إنقاذ أسد من الغرق
إنقاذ أسد من الغرق
اكتشف إن أصعب جزء في المهمة لسه ما بدأش. جسم الأسد كان تقيلاً بصورة مرعبة، والمياه كانت بتزود صعوبة تحريكه، والتيار كان بيشد الحيوان في الاتجاه العكسي. الحبل بدأ يضغط على كفوف الصياد، وإيده اتوجعت من قوة الشد. حاول يثبت رجليه على أرضية المركب، لكنه كان بيضطر يغيّر وقفته كل شوية عشان يحافظ على توازنه. المركب نفسها بدأت تتحرك بشكل غير مستقر، والمياه بتخبط في جوانبها بقوة أكبر كل ما كان الأسد بيقرب.
ومع ذلك، الصياد ما وقفش. كان يشد الحبل بكل قوته، وبعدها يرتاح لحظة قصيرة، ثم يرجع يسحب من جديد. أما الأسد، فكان بالكاد قادر يتمسك بالحبل. ماكانش بيقاوم الصياد، لكنه كمان ماكانش قادر يساعده كتير، لأن جسمه كان منهكاً تماماً.
وبعد مجهود طويل، اقترب الحيوان أخيراً من جانب المركب. هنا الصياد فهم إن التحدي الحقيقي بدأ. هو نجح في توصيل الأسد للمركب، لكن إزاي هيطلعه فوق الحافة؟ الأسد ضخم، والمركب صغيرة، وحافة المركب مبلولة وملساء. لو الحيوان فقد قبضته وسقط تاني في الميه، ممكن مايبقاش عنده أي قوة يحاول من جديد. وفي نفس الوقت، الصياد كان خايف يقرّب منه أكتر.
فكر للحظات، وبعدها ثبّت الحبل في مكان مناسب، ومسكه بإيديه الاتنين، وبدأ يسحب الأسد تدريجياً لفوق. رفع الحيوان إحدى رجليه الأماميتين ناحية الحافة، لكن مخالبه انزلقت. حاول مرة تانية، وانزلقت رجله من جديد. الصياد شد الحبل بقوة أكبر، لكن المركب مالت فجأة ناحية الأسد. الراجل حس إن توازنه بيضيع، وإنه ممكن يقع في الميه في أي لحظة. ولثوانٍ قليلة، افتكر إنه هيخسر كل حاجة؛ الأسد هيغرق، والمركب هتنقلب، وهو نفسه ممكن يلاقي نفسه وسط التيار من غير أي وسيلة تساعده.
لكنه رفض يستسلم. رجع ثبت رجليه، ومسك الحبل بإحكام، وبدأ يسحب بكل ما تبقى عنده من قوة. وفي اللحظة الحاسمة، غرس الأسد مخالبه في حافة المركب! جمع آخر ذرة قوة في جسمه، ورفع الجزء الأمامي من جسمه، وبعدها دفع نفسه لفوق. المركب مالت مرة تانية، والصياد رجع بسرعة عشان ما يقعش، ثم بصوت تقيل، تدحرج جسم الأسد الضخم إلى داخل المركب!
نجح أخيراً! الصياد أنقذ الأسد من الغرق، لكنه في اللحظة دي اكتشف إنه بقى في مواجهة أخطر مما كان يتخيل. الأسد كان قدامه مباشرة؛ حيوان مفترس بالغ، مبلول بالكامل، ومرهق، لكنه لسه قادر يتحرك ويهاجم لو شعر بالخطر. الصياد قفز لورا بسرعة، ووقف في أبعد مكان يقدر يوصل له داخل المركب. كان قلبه بيدق بعنف، وعرق بارد بدأ يظهر على جبهته.
فضل يراقب الأسد من غير ما يتحرك. الحيوان كان ممدداً على أرضية المركب، ولبدته المبلولة ملتصقة بجسمه، وأنفاسه كانت مسموعة وسط صوت المياه. الصياد كان عارف إن مفيش مساحة كافية بينهما، ولو الأسد قرر يهجم، مش هيكون عنده مكان يهرب له. بص ناحية الموتور، ثم بص ناحية الحبل، وبعدها رجع ركز عينيه على الأسد. كان محتاج يوصل للشاطئ بأسرع وقت، لكنه ماكانش يقدر يتحرك بحذر كفاية من غير ما يراقب الحيوان.
وكل الأفكار المرعبة اللي حاول يبعدها عن دماغه رجعت تاني ماذا لو كان الأسد بيستجمع قوته عشان يهجم؟ ماذا لو كان مستني اللحظة المناسبة؟ وماذا لو كان الصياد أنقذ حياته، لكن ده ما يمنعش إنه يعتبره خطراً ويهاجمه؟
الراجل كان مستعد يشوف أي تصرف عدواني. كان متوقع يسمع زئيراً قوياً، أو يشوف الأسد بيندفع ناحيته فجأة، أو على الأقل يلاقيه بيكشف عن أنيابه ويحاول يفرض سيطرته على المكان. لكنه ماكانش مستعد أبداً للي حصل بعد كده.
لأن الأسد، بدلاً من أن يهجم عليه، فضل ساكناً للحظات، وكأنه بيحاول يستعيد أنفاسه. وبعدها، بدأ يحرك جسمه ببطء. الصياد اتراجع أكتر، ووقف من غير ما يرفع إيده أو يعمل أي حركة مفاجئة.
الأسد حاول يرفع نفسه، ثم وقف على رجليه الأربع بصعوبة. المركب اهتزت تحت وزنه، والصياد حس إن أنفاسه اتقطعت. بص له وهو مستني اللحظة اللي ممكن ينقض فيها عليه. لكن الأسد ما اندفعش ناحيته. بدلاً من كده، بدأ يهز لبدته المبلولة بقوة. المياه تناثرت في كل اتجاه، ورذاذها وصل لأرضية المركب وجوانبها. هز الأسد جسمه مرة، وبعدها مرة تانية، وكأنه بيحاول يتخلص من المياه اللي مغرقة فروه.
الصياد فضل واقف مكانه، مش قادر يصدق إن الحيوان بيتصرف بهدوء بالشكل ده. وبعد ما انتهى الأسد من هز جسمه، رفع رأسه وبص ناحية الرجل. وفي اللحظة دي، حصلت أغرب مواجهة ممكن يتخيلها أي إنسان؛ صياد أنقذ أسداً من الموت، وبقى واقف قدامه على مسافة قصيرة، وكل واحد فيهم بيبص للتاني في صمت تام.
مرت ثوانٍ طويلة من غير ما أي واحد فيهم يتحرك. الصياد كان بيحاول يفهم نية الحيوان من نظراته وحركاته، لكن مفيش حاجة يقدر يعتمد عليها عشان يعرف إذا كان في خطر أو لأ. والأسد فضل واقفاً للحظات، وبعدها لف جسمه ببطء. الصياد تابع حركته بعينيه، وهو مستعد يرجع لورا لو الحيوان قرر يغيّر اتجاهه فجأة.
لكن الأسد مشي ناحية الطرف التاني من المركب. خطوة ورا خطوة، لحد ما وصل لمكان بعيد نسبياً عن الصياد. وبعدها، نزل جسمه على أرضية المركب، ومد رجليه الأماميتين قدامه، وحط رأسه فوق كفوفه، واستقر في مكانه بكل بساطة. من غير زئير، من غير هجوم، من غير أي محاولة للاقتراب من الرجل. الأسد اللي كان الصياد متأكد إنه ممكن يهاجمه في أي لحظة، اختار إنه يستريح في الطرف التاني من المركب!
الصياد فضل واقف مكانه، مش قادر يستوعب اللي بيحصل. كان لسه خايف، لأن الأسد يظل حيواناً برياً خطيراً، وهدوءه في اللحظة دي مش معناه إن الاقتراب منه بقى آمناً. لكن