صحوة بعد فوات الأوان .....مني السيد

لمحة نيوز

وهي بتكلم جارتها أم محمد في البلكونة اللي تحت، وصوتها كان واصل عندي بوضوح تام لأن شباك الحمام كان مفتوح. حماتي كانت بتقول بنبرة كلها غل أيوة يا ختي، طردتها فوق، قسماً بالله ما هسيبها تتهنى معاه في الشقة دي.. أنا عاملاها قرصة ودن صغيرة، والتقيل لسه جاي ورا.. ده أنا مجهّزالها مفاجأة هتخلي طارق يرميلها ورقة طلاقها برجله قبل ما المغرب يدّن النهاردة!
قومت وقفت على حيلي بسرعة، قلبي دق بعنف زي الطبول.. مفاجأة إيه اللي مجهزاها؟! وإيه اللي ناوية تعمله عشان تخليه يطلقني النهاردة؟!
الفصل الثاني خطة في الضلمة ومصيدة تكشف المستور
وقفت ورا شباك الحمام ورجلي بتخبط في بعضها، كأن الدم نشف من جسمي كله في لحظة. كلام حماتي في بلكونة المنور كان بيرن في ودني زي جرس إنذار مجهّزالها مفاجأة هتخلي طارق يرميلها ورقة طلاقها برجله قبل ما المغرب يدّن النهاردة!. حبست نفسي ومطلعتش نفس واحد، قربت ودني أكتر من السلك وأنا ساندة بإيدي المرتعشة على الحيطة الساقعة. سمعت صوت جارتها أم محمد وهي بترد عليها بصوت واطي ومتردد يا أم طارق حرام عليكي يا شيخة، دي مهما كانت غلبانة وبنت ناس وعمرنا ما شفنا منها العيبة، هتعملي إيه يعني يخرب بيتها مع ابنك كده على غيار ريق؟
حماتي ضحكت ضحكة صفرا مليانة شماتة، ونبرة صوتها كانت تقطر سم بنت ناس إيه وبتاع إيه يا ختي! هو أنا مخلية الواد شقيان طول عمره عشان تيجي حتة عيلة تاخده على الجاهز وتقفل عليهم باب شقتهم؟ عايزاني أسيبها تعيّش ابني في كنفها وتنسيه أمه؟ لا يا حبيبتي، أنا سيبتها تلعب براحتها، لكن النهاردة خلاص.. أسماء بنتي فوق دلوقتي بتدس حاجة في هدومها، وطارق أول ما يرجع من صلاة العصر هيشوف بعينه، وهيعرف إن الهانم اللي دخلناها بيتنا وأمّناها على شرفنا مش مأصلة!
شهقت في سري وحطيت إيدي على بوقي بالعافية عشان صوتي ميطلعش! أسماء أخت طارق فوق في شقتي؟! بتعمل إيه؟! وبتدس إيه في هدومي؟! افتكرت في ثانية إن حماتي معاها نسخة تانية من مفتاح شقتي، نسخة طارق كان سايبها معاها من يوم الصباحية للطوارئ!
خرجت من الحمام على طراطيف صوابعي، قلبي كان بيدق بسرعة جنونية لدرجة إني كنت حاسة إنه هيتخلع من مكانه. مشيت في الصالة خطوة بخطوة من غير أي صوت، وبصيت ناحية باب أوضة النوم.. الباب كان موارب، وفيه نور خفيف طالع منه مع صوت كركبة هدوم وسوست بتفتح وتقفل براحة. قربت من فتحة الباب وبصيت، شفت أسماء واقفة قدام الدولاب بتاعي، فاتحة درفة الهدوم الخاصة بيا، وكانت ماسكة في إيدها علبة قطيفة كحلية صغيرة وكيس أسود ملفوف بلزق شفاف! كانت عمالة تبص وراها بتوتر، وبعدين مدت إيدها في أقصى الرف اللي فوق، ورا الطرح والهدوم الصيفي المركونة، وحطت العلبة والكيس جوة شنطة خروج قديمة بتاعتي مبلبسهاش من زمان، وغطتهم ببلوزة صوف. قفلت الدرفة بهدوء، وأنا رجعت لورا بسرعة واستخبيت ورا الستارة التقيلة اللي جنب باب المطبخ.
شوفتها بتخرج من الأوضة وهي بتعدل طرحتها على وشها ابتسامة نصر وغِل، وفتحت باب الشقة بالمفتاح ونزلت من غير ما تحس بوجودي إطلاقاً.. هما كانوا فاكرين إني في سابع نومة من كتر البكا والتعب، أو نزلت أشتكي لحد من أهلي!
أول ما الباب اتقفل وأتأكدت إنها نزلت تحت، جريت على أوضة النوم. فتحت الدولاب بإيدين بتترعش، ومديت إيدي ورا الشنطة القديمة.. طلعت العلبة والكيس الأسود. فتحت العلبة القطيفة الأول.. شهقت من الصدمة لما لقيت جواها غوايش دهب وسلسلة تقيلة بحلقانهم! دي شبكة أسماء اللي كانت متخانقة مع خطيبها عشانها الأسبوع اللي فات وشايلاها عند أمها! ولما فتحت الكيس الأسود، لقيت رزمة فلوس ملفوفة، ومعاها شريطين حبوب دوا مكتوب عليهم اسم مهدئات وجدول ممنوعات!
قعدت على طرف السرير ودماغي لفت بيّا.. عايزين يلبسوني قضية سرقة، مش بس طرد وإهانة! عايزين يقولوا لطارق إني سارقة دهب أخته وفلوس البيت، وحاطين شريط الحبوب عشان يثبتوا إني مش طبيعية أو مدمنة بتسرق عشان تجيب قرف! الخطة كانت محبوكة بشيطانية تخرّب بيوت، ومكنش باقي على أذان العصر غير نص ساعة بس، يعني طارق هيطلع بعد الصلاة مباشرة عشان يتصالح معايا أو يواجهني باللي خططوه!
قعدت أعيط دقيقة واحدة بس من القهر، لكن فجأة حسيت بنار ولعت في صدري.. نار الست المظلومة اللي خلاص مفيش حاجة تخسرها. مسحت دموعي بطرف كمي، وقلت لنفسي بصوت عالي وحياة كسرة قلبي والدموع اللي نزلت مني ظلم، ما هسيبكم تخرجوا منها زي الشعرة من العجين!
فكرت بسرعة وببرود غير عادي، الذكاء والغريزة الدفاعية اشتغلوا في لحظة لو أخدت الحاجة دي ورميتها، هيقولوا كدابة وطلعاها تبيعها! ولو واجهت طارق بالكلام، هيقولي إنتِ بتتبلي على أهلي وهيعمل فيها الراجل اللي بيصدق أمه وعينه مغمية. الحل الوحيد كان إني أرد الضربة في مقتل، وبنفس طريقتهم!
قومت وقفت، أخدت العلبة القطيفة والكيس الأسود، ونزلت على السلم براحة ومن غير ما أعمل حس. شقة حماتي كانت مفتوحة سنة صغيرة عشان الهوا وريحة المحشي اللي مالية العمارة، وكانت أصواتهم طالعة من الصالة تحت شاطرة يا بت يا أسماء، حطيتيهم في مكان مظبوط؟ في جيب الشنطة القديمة يا ماما، ورا الهدوم، طارق مش هيتعب في التدوير، أنا هقوله شفتها بتدس حاجة هناك وهو هيدخل يدور بنفسه.
استغليت إنهم قاعدين في الصالة الداخلية، ودخلت من باب الشقة الموارب زي الشبح. شقة حماتي حافظة كل ركن فيها من كتر ما خدمت فيها سنين.. أوضة أسماء كانت على يمين المدخل علطول. دخلت الأوضة في ثانية، فتحت دولاب أسماء، وحطيت علبة الدهب والكيس الأسود تحت مرتبة سريرها من ناحية الحيطة، في نفس المكان اللي أسماء متعودة تخبي فيه حاجتها الخاصة! وطلعت من الشقة بهدوء تام ورجعت شقتي فوق من غير ما نملة تحس بيا.
بس الحركة دي مكنتش كفاية.. كان لازم طارق يسمع ويشوف بنفسه، من غير ما أكون أنا الطرف اللي بيحكي، لأن طارق كان عنده عمى كامل اسمه كلام أمي قرآن مبيتكدبش. طلعت تليفوني القديم اللي كنت راكناه في الدرج، وشغلته، وفتحت فيه تسجيل الصوت، وخبيته ورا فازة الورد اللي على ترابيزة الصالون في شقتي. وشغلت تليفوني التاني وحطيته في جيبي مفتوح على مكالمة مسجلة.. كنت جاهزة للمعركة، مش بس دفاع، ده هجوم يكسر عين الظلم كله.
الساعة بقت تلاتة ونص بعد الضهر، وأذان العصر أذن. مفيش عشر دقايق وسمعت صوت خطوات طارق طالعة على السلم، بس المرة دي مكنش لوحده.. كان معاه حماتي وأخته! سمعت صوت حماتي وهي بتنهج على السلم وبتقول بنبرة مصطنعة يا بني اصبر، يمكن البنت تابت، بلاش تفضحها، دي مراتك وسترها من سترك! وطارق صوته كان طالع وهو بيلعن ويسب سترك إيه يا أمي؟! لو الكلام اللي أسماء بتقوله ده صح، يبقى الست دي ملهاش دقيقة واحدة في ذمتي! تسرق دهب أختي وشقاها؟! دي توصل للبوليس!
باب الشقة اتفتح فجأة برزع هز الحيطان، ودخل طارق وعينيه حمرا زي الجمر، ووراه حماتي حاطة إيدها على خدها وبتمثل الحزن، وأسماء واقفة وراهم بنظرة ترقب وغل. أنا كنت قاعدة على الكنبة في منتهى الهدوء، لابسة إسدالي وحاطة رجل على رجل، وباصة لهم ببرود عصبهم.
طارق زعق بصوت يرعب إنتِ قاعدة مرتاحة يا هانم؟! قومي اقفي هنا! فين أمانة أختي اللي خدتيها من تحت؟ بصيتله باستغراب مصطنع وقلت أمانة إيه يا طارق؟ إنت داخل تزعق كده ليه هو أنا في قسم بوليس؟ أسماء نطت في الكلام وقالت بوقاحة متعمليش نفسك عبيطة يا نورهان! أنا شوفتك بعيني الصبح وإنتِ نازلة من شقتنا وإيدك ورا ضهرك، ولما دخلت أوضتي أدور على شبكتي والفلوس اللي كنت محوشاها ملقتهمش! انطقي وديتي دهبي فين؟! حماتي كملت الدراما بدموع تماسيح قولي يا بنتي الحقيقة وسيبك من العند.. الدهب بتاع البت وشقاها هي وخطيبها، حرام عليكي تكسري فرحتها! ده أنا كنت بقول عليكي أمينة وبنت أصول!
بصيت لطارق اللي كان بيقرب مني وعروق رقبته ناطة، وقال وهو بيجز على سنانه وراكي خيارين يا نورهان.. يا تطلعي الدهب والفلوس دلوقتي بالذوق، يا قسماً بالله هقلب الشقة دي عاليها واطيها، ولو لقيت حاجة بإيدي هطلقك وأسجنك ومش هخلي ليكي عين ترفعيها وسط أهلك! بصيت في عين طارق بقوة لأول مرة من يوم ما
تم نسخ الرابط