سـر التحـاليل بقلـم حكايات مـريم الـسيد
المحتويات
نقطة في قعر الكوباية عشان تبان مخلصة! خرجت وراها الصالة... لقيت كريم داخل، ووشه تعبان ومهموم، وجنبه أخوه عصام جوز ريهام، وحماتي واقفة. كريم أول ما شافني، بص في الأرض بكسرة وقال نور... إحنا لازم نتكلم. حماتي قاطعت بنبرة حادة هتتكلم في إيه يا كريم؟ الموضوع خلصان، سلفتك شافت نتيجة التحاليل وعرفت كل حاجة، وإحنا لقينا لك العروسة اللي هتعوضك! عصام اتصدم وقال عروسة إيه يا أمي؟ إنتوا اتجننتوا؟ نور لسه على ذمته! ريهام اتدخلت بسرعة وبخبث يا عصام يا حبيبي، مرات أخوك عقيمة ومبتخلفش خلاص والدكاترة أكدوا ده... وإحنا لازم نفكر في مصلحة كريم، ولا إنتِ معترضة يا نور وعايزة تحرميه من إنه يبقى أب طول عمره؟
الكل سكت، وعينيهم اتعلقت بيا، مستنيين دموعي وانهياري المعتاد. لكن أنا مشيت بثبات، وقفت في نص الصالة، وبصيت في عين ريهام وضحكت بصوت عالي سمّع العمارة كلها. حماتي زعقت إنتِ اتجننتي يا بت؟ بتضحكي على إيه؟ طلعت الفلاشة من شنطتي وحطيتها على الطرابيزة في النص، وطلعت الظرف المختوم ورميته في وش كريم وقلت بصوت يهز الجدران بضحك على مرات ابنك الشريفة العفيفة اللي كانت بتسقيني سم كل يوم! وبضحك على التحليل اللي بتقولوا عليه عقم... افتح يا كريم الورقة دي واقرأ بنفسك!
كريم فتح الورقة بإيد بتترعش، وريهام وشها قلب أصفر زي الأموات... وفجأة، كريم رفع عينه وهو مصدوم ومبرق، وبص لريهام وقال إيه ده؟!... إنتِ عملتي إيه يا ريهام؟!! ريهام رجعت لورا برعب، وقبل ما تنطق، تليفون عصام جوزها رن... بص للشاشة وشاف اسم رائد شرطة صاحبه، فتح السبيكر بالغلط وهو مرتبك، فطلع صوت الظابط بيقول بلهجة حازمة ألو يا عصام... في بلاغ رسمي وشكوى جنائية لسه متقدمة ضد مراتك من نص ساعة في قضية تزوير وشروع في قتل، والبوكس في طريقه لبيتكم حالاً!
الجزء الثالث
صوت الظابط طالع من سماعة التليفون كأنه رصاصة نزلت في قلب الصالة. السكوت اللي خيّم على المكان كان سكوت مرعب، لدرجة إن صوت أنفاس ريهام العالية والمخنوقة كان مسموع للكل. عصام مسك التليفون بإيد بترتعش، وعينيه تايهة مش مصدقة ش... شروع في قتل؟ تزوير مين يا خالد بيه؟! إنت بتتكلم عن ريهام مراتي؟! الظابط رد بحزم أيوة يا عصام، الشكوى مقدمة من مديرة معمل التحاليل ومرفق معاها تفريغ كاميرات المراقبة، وشهادة الموظف اللي مرتك رشوته واعترف بكل حاجة... وتقرير سموم مبدئي في عينة دم للمجني عليها نور. القوة طالعة في الطريق، اقفل دلوقتي.
الخط قطع. وعصام بصلها، وشه كان بيتحول من الذهول للغضب الأعمى. قرب منها وصرخ بصوت زلزل البيت شروع في قتل وتزوير؟ إنتِ عملتي إإإيه؟ انطقي! ريهام وقعت على الأرض، ركبتها خبطت في البلاط، ودموع التماسيح بدأت تنزل بغزارة، وحاولت تزحف ناحية رجل حماتي والله كدب يا ماما! كدب وتلفيق! دي نور متفقة مع المعمل عشان تنتقم مني وتوقع بيني وبينكم! أنا مظلومة، أنا كنت خايفة على كريم وعلى عيالي!
حماتي رجعت خطوتين لورا بخوف واشمئزاز، ولأول مرة أشوف في عينيها نظرة رعب حقيقية. بصتلي وقالت بصوت مكسور نور... يا بنتي، الكلام ده بجد؟ البت دي كانت بتعمل كده؟ ابتسمت بمرارة وطلعت إزازة المياه الصغيرة اللي فيها نص كوباية المانجا المسمومة من جيبي، وحطيتها جنب الفلاشة والتقرير الأصلي على الترابيزة. قلت بهدوء بارد، أبرد من التلج دي نص الكوباية اللي ريهام جابتهالي من عشر دقايق بإيدها، وبتقولي اشربيها عشان ترتاحي... حاطة فيها نفس بودرة السم والأعشاب اللي كانت بتمنع بطانة الرحم عندي وتقتل أي أمل في إني أخلف... العصير ده هيروح للنيابة والطب الشرعي دلوقتي.
ريهام لما شافت الإزازة، وشها بهت وبقت تنهج زي الذبيحة، معرفتش تنطق بنص كلمة. سرها كله اتكشف، وخيوط عنكبوتها اللي نسجتها على مدار أربع سنين اتقطعت في دقايق. كريم كان واقف زي التمثال، عينيه رايحة بين التقرير الأصلي اللي في إيده وبين الإزازة ومراته. دموعه نزلت بصمت، دموع قهر وندم وحسرة تكسر أي راجل. قرب من ريهام اللي قاعدة على الأرض، ووطى عليها ومسكها من كتفها وهزها بجنون أربع سنين يا فاجرة؟! أربع سنين بتموتي مراتي بالبطيء وتكسري عينها قدام القريب والغريب عشان ورث؟! ده أنا كنت بعتبرك أختي! ده أنا كنت معيشك في خير بيتي ومفكرك أمينة علينا!
عصام ما استناش، دخل وسحب مراته من هدومها طالق! بالتلاتة طالق يا ريهام... من اللحظة دي مالكيش قعاد في بيتي ولا ليكي مكان وسطنا، وعيالك مش هيشوفوا وش واحدة مجرمة زيك! صريخ ريهام ملا العمارة وهي بتترجاهم سامحوني... الغيرة عمتني! الشيطان وزني! مكنتش عايزاها تجيب عيال يشاركونا في العمارة والشقق، كنت عايزة كل حاجة تضمن مستقبل عيالي أنا بس!
وفجأة، الباب خبط بقوة. دخل أمين شرطة ومعاه اتنين عساكر، ووراهم الظابط. ريهام حاولت تستخبى ورا الستارة، لكن الكلبشات حديدها لمع في إيديها قبل ما تلحق تبرر أي كلمة. اتسحبت وهي بتصرخ وتولول وراسها في الأرض قدام كل الجيران اللي اتجمعوا على السلالم يشوفوا نهاية الحرباية اللي كانت عايشة بوش الملاك.
بعد ما الشرطة مشيت واخدت الفلاشة والعصير والتقارير، ساد هدوء تقيل في الشقة. عصام نزل وهو مش قادر يرفع
متابعة القراءة