مقام صاحب البيت حكايات منــال عـلـي
المحتويات
بشرطين.. الأولاني إننا نأجر شقة بعيد عن بيت العيلة في مكان تاني، والثاني إنها ما تدخلش البيت ده طول ما حضرتك موجودة فيه، وإني أروح بكرة أعتذر لعمامها في بيتهم قدام العيلة كلها على الأكل اللي أمه بعتته ورجعناه!
الأرض لفت بيّا.. الكلام نزل عليا زي الصاعقة. مش عشان الطلبات تعجيزية، لأ... عشان الحسرة اللي شفتها في عين ابني أدهم، اللي شقى وتعب سنتين عشان يبني الشقة دي فوقيا، ويفتح بيت بكرامته وماله. قعدت على الكرسي وأنا بحاول أجمع أنفاسي.. قلتله بصوت مخنوق وأنت قلتله إيه يا أدهم؟ رد وهو بينهج قلتله يا حاج توفيق، مي مراتي وعلى راسي، وأمها على راسي، بس أمي خط أحمر.. وأنا محرجتش حد، أنا بس بحافظ على شكل بيتي. لكن هو قفّل السكة في وشي وقال لي قدامك 24 ساعة تفكر، يا إما المأذون ينهي كل حاجة!
الليل داك الوقت عدا علينا تقيل زي الجبل. أدهم دخل شقته فوق، بس سمعت خطواته رايح جاي طول الليل.. ما نامش ولا دقيقة. وأنا تحت، سجادة الصلاة كانت ونيسي، بدعي ربنا يدبر لنا الأمر من عنده، ويكفينا شر الفتنة والخراب. كنت بسأل نفسي هل أنا أخطأت لما دافعت عن أصول بيته؟ هل كلمتي ل مي لما قلت لها رجعي الأكل كانت هجوم؟ ولا هي كبرت الموضوع وحبّت تفرض شخصيتها هي وأهلها من أول سنة جواز؟
أول ما الشمس طلعت، صبيت كبايتين شاي وطلعتله. لقيته قاعد في الصالة بالهدوم اللي كان لابسها إمبارح، دقنه طولت وشكله مجهد جداً. حطيت الشاي قدامه وقعدت جنبه أدهم... بصلي يا بني. رفع عينيه المجهدة بصلي. قلتله بهدوء الجواز يا أدهم مش حرب مين يكسر مين.. الجواز أصول ومودة وتربية. مي بنت حلال، وأنا عارف إنها بتحبك، بس هي لسه صغيرة ومش فاهمة إن أحياناً الأهل بتاخدهم العزة بالنفس فبيخربوا بيت ولادهم من غير ما يقصدوا. أنت بتحبها؟ أدهم سكت شوية، وبعدين هز راسه وقال بحبها يا أمي.. بس مش على حساب كرامتك، ولا على حساب إني أتحول لراجل ملهوش كلمة في بيته. لو تنازلت النهاردة في دي، بكرة هتنازل عن رجولتي كلها. قلتله خلاص.. البس يا أدهم، وكلم عمك صلاح يروح معاك. هتروحوا بيت الحاج توفيق.. مش عشان تعتذر، ولا عشان تقبل بشروطهم، لكن عشان تتكلموا كلام رجال بأصول، وتشوفوا النهاية هترسي على إيه.
على الساعة أربعة العصر، كان أدهم وعمه صلاح قاعدين في صالون الحاج توفيق.. البيت كان مليان تشنج. كان قاعد الحاج توفيق، ومعاه أخو مي الكبير كريم، وعمها الحاج سامح. ومي كانت قاعدة جوة في الأوضة، سامعة كل كلمة بتتقال. بدأ الحاج توفيق الكلام بنبرة حادة فيها استعلاء أهلاً يا صلاح.. أهلاً يا أدهم. أظن أدهم بلغكم بشروطنا؟ إحنا بنتنا ما تتهانش، وأنا بعت أكل لبنتي عشان أسترها قدام عمامها، تقوم أمك ترجع الأكل وتكسر بنفس بنتي؟ عم صلاح اتكلم بهدوء ووقار يا حاج توفيق.. كبّر عقلك ومتاخدش الأمور بالمنظر ده. الحاجة أم أدهم عمرها ما هانت بنتك، دي بتعتبرها زي بنتها بالضبط. الموضوع كله إن أدهم بيحب يكون هو صاحب البيت والمكفول بالالتزامات، وده حق أي راجل. رد كريم أخو مي بعصبية حق راجل إيه يا أستاذ صلاح؟! إحنا كنا بنساعد! هي أمه فاكرة نفسها بتتحكم في الشقة واللي يدخلها؟ بنتنا مش هترجع للبيت ده إلا لو خرجت في شقة إيجار لوحدها، وأمنا هي اللي تتولى عزومة عمامها بالشكل اللي يريحنا!
في اللحظة دي.. أدهم وقف. وقفته كان فيها ثبات وعزة نفس خلّت القعدة كلها تسكت. أدهم بص ل الحاج توفيق وقال بمنتهى الهدوء والصرامة يا حاج توفيق.. أنا دخلت بيتكم من الباب، وطلبت بنتك بالحلال، وسددت مهرها وجهزت بيتي من عرقي. أنا ما قصرتش مع مي في حاجة، والبيت اللي دخلته فيه كل خير ربنا، مش ناقصه فراخ ولا لحمة عشان أقبل إن حد يصرف عليه. كمل أدهم وهو بيبص ل كريم أخوها أمك على راسي من فوق، بس أمي أنا.. اللي ربتني وشقيت عليا لما أبويا مات وأنا طفل.. دي جزمتها فوق راسي. اللي يحترم أمي، أحطه في عيني وأشيله طول العمر.. واللي يفكر بس يشرط عليا إني أبعد عنها أو يقلل من قيمتها، يبقى بيطلب مني أتخلى عن أصولي وديني.. وده مش هيحصل لو على رقبتي!
الصمت خيّم على الصالون.. الحاج توفيق اتفاجئ بصلابة أدهم، وكريم وشّه احمر وما عرفش يرد. أدهم كمل كلامه وبص ناحية باب الأوضة اللي مي كانت واقفة وراه بتسمع وبتعيط مي مراتي.. وأنا باقي عليها وبحبها. بس شرطي الوحيد عشان ترجع، إنها ترجع بكرامتها لعصمة راجل.. مش بطلبات وإملاءات تكسرني قدام نفسي وقدام الناس. لو هي شايفاني الراجل اللي يملى عينها وبتحترمني وتحترم أمي، بيتها مفتوح لها وهنعيش في خير ربنا سوا. ولو هي شايفاني مش قادر أكفيها وشايفة إن أهلها هما اللي يمشوا بيتنا... يبقى ربنا يسعدها مع حد تاني، والمأذون يدخل ينهي الموضوع بحسنى من غير مشاكل. أدهم طلع من جيبه ورقة المهر والمؤخر وحطها على الترابيزة وقال أنا مش هظلمها، وحقها تاخده بالكامل
متابعة القراءة