حماتي وأخت جوزي

لمحة نيوز

حماتي وأخت جوزي
حماتي جت بيتي بعد ما هي وبنتها استبعدونا من فرح اتكلف ٤٢٠ ألف جنيه، وقالتلي بكل بجاحة البونص بتاعك ده من حق العيلة، ولازم تساعدينا نسدد ديون فرح أخت جوزك!
بصيت لجوزي أحمد، اللي كان واقف ساكت وموافق أمه على كل كلمة، وابتسمت من غير ما أجادلهم. كنت عارفة إنه هيطلع الظرف اللي فيه ال٣٥ ألف جنيه بتوعي قدام أمه وأخته، وكانوا فاكرين إنهم خلاص ضمنوا الفلوس.
لكن أول ما أحمد فتح الظرف وقلبه على الترابيزة، ابتسامة حماتي اختفت، وأخته اتسمرت مكانها! لأن الظرف مكنش فيه ولا جنيه واحد... كان فيه أربع ورقات بس، وكل ورقة فيهم كانت كفيلة تقلب القعدة دي على دماغهم كلهم!
الجزء الأول فرح ب٤٢٠ ألف جنيه.. وإحنا مش من المعازيم!
منى تقدر تدفع البونص بتاعها، وفي الآخر ديون فرح رنا هي ديون العيلة كلها!
صوت حماتي، الحاجة سعاد، دوّى في المطبخ كأنها صاحبة البيت، مش مجرد ضيفة داخلة من غير معاد. كنت لسه راجعة من الشغل، رجلي بتوجعني من الوقفة طول اليوم، ولسه مخلعتش غير فردة واحدة من الجزمة، لما لقيتها قاعدة على الترابيزة قدامها كشف حساب بنكي، وجوزي أحمد قاعد جنبها باصص في الأرض.
بصيت لهم باستغراب وسألت ديون إيه بس يا ماما؟
حماتي ظبطت شنطتها الغالية على الكرسي، وقالت بمنتهى الثقة ديون فرح أخت أحمد. الفرح اتكلف ٤٢٠ ألف جنيه، وأول قسط مستحق يوم الخميس، والبنك مش سايبنا في حالنا. أنا معاشي على قدي، وإنتوا لازم تقفوا جنبنا.
فضلت باصة لها كام ثانية، مش مصدقة اللي بسمعه. أخت جوزي، رنا، كانت اتجوزت من شهر في قاعة أفراح فخمة في طريق مصر إسكندرية الصحراوي. فرح كله ورد مستورد، وديكورات دهب، وتصوير سينمائي، ودي جي ومطرب مشهور، وأكل يكفي بلد بحالها. أما إحنا، أنا وأحمد، فما كناش معزومين أصلًا!
قبل الفرح بكام يوم، رنا كلمت أخوها وقالت له بمنتهى البرود معلش يا أحمد، إحنا عاملين الفرح صغير ومقتصر على الناس المهمة اللي ممكن تفيد جوزي في شغله. وإنت ومنى ناس على قدكم، ومش عايزاكم تحسوا إنكم مش في مكانكم.
وقتها أحمد سكت، وأنا قلت لنفسي إن البُعد عن الناس اللي مش مقدّرانا راحة. لكن عمري ما تخيلت إن الناس اللي شايفانا أقل منهم وقت الفرح، هيبقوا شايفينا أهل وقت الحساب!
بصيت لحماتي وسألتها بهدوء يعني حضرتك استلفتي فلوس عشان تعملي فرح لبنتك، وإحنا اللي هنسدد القرض، مع إننا ما كناش معزومين؟
حماتي اتنرفزت وقالت إيه الكلام ده يا منى؟ هو إحنا غرب عن بعض؟ دي أخت جوزك، والواحد لازم يقف جنب أهله وقت الشدة.
أحمد اتدخل بسرعة يا منى، ماما ما كانتش متوقعة إن الفلوس اللي هتيجي من المعازيم مش هتغطي التكلفة كلها. هي غلطت في الحساب، ومحتاجة مساعدتنا دلوقتي.
بصيت له وقلت طب ورنا فين؟ وجوزها فين؟ مش هما أصحاب الفرح؟
حماتي ردت من غير ما ترمش هما لسه في شهر العسل في الساحل، ومش ناقصين وجع دماغ. وبعدين أحمد خلاص وعدني إنه هيديني مرتبه الشهر ده كله، وإنتِ كمان هتساعدينا بالبونص بتاعك.
لفيت وشي ناحية أحمد ببطء إنت وعدتها بمرتبك كله؟
بلع ريقه وقال أيوه يا منى، بس هنشد حيلنا شوية. ناكل مكرونة وفول كام أسبوع، والدنيا هتعدي.
ضحكت ضحكة قصيرة من كتر الصدمة وإحنا عندنا قسط الشقة، وفواتير، وبنزين، وأكل وشرب! هنجيب كل ده منين؟
بص لي وقال بمنتهى البساطة إنتِ عندك تحويشة.
في اللحظة دي فهمت إن المشكلة مش في حماتي بس، المشكلة كمان في جوزي اللي شايف إن فلوسي موجودة تحت أمر أي حد من عيلته. خدت كشف الحساب وزحلقته ناحيتها أنا مش هدفع مليم واحد في فرح رنا. اللي عايز يعمل فرح بأربعمية وعشرين ألف جنيه، يبقى مسؤول عن تمنه.
حماتي قامت وهي بتبص لي بغيظ إنتِ قلبك قاسي يا منى، ويوم ما تحتاجي حد مش هتلاقي حد يقف جنبك! ومشيت، وسابت أحمد قاعد ساكت.
عدّى تلات أيام، وفي يوم فتحت التلاجة أدور على حاجة أطبخها، لقيتها شبه فاضية. شوية عيش، ونص بصلة، وعلبة جبنة صغيرة. أحمد دخل المطبخ، ولما شافني قال ما أنا قلت لك إني حولت مرتبي لماما كله.
قفلت التلاجة وبصيت له كله يا أحمد؟ أيوه، عشان القسط.
ساعتها أخدت قرار عمري ما كنت أتخيل إني هاخده في بيتي. نزلت السوبر ماركت واشتريت لحمة، وخضار، وجبنة، وفاكهة، وزبادي، وأكل لقطي مشمش. واشتريت كمان صندوق بلاستيك متين بقفل. رجعت البيت، رتبت الأكل جواه، وحطيته في التلاجة وقفلت عليه بالمفتاح.
أحمد وقف باصص لي كأنه شايفني بعمل جريمة إنتِ بتعملي إيه يا منى؟ هتخبي الأكل عني؟
بصيت له وقلت بكل هدوء إنت اخترت تعيش على الفول والعيش عشان تدفع تمن كوشة أختك. وأنا اخترت إني ما أجوعش نفسي عشان فرح ما حضرتوش أصلًا.
قعد يبص للصندوق، وبعدها بص لي بغضب. لكنه ما كانش يعرف إن اللي جاي هيكون أصعب بكتير. لأن بعد يوم واحد بس، حماتي رجعت تخبط على الباب، والمرة دي ما كانتش جاية تطلب أكل ولا حتى فلوس... كانت جاية عشان تاخد البونص بتاعي بنفسها!
الجزء الثاني حماتي دخلت بيتي ومعاها بنتها عشان ياخدوا البونص بتاعي!
تاني يوم، الساعة سبعة بالليل بالظبط، جرس الباب رن. فتحت، لقيت حماتي، الحاجة سعاد، واقفة قدامي، ووشها عامل زي اللي جاية تطالب بحق ضايع منها. دخلت من غير ما تستنى أعزمها، وبصت حوالين نفسها، وبعدها قالت وهي بتتنهد يا بنتي، أنا البيت عندي مفيهوش أكل تقريبًا، ومش عارفة أتصرف إزاي.
كنت قاعدة على السفرة باكل سلطة بالجمبري، فبصيت لها وقلت بمنتهى الهدوء فيه مكرونة في الدولاب يا ماما، لو حضرتك جعانة.
بصت لي بصدمة، وكأنها كانت متوقعة إني أقوم ألبس المريلة وأدخل المطبخ أحضّر لها أحلى عشا يعني إيه فيه مكرونة؟ مش هتعمليلي حاجة آكلها؟
ابتسمت وقلت حضرتك تقدري تعمليها بنفسك، المطبخ مفتوح.
وشها احمر من الغيظ، لكنها دخلت فعلًا وطبخت لنفسها مكرونة. ومن يومها، بقت تيجي كل يوم تقريبًا. تقعد قدامي وأنا باكل، وتتنهد بصوت عالي، وتتكلم عن الغلاء، وعن إن المعاش مبقاش يكفي، وعن إن ولاد الزمن ده بقوا قاسيين. وأحمد كان قاعد معاها ياكل عيش وجبنة، وكل شوية يبص لي مستني إني أحنّ عليه وأرجع عن قراري. لكن أنا كنت عارفة إن الموضوع مش موضوع أكل. هما كانوا بيضغطوا عليّا بكل الطرق، عشان في الآخر أطلع الفلوس من جيبي وأسكت.
لحد ما جه يوم قلب كل حاجة. كنت داخلة الحمام، ولقيت موبايل أحمد على الحوض. ما كنتش ناوية أفتشه، لكن الشاشة نورت برسالة من أخته رنا. الرسالة ظهرت قدامي من غير ما ألمس الموبايل يا أحمد، ابعتلي أربعة آلاف كمان، عشان أنا ومحمود عايزين نشتري شوية هدايا من الساحل. ماما قالت إن بونص منى هينزل قريب، وساعتها هنسدد اللي علينا.
فضلت باصة للشاشة ثواني. مش بس حماتي عايزة فلوسي، دي كمان بنتها عايشة شهر عسل على حساب الناس، ومستنية مرتبي

تم نسخ الرابط