حماتي وأخت جوزي
المحتويات
الإضافي عشان تشتري هدايا!
خرجت من الحمام وروحت لأحمد في الصالة إنت وعدت أختك بفلوسي كمان؟
اتخض، وبص للموبايل اللي في إيدي إنتِ شفتي الرسالة؟ لأ، الرسالة هي اللي نطت قدامي! جاوبني يا أحمد.
اتنهد وقال أنا ما وعدتهاش بشكل مباشر، أنا بس قلت إن البونص بتاعك غالبًا هينزل الشهر ده. وقلت لها إيه كمان؟ سكت. قربت منه وقلت إنتوا بقيتوا بتقسموا فلوسي بينكم قبل ما حتى تنزل حسابي؟
رد بعصبية يا منى، دي أختي، ومحمود لسه بيبدأ حياته، وماما مضغوطة بسبب القرض. إحنا لازم نساعدهم.
بصيت له وقلت وإحنا؟ إحنا مش بنبدأ حياتنا؟ إحنا مش علينا قسط شقة؟ ولا أنا اتجوزتك عشان أبقى ماكينة صراف آلي لعيلتك؟
اتنرفز وقال إنتِ مكبرة الموضوع أوي.
هزيت راسي بابتسامة حزينة لا يا أحمد، أنا بس أخيرًا شايفة الموضوع على حقيقته.
دخلت أوضتي وقفلت الباب. وفي اللحظة دي، أخدت قرار إني مش هكتفي إني أرفض دفع الفلوس. أنا هخليهم يشوفوا بنفسهم هما وصلوا لإيه.
يوم الجمعة، نزل البونص في حسابي. خمسة وتلاتين ألف جنيه، تعبي وشغلي وسهري طول شهور المشروع اللي كنت مسؤولة عنه. رجعت البيت، وما قلتش لأحمد إن الفلوس نزلت فعلًا. لكن في وسط الكلام، تعمدت أقول له على فكرة، أنا سحبت البونص كاش، عشان محتاجة أرتب مصاريف الشهر.
بص لي بسرعة سحبتيه كله؟ أيوه. ما سألش عن حاجة تانية، لكنه بقى طول اليوم عينه على شنطتي. وأنا كنت ملاحظة كل حركة.
تاني يوم، السبت، كنت قاعدة بشرب القهوة، وفجأة سمعت صوت مفتاح بيلف في كالون الباب. الباب اتفتح، ودخلت حماتي، ووراها رنا اللي لسه راجعة من الساحل، بشعرها المصبوغ، وضوافرها الجديدة، وشنطة ماركة كبيرة على كتفها.
رنا بصت حوالين نفسها وقالت باستهزاء ياااه، هو إنتوا لسه عايشين بنفس الديكور ده؟ الواحد لما يرجع من الريزورت بيحس إن الدنيا اتغيرت! ما رديتش.
حماتي قعدت على الكنبة، وشاورت لرنا تقعد جنبها، وبعدها قالت يلا يا أحمد، هات القهوة وتعالى اقعد معانا. إحنا النهارده لازم نخلص موضوع الفلوس ده.
بصيت لأحمد. كان عارف إن اللحظة اللي بيخاف منها قربت. بعد شوية، بقينا الأربعة قاعدين في الصالة. شنطتي كانت جنب الكنبة، والظرف اللي جواه الفلوس كان باين من فتحة السوستة. حماتي لمحت الظرف، وابتسمت ابتسامة واسعة ألف مبروك يا منى على البونص يا حبيبتي. ربنا يزيدك. ويلا بقى، خلينا نخلص موضوع القسط ده ونريح دماغنا.
رنا ضحكت وقالت بصراحة يا منى، إنتِ مش متخيلة إحنا محتاجين الفلوس دي قد إيه. الفرح كان تحفة، بس المصاريف طلعت أكتر من المتوقع.
بصيت لها وقلت غريبة! أنا فاكرة إنك قولتي إن الفرح مقتصر على الناس المهمة، وإن إحنا مش هنكون مرتاحين وسطهم.
ابتسامتها اختفت للحظة، لكنها ردت بسرعة يا ستي، هو إنتِ لسه فاكرة الكلام ده؟ خلينا في المهم دلوقتي.
حماتي تدخلت أيوه، بلاش نرجع في القديم. الفلوس أهم دلوقتي، وكلنا أهل.
بصيت لأحمد، لقيته بيبص للظرف وبعدين يبص لأمه. وفجأة قام من مكانه. اتجه ناحية شنطتي، ومد إيده جواها. كنت أقدر أمنعه. كنت أقدر أزعق. لكن ما عملتش أي حاجة. سيبته يطلع الظرف.
رنا مالت لقدام، وعينيها بتلمع أهو كده يا أخويا! عارفة إنك هتتصرف.
حماتي ابتسمت بانتصار، وقالت ربنا يخليك لينا يا أحمد. أهو ده الابن اللي أمه تقدر تعتمد عليه.
أحمد مسك الظرف، وبص لي لحظة، وكأنه مستني إني أقول له يرجعه. لكن أنا فضلت قاعدة في مكاني، هادية جدًا. فتح الظرف. وقلبه على الترابيزة.
وفي ثانية واحدة... ابتسامة حماتي اختفت، ورنا فتحت بقها من الصدمة، وأحمد فضل باصص للأربع ورقات اللي وقعوا قدامه، مش قادر ينطق! لأن مفيش ولا جنيه واحد كان موجود جوه الظرف. كانت فيه أربع ورقات بس... والورقة الرابعة تحديدًا، كانت هتخلي أحمد يعرف إن اللي عمله مش مجرد غلطة في الحسابات، دي كانت غلطة ممكن تضيّع جوازه كله!
الجزء الثالث والأخير أربع ورقات خلّوا حماتي تندم على اليوم اللي دخلت فيه بيتي!
أحمد فضل باصص للورق اللي وقع على الترابيزة، وكأنه مش قادر يستوعب اللي شايفه. مد إيده وأخد أول ورقة، وبدأ يقرأ بصوت واطي كشف حساب تقديري بتكلفة استهلاك الأكل والمياه والغاز والكهرباء الناتج عن الزيارات اليومية المتكررة للسيدة سعاد... الإجمالي ٣٨٠٠ جنيه.
رفع عينيه وبص لي بصدمة إيه ده يا منى؟ إنتِ بتعملي إيه؟
رديت بمنتهى الهدوء بساعدكم نحسب المصاريف يا أحمد. ما إحنا قاعدين نحسب فلوس الناس كلها، فقولت نحسبها صح.
حماتي قامت من مكانها وهي بتزعق إنتِ بتتكلمي بجد؟! إنتِ بتحاسبيني على الأكل اللي باكله في بيت ابني؟!
بصيت لها وقلت لأ يا ماما، أنا مش بحاسب حضرتك على طبق مكرونة. أنا بس بوضح إن اللي بيقول إنه مش معاه فلوس، وفي نفس الوقت بييجي كل يوم يضغط على غيره عشان ياخد فلوسه، محتاج يراجع حساباته.
رنا ضربت بإيدها على الكنبة وقالت إنتِ بجد إنسانة مستفزة!
ابتسمت وقلت لسه فاضل تلات ورقات يا رنا، استعجلي على نفسك.
أحمد أخد الورقة التانية. كانت عبارة عن قائمة مطبوعة فيها أسماء وظائف وأرقام تليفونات شركات
موظف خدمة عملاء.
مساعد إداري.
مندوب مبيعات.
موظف استقبال.
عامل مخازن.
بص لي باستغراب دي إيه؟ وظائف يا أحمد.
رنا اتنفضت من مكانها وظائف لمين؟ ليكي إنتِ وجوزك يا حبيبتي. بما إنكم محتاجين فلوس، جمعت لكم شوية فرص شغل مناسبة، بدل ما تفضلوا مستنيين حد تاني يدفع فواتير حياتكم.
رنا وشها احمر محمود عنده بيزنس خاص!
رديت بسرعة بيزنس إيه يا رنا؟ مشروع بيع اشتراكات تجارب فاخرة؟ ولا تطبيق تأجير إكسسوارات؟ ولا كورسات تعليم الاستثمار اللي صاحبها لسه ما استثمرش جنيه في نفسه؟
أحمد حاول يكتم ضحكته، لكنه رجع وشه جاد بسرعة لما أمه بصت له.
رنا صرخت إنتِ مالك أصلًا بجوزي؟! مالي لما تيجي تطلبي فلوسي عشان تصرفيها إنتِ وهو، وتعتبري إن من حقك تحددي أنا أعمل إيه بمرتبي.
سكتت، وأخدت حماتي نفس طويل وهي بتحاول تسيطر على غضبها. لكن المفاجأة الحقيقية كانت لسه جاية.
أحمد مسك الورقة التالتة. قرأ أول سطر، وفجأة لون وشه اتغير منى... إنتِ جبتي الورقة دي منين؟
بصيت له بثبات من المكان اللي إنت سبتها فيه.
حماتي خطفت الورقة من إيده إيه الموضوع؟! رجعتها ناحيتها وبدأت تقرأ. كانت صورة من طلب قرض سريع كان أحمد بيحاول يقدمه على الإنترنت، عشان يستلف عشرين ألف جنيه إضافية. القرض بفوايد ومصاريف عالية جدًا، وكان ممكن يدخله في دوامة ديون جديدة.
حماتي بصت لابنها بذهول إنت بتستلف فلوس كمان؟! ليه يا أحمد؟!
أحمد اتلخبط وقال أنا ماخدتش القرض. كنت بس بشوف الخيارات المتاحة.
اتدخلت وقلت صح، ماخدتوش، لأن الطلب اترفض. بس لو كان اتوافق عليه، كنت هتعمل إيه؟ كنت هتسدد القرض ده منين؟ من مرتبي أنا كمان؟
أحمد نزل عينيه للأرض، ما كانش عنده إجابة. أما حماتي، فبدل ما تعترف إن ابنها وصل للمرحلة دي بسبب الضغط اللي بتعمله عليه، بصت لي وقالت كل ده بسببك! لو كنتِ ساعدتينا من الأول، ما كانش اضطر يفكر في الاستلاف!
ضحكت من الصدمة أنا السبب؟! أنا
متابعة القراءة