حماتي وأخت جوزي

لمحة نيوز

اللي عملت فرح بأربعمية وعشرين ألف جنيه؟ أنا اللي رفضت أعزم أخويا ومراته؟ أنا اللي قعدت في شهر العسل أصرف فلوس مش بتاعتي؟
رنا صرخت خلاص بقى! إنتِ مش هتفضلي تعايرينا بالفرح ده طول العمر!
بصيت لها مباشرة وقلت أنا مش بعايرك. أنا بفكرك إنك وقت الفرح قولتي إننا مش من الناس المهمة اللي تستاهل تتعزم، لكن وقت الديون بقيتوا تقولوا إننا عيلة واحدة!
سكتت الصالة كلها. وبعدين أحمد مد إيده وأخد الورقة الرابعة. أول ما شاف عنوانها، إيده بدأت ترتعش إيه ده يا منى؟ قلت له موعد مع محامية متخصصة في قضايا الطلاق.
حماتي قامت واقفة مرة واحدة طلاق إيه؟! إنتِ اتجننتي؟! هتخربي بيتك عشان شوية فلوس؟!
وقفت أنا كمان، وبصيت لها بهدوء لأ يا ماما. أنا مش بفكر في الطلاق عشان الفلوس. أنا بفكر فيه عشان جوزي قرر من نفسه إنه يتصرف في مرتبه كله من غير ما يرجع لي، ووعد أمه بفلوسي، وسمح لكم تدخلوا بيتي كل يوم عشان تضغطوا عليّا، والنهارده مد إيده في شنطتي وأخد ظرف أنا قلت بوضوح إني مش هدي منه حاجة.
لفيت ناحية أحمد دي مش مساعدة عائلية يا أحمد. دي خيانة للثقة بين الزوجين.
أحمد كان واقف مشلول من الصدمة منى، استني إحنا ممكن نتكلم.
حماتي صرخت فيه إنت واقف ساكت ليه؟! دي مراتك! قول لها الكلام ده مش هيحصل، وإن الشقة دي شقتك زي ما هي شقتها!
هزيت راسي وقلت عندك حق يا ماما، الشقة بتاعتنا إحنا الاتنين، وعشان كده أنا مش هطرده منها النهارده. لكن من النهارده، فيه قواعد جديدة. بصيت لأحمد وقلت أنا فصلت مصاريفي عن مصاريفك. أكلك ومصاريفك الشخصية من مرتبك، وأي فلوس عايز تبعتها لأهلك تبعتها من فلوسك، مش من فلوسي. ومش هتقدر تاخد قرارات مالية تخصني من غير موافقتي.
رنا ضحكت باستهزاء إنتِ فاكرة نفسك في شركة؟! ده جواز يا حبيبتي! رديت عليها بالظبط، ده جواز، مش جمعية خيرية مفتوحة لكل اللي عايز فلوس.
وبعدين بصيت لحماتي وفيه حاجة أخيرة. مفتاح الشقة. اتجمدت مكانها مفتاح إيه؟ نسخة المفتاح اللي معاكي. مش هينفع تدخلي بيتي من غير إذني تاني.
بصت لأحمد، مستنية إنه يدافع عنها. لكنه المرة دي بص في عينيها وقال معلش يا ماما، رجعي المفتاح.
حماتي ما صدقتش اللي سمعته إنت بتقولي أنا أرجع المفتاح؟! أنا أمك!
أحمد رد بصوت واطي لكنه واضح وأنا بحبك يا ماما، لكن ده بيتنا، ومش من حقنا ندخل بيوت بعض من غير إذن.
فضلت حماتي باصة له لحظات، وبعدها طلعت المفتاح من شنطتها ورمته على الترابيزة ماشي يا أحمد. لما تحتاجني بعد كده، ما تجيش تقول أمي!
رنا قامت وهي بتشد إيد أمها يلا يا ماما، إحنا مش محتاجين إهانة أكتر من كده. قبل ما تخرج، بصت لي وقالت مبروك عليكِ فلوسك يا منى. يا رب تنفعك!
ابتسمت وقلت شكرًا يا رنا. وربنا يرزقك شغل تقدري تصرفي منه على نفسك.
خرجوا، والباب اتقفل وراهم بقوة. أحمد فضل واقف قدام الباب شوية، وبعدها رجع وقعد على الكنبة وحط إيده على وشه أنا آسف يا منى. ما رديتش. رفع راسه وقال أنا عارف إني غلطت.
قلت له إنت غلطت أكتر من مرة يا أحمد. أول مرة لما وعدت بمرتبك من غير ما نتكلم. وتاني مرة لما وعدت ببونصي. وتالت مرة لما فكرت تستلف. ورابع مرة لما أخدت الظرف من شنطتي.
هز راسه بحزن عندك حق. أنا مش عايزة أسمع وعود. أنا عايزة أشوف أفعال.
في الليلة دي، أحمد نام على الكنبة. ولأول مرة من ست سنين جواز، قعد مع نفسه يفكر في كل مرة قال فيها حاضر يا ماما، من غير ما يسأل نفسه إذا كانت موافقته هتظلم مراته ولا لأ.
تاني يوم، بدأ يدور على شغل إضافي. اشتغل سواق على تطبيق توصيل بالليل، وبقى يساعد واحد صاحبه في نقل العفش يوم السبت. ما جاش لي بورد، وما اشتراليش هدايا، وما فضلش يكرر إنه اتغير. كان بيحوّل الفلوس اللي بيكسبها لحساب مخصص لتعويض المصاريف اللي سحبها من ميزانية بيتنا.
أما رنا، فالقرض فضل يطاردها هي وأمها. محمود اكتشف إن الحياة مش كلها شهر عسل وصور فخمة، واضطر يدور على شغل ثابت. ورنا اشتغلت في محل أثاث راقٍ، وبدأت تفهم إن الفلوس اللي بتتصرف في ساعة ممكن تحتاج شهور عشان تتعوض. وحماتي اضطرت تبيع جزء من دهبها وتعيد ترتيب ديونها. ولأول مرة، محدش جه عندي يطلب مني أسدد الفاتورة.
بعد شهرين، أحمد دخل المطبخ ومعاه كشف التحويلات منى، أنا رجعت كل الفلوس اللي كنت سحبتها من ميزانية البيت.
راجعت الأرقام، ولقيتها صحيحة. قلت له كويس. ابتسم ابتسامة صغيرة وسأل يعني أرجع أنام في أوضتنا؟
بصيت له وقلت إنت كده رجعت فلوس. لكن الثقة لسه محتاجة وقت. اختفت ابتسامته، لكنه هز راسه فاهم. قعد قدامي وقال إنتِ لسه عايزة تطلقي؟
بصيت له شوية قبل ما أرد أنا لسه مش عارفة إذا كنت عايزة أكمل مع الشخص اللي كنت متجوزاه، ولا أقدر أدي فرصة للشخص اللي بتقول إنك عايز تبقى عليه. سكت، وبعدها قال هثبت لك إني أقدر أتغير. رديت بهدوء اثبت لنفسك الأول يا أحمد. أنا مش هفضل أراقبك طول العمر عشان أتأكد إنك مش بتدي فلوسي لحد.
عدّت شهور، وبدأت الأمور تهدى بالتدريج. وفي يوم، رنا كتبت في جروب العيلة إنهم قدروا يسددوا جزء كبير من القرض، وأضافت عمري ما هعمل فرح بالتكلفة دي تاني. الفلوس بتروح أسرع بكتير مما الواحد بيتخيل. قريت الرسالة وابتسمت، من غير ما أكتب أي تعليق.
حماتي بطلت تطلب مني فلوس، وأحمد بطل يحكي لها تفاصيل مرتبي أو البونص بتاعي. وبعد حوالي ست شهور، كنت داخلة أوضتنا أحط الغسيل، لقيت أحمد لسه بينام على الكنبة في الصالة، رغم إننا بقينا بنتكلم بهدوء من فترة. وقفت عند الباب وقلت يا أحمد. قام مفزوع أيوه؟ ممكن ترجع تنام في الأوضة. بص لي بعدم تصديق بجد؟ قلت له آه، بس عندي شرط. ابتسم وقال اللي إنتِ عايزاه. بصيت له بجدية مصطنعة وقلت إيدك ما تدخلش شنطتي تاني أبدًا. ضحك وقال حتى لو الشقة بتولع؟ رديت حتى لو الشقة بتولع، تنقذ نفسك الأول!
وفي اللحظة دي، قطتي مشمش دخلت المطبخ ومواءت بصوت عالي. بصيت لأحمد وقلت وبالمناسبة، أكل مشمش خط أحمر برضه.
ضحكنا إحنا الاتنين، لكن ضحكتنا المرة دي كانت مختلفة. مش معناها إن كل حاجة اتمسحت، ولا إن اللي حصل اتنسى. معناها بس إننا بدأنا نفهم إن أي علاقة محتاجة احترام وحدود واضحة، وإن الاعتذار لوحده مش كفاية من غير تغيير حقيقي.
أما أنا، فتعلمت درس عمري ما هنساه مش كل حد يقول لك إحنا عيلة بيكون فعلًا خايف عليك. فيه ناس بتفتكر إن القرابة تصريح مفتوح لفلوسك ووقتك وبيتك. وفيه ناس بتزعل أول ما تقول لهم لأ، مش لأنك ظلمتهم، لكن لأنهم اتعودوا إنك عمرك ما ترفض. وأحيانًا، أقوى ردجچط
على اللي بيحاول يستغلك مش خناقة، ولا فضيحة، ولا انتقام. أحيانًا أقوى رد إنك تقفل بابك، وتحافظ على تعبك، وتقول بكل هدوء أنا بحبكم، لكن فلوسي مش حق مكتسب ليكم... وكلمة لأ مش معناها إني بطلت أكون من العيلة.

تم نسخ الرابط