيشوف بعينه، وهيعرف إن الهانم اللي دخلناها بيتنا مش مأصلة.. أنا عاملاها قرصة ودن والتقيل لسه جاي ورا، عشان يرميلها ورقة طلاقها برجله قبل المغرب!. وبعدها جه صوت أسماء وهي بتقول في الصالة في جيب الشنطة القديمة يا ماما ورا الهدوم.. طارق مش هيتعب في التدوير!.
أول ما التسجيل خلص، طارق اتسمر في مكانه.. وشه احمر وبقى لونه بلون الدم، وعينيه دمعت من فرط القهر والكسرة. بص لأمه اللي كانت واقفة مكسورة وموطية راسها في الأرض مش قادرة تبص في عين ابنها، وبص لأخته اللي كانت ساندة على الدولاب بتترعش من الرعب. الحقيقة نزلت عليه زي المطرقة.. الحقيقة اللي كان أعمى عنها شهور طويلة، الست اللي عاش يقدسها ويصدقها على حساب مراته وشرفه، كانت هي اللي بتدبر الخراب بإيدها وبتزرع الشك والفتنة في بيته عشان ترضي غيرتها وتحكمها الأعمى!
طارق أخد نفس طويل كأن روحه بتطلع منه، وقرب من أمه خطوتين، وصوته اتقلب من الزعيق لهمس مرعب تقيل ده إنتِ يا أمي؟.. ده إنتِ اللي بتعملي فيا كده؟ بتلبسي مراتي مصيبة عشان أطلقها وأفضحها وسط الناس؟! أنا ابنك اللي شقيان عشانكم وكنتِ هتدمريني وتضيعي مستقبلي عشان حتة نومة؟! حماتي مدت إيدها تلمس كتفه وهي بتقول بعياط حقيقي المرة دي يا طارق يا بني افهمني.. أنا خايفة عليك، البت دي هتاخدك مني.. طارق نفض إيدها بعنف من على كتفه، وزعق بصرخة وجع قطعت قلوبنا كلنا تاخدني منك؟! تقومي تخربي بيتي وتتهمي مراتي في شرفها وأمانتها وتخلوها سارقة ومدمنة بالحبوب دي؟! ده أنتوا اللي شيطانين مش هي!
لف طارق وشه لأخته أسماء، وضربها قلم على وشها رن في أرجاء الشقة كلها، وخلاها تقع على السرير وهي بتصرخ وده عشان تتعلمي إزاي تعملي مصلحة على قفا شرف أخوكي وكرامة مراته!
طارق اتنفس بصعوبة، ومسح دموعه بكم قميصه، ولف وشه ناحيتي.. كان باصصلي بنظرة كلها ندم وعار، نظرة راجل حاسس إنه وطى راسه في الأرض قدام الست الوحيدة اللي كانت مخلصة له واستحملت عشانه كل الذل ده من غير ما تشتكي. قرب مني بخطوات تقيلة، وحط إيده على راسي وهو صوته بيتهدج بالدموع حقك عليا يا نورهان.. وحياة ربنا حقك عليا، أنا كنت أعمى ومغفل.. أنا آسف، اضربيني واعملي فيا اللي إنتِ عايزاه، بس بلاش تبصيلي بنظرة العتاب دي!
رجعت لورا خطوة واحدة، وشيلت إيده من على راسي بهدوء قاسٍ، وبصيتله في عينه وقلتله الأسف مبيصلحش اللي اتكسر يا طارق.. إنت مكنتش مصدقني من البداية، مكنتش شايفني أصلاً.. كنت شايف إن أمك ملاك ومبتغلطش، وإن أنا الغريبة اللي جاية أسرق ابنها وأخدمهم ببلاش! بصيت لحماتي اللي كانت بتبصلي بكسرة وخزي، وبصيت لأسماء، ورجعت بصيت لطارق وقلتله بكلمات تقيلة قطعت كل حبال الوصل أنا سكت على الإهانة والخدمة والتعب وقلة النوم، لكن لحد الشرف والكرامة والاتهام بالباطل، خلاص.. كفايتي منكم لحد هنا! بيتك وشقتك وعيلتك هسيبهملك تشبع بيهم، وأنا دلوقتي حالا مروحة بيت أبويا، وورقة طلاقي
تم نسخ الرابط