سـر التحـاليل بقلـم حكايات مـريم الـسيد
المحتويات
موظف قديم كان شغال في الاستقبال هنا وساب الشغل أول إمبارح... طلبت منه يسحب تقرير حالة تانية عندها عقم تام واستئصال في الرحم، ويطبع بياناتك إنتِ على التقرير ده ويديهولك في الظرف المقفول!
حسيت إن السقف بيقع فوق دماغي. رجلي ما شالتنيش وقعدت على الكرسي بالعافية. قلت ودموعي بتنزل زي الشلال طب... طب وتحليلي أنا الأصلي؟ الدكتور قال إيه؟ الموظفة فتحت دوسيه تاني، وطلعت الورقة الحقيقية المختومة تحليلك سليم مية في المية... إنتِ ماعندكيش أي مانع طبي للحمل! تبويضك ممتاز، وهرموناتك مظبوطة جداً.
فرحة اتولدت في قلبي، بس اتخنقت في نفس اللحظة برعب وذهول لا يوصف. أربع سنين؟ أربع سنين بتعذب وأنا سليمة؟ أربع سنين بتهان وأسمع كلام يقطع الشرايين عشان ورقة مزورة؟! وفجأة الموظفة كملت بنبرة خوفتني أكتر بس المشكلة مش هنا وبس يا مدام... الدكتورة لما راجعت فحص الدم الإضافي، شكت في حاجة غريبة جداً وطلبت أعيدك عشانها. مسكت في حافة المكتب حاجة إيه؟ انطقي بالله عليكي! قالت في نسبة عالية من مادة دوائية معينة موجودة في دمك... المادة دي عبارة عن مركب بيوقف بطانة الرحم مؤقتاً وبيمنع ثبوت أي بويضة ملقحة، كأنك بتاخدي حبوب منع حمل قوية جداً من ورا ضهر أي دكتور! إنتِ بتاخدي أي علاج؟ قلت وأنا مذهولة أنا ما باخدش غير الفيتامينات اللي ريهام بتجيبهالي من الصيدلية وتقولي دي أعشاب مستوردة هتنضف رحمك! الموظفة بصتلي بشفقة وصدمة الفيتامينات دي لازم تتفحص في الطب الشرعي أو معمل سموم... لأن في حد بيسمم جسمك ببطء عشان ما تخلفيش أبدًا.
خرجت من المعمل وأنا عاملة زي البركان. مش شايفة الشارع، العربيات بتزمر وأنا تايهة في دنيا تانية. أخدت التقرير الأصلي، وأخدت تفريغ كاميرا المراقبة اللي مديرة المعمل وافقت تديهوني على فلاشة لما عرفت الجريمة، وشوفت بعيني ريهام وهي بتدفع فلوس للموظف وتاخد منه الورقة المزورة وتبتسم بخبث!
كنت ناوية أروح أفركش البيت على دماغها ودماغ حماتي. بس فجأة... صوت جوايا قال لأ يا نور... الضربة المتهورة هتخليكي تخسري حقك، الحية دي لازم تقع في شر أعمالها قدام الكل. مسحت دموعي، ورفعت راسي، وركبت تاكسي ورجعت على بيت العيلة.
أول ما فتحت باب الشقة، لقيت الهدوء غريب. مشيت في الممر بالراحة وسمعت صوت جاي من أوضة حماتي؛ صوت ضحك واطي وهمسات. قربت من الباب الموارب... ووقفت متسمرة مكاني.
كانت حماتي قاعدة، وقدامها ريهام... وجنبهم واحدة تالتة معرفهاش، بنت صغيرة ولابسة ومتزوقة كأنها رايحة فرح! سمعت حماتي بتقول بفرحة والله يا ريهام يا بتي، إنتِ اللي نورتي بصيرتي... البت نسمة بنت خالتك دي قمر وأصل وفصل، وهتملى البيت عيال لكريم. ريهام ضحكت ضحكة صفرا وقالت مش قولتلك يا ماما؟ نور خلاص ورقة واتحرقت، الدكاترة قالوا ميئوس منها وعقيمة، وكريم أخويا ولازم يفرح... نسمة هتتجوزه وتعيش هنا معانا، والبيت ده مش هيخرج برا عيلتنا! نسمة قالت بمياصة بس يا خالتي... نور لو عرفت هتعمل دوشة، وكريم بيحبها ولسه ماسك فيها. ريهام ردت بمنتهى الجبروت والسم سيبك من كريم، كريم راجل وغلبان وعايز ضهر وعيل يشيل اسمه، ونور هطفشها بإيدي... ده كفاية اللي عملته فيها إمبارح، يومين تلاتة وتطلب الطلاق بنفسها. وحتى لو قعدت، هتبقى خدامة تحت رجليكي ورجلينا! حماتي طبطبت على ريهام وقالت ربنا يخليكي ليا يا ريهام، إنتِ اللي قلبك على مصلحة البيت والورث... أحسن ما كانت نور تجيب عيل ويشارك عيالك في كل حاجة!
هنا... كل الخيوط اتربطت في دماغي في ثانية واحدة! ريهام مش بس غيرانة... ريهام مرعوبة على ورث البيت والشقق وعايزة تجوز كريم بنت خالتها عشان تضمن إن كل مليم يفضل تحت إيدها! دمي فار، ونيراني ولعت... بس مسكت نفسي بالعافية قبل ما أقتحم الأوضة. رجعت خطوتين لورا، ودخلت أوضتي وقفلت الباب من سكات.
بعد نص ساعة، البنت مشيت. ولقيت ريهام بتخبط على باب أوضتي وبتفتح وهي شايلة صينية عليها كوباية عصير مانجا مثلجة. دخلت بوشها البريء المزيف، وقعدت على السرير جنبي وقالت بحنية تقرف حبيبتي يا نور... رجعتي من عند مامتك؟ أنا عارفة إن كلام إمبارح كان تقيل عليكي، حقك عليا يا أختي... أنا زعلت عشانك أوي، عشان كده عملتلك عصير المانجا اللي بتحبيه وحطيتلك فيه معلقة من بودرة الأعشاب بتاعة التبويض... اشربيها كلها عشان خاطري تروق دمك.
بصيت لكوباية العصير... وبصيت لعينين ريهام المسمومة. كنت شايفة الموت والخراب في الكوباية دي. ابتسمت لها ابتسامة باردة جداً، عمري ما ابتسمتها في حياتي، ومديت إيدي وأخدت الكوباية تسلم إيدك يا ريهام... إنتِ قلبك طيب أوي، ومفيش حد في الدنيا دي بيعمل معايا اللي إنتِ بتعمليه. ريهام عينيها لمعت بانتصار وقالت طب اشربي يلا يا قلبي... اشربي الكوباية كلها قدامي عشان أطمن. قربت الكوباية من شفايفي... وفجأة رن جرس الباب برة! صوت حماتي وهي بتزعق في الصالة تعالي يا ريهام شوفي مين اللي بيخبط كده، كريم جه بدري ومعاه أخوه والرجالة! ريهام اتوترت وقالت اشربي يا نور وأنا رايحة أفتح. وخرجت تجري.
في اللحظة دي، طلعت من شنطتي إزازة مياه فاضية صغيرة، صبيت فيها نص كوباية العصير وقفلتها وشيلتها في جيبي، ودلقت الباقي في الحوض وسبت
متابعة القراءة