مقام صاحب البيت حكايات منــال عـلـي
لو اختارت الفراق. قدامكم مهلة لحد بكرة، لو مي ما رجعتش معايا دلوقتي بكرامتها وبإرادتها، يبقى كل شيء انتهى.
وقام وقف عشان يمشي هو وعمه صلاح.. وفي اللحظة اللي أدهم كان بيحط إيده على مقبض الباب عشان يخرج... اتفتح باب الأوضة بسرعة! خرجت مي وهي بتعيط بحرقة، باصة ل أدهم وباصة لأبوها وأخوها. الحاج توفيق زعق فيها ادخلي جوة يا مي! سيبيه يمشي، بكرة يعرف قيمتك وييجي يترجاكي! لكن مي وقفت في نص الصالون وقالت بصوت مرتعش ومخنوق بالدموع لأ يا بابا.. مش هيدخل جوة، ومش هسيبه يمشي. بصلها أخوها كريم بغضب أنتي بتهزري يا مي؟! أنتي بتكسري كلامنا قدامهم؟ ردت مي وهي بتمسح دموعها ونظرتها اتغيرت تماماً أنا مش بكسر كلامكم.. بس أنا سمعت كل كلمة قالها أدهم. أدهم بيتكلم أصول.. الراجل اللي يدافع عن أمه بالاستماتة دي، ويدافع عن كرامة بيته بالرجولة دي، هو الراجل اللي أستأمنه على عمري ونفسي. أنا اللي غلطت لما سمعت كلامكم من الأول وعملت من موضوع الأكل مشكلة كبيرة. بصت لأبوها وقالت يا بابا.. حماتي ما شتمتنيش ولا هانتني، هي قالتلي كلمة حق.. قالتلي بيتك يتكرم من خير جوزك. أنا اللي خدتني العزة بالنفس وفهمت غلط وركبت راسي وجيت معاكوا. بس لو أنا خسرت أدهم النهاردة عشان شوية أكل وعشان كبرياء فاضي، عمري ما هلاقي راجل يحبني ويغير على كرامتي زيه.
الحاج توفيق بص لبنته بذهول.. الصدمة كانت على وشه، لكنه في نفس الوقت شاف في عين أدهم رجولة ونخوة نادر لما يلاقيهم في الزمن ده. أدهم وقف مكانه وبص ل مي.. نظرة كان فيها عتاب، بس فيها كمان تقدير لموقفها وشجاعتها. مي قربت من أدهم وقالتله بصوت واطي سامحني يا أدهم.. أنا اتسرقت في لحظة غضب، وأمي وأخويا كانوا فاكرين إنهم بياخدولي حقي، بس أنا بيتي معاك، وحماتي هي أمي الثانية، وأنا مستحيل أقبل إن حد يخيرك بيني وبين أمك.
الحاج توفيق تنحنح.. ومسح على لحيته، وقال بنبرة أهدى بكثير من الأول أنا يا أدهم... كنت خايف على بنتي، وفكرت إن أمك بتتحكم فيها. بس طالما بنتي شايفاك الراجل اللي يصونها، وطالما أنت راجل بتعرف تفرق بين الأصول والواجب.. تبقى بنتي في أمان معاك. الأكل اللي بعتناه يلغى، والعزومة بكرة هتكون في بيتكم ومن خير بيتكم، وأنا وعمامها أول الضيوف اللي هنيجي ونسلم على أمك ونكبر بيك قدام الكل.
على المغرب... سمعت صوت خطوات على السلم. صوت أدهم ابني.. ومعه خطوات ثانية خفيفة. فتحت باب الشقة.. لقيت أدهم داخل وبابتسامة عريضة مالية وشه، وجنبه مي... شايلة في إيدها شنطة هدومها، ووشها مليان خجل وتأثر. أول ما مي شافتني، سابت الشنطة من إيدها وقربت عليا بسرعة، ومسكت إيدي واستها وحضنتني وهي بتعيط سامحيني يا ماما.. أنا كنت غبية وزعلتك مني. أنتِ زي أمي، وكلامك كان صح، أنا بس ما فهمتوش في ساعتها. دموعي نزلت من الفرحة.. طرّت على قلب ابني وجبرت بخاطره. حضنتها بقوة وقلت لها مسامحاكي يا بنتي.. أنتي لسه صغيرة وبكرة تتعلمي. المهم إنك عرفتي قيمة بيتك وقيمة جوزك.
دخلنا الشقة كلنا.. وقعدنا. وفي نفس الليلة، أدهم ومي نزلوا السوق سوا، جابوا كل الطلبات من خير بيتهم ومجهود أدهم. وتاني يوم.. عمامها وحاج توفيق جم البيت، وقضينا يوم من أجمل الأيام. الحاج توفيق قعد قدامي وقال يا حاجة.. ابنك راجل، والبنت اللي تاخد راجل بيعرف يصون أمه ويكرم بيته، تبقى أخدت سند يعتمد عليه العمر كله.
ومن اليوم ده... اتعلمت مي الدرس كويس، وعرفت إن بيت الزوجية ستر ومسؤولية، وإن كرامة الراجل من كرامة أهله. وأنا فضلت زي ما أنا.. أم وسند ليهم، وبقى بيتنا مبني على أصول متينة ما تهزهاش أي أزمة.