هي دي مراتك

لمحة نيوز

قدام الناس... كانت إني صدقت إنك مالكيش قيمة من غيري.
فضلت باصة للورقة شوية، وبعدين حطيتها في درج مكتبي. ما رميتهاش، وما احتفظتش بيها عشان أرجعله، احتفظت بيها عشان تفتكرني بحاجة واحدة إزاي كنت شايفة نفسي زمان، وإزاي بقيت شايفاها دلوقتي.
بعدها بشهر، كنت في اجتماع كبير، نفس النوع من الاجتماعات اللي زمان شريف كان بيقوللي ماتدخليش في كلام الشغل. كنت قاعدة على رأس الترابيزة، قدامي مديرين وأصحاب شركات، وبشرح لهم خطة تشغيل جديدة. خلصت كلامي، وساد الصمت، وبعدين واحد من المديرين قال بصراحة يا أستاذة نادية الخطة ممتازة. ابتسمت وقلت شكرًا. ما حدش ضحك، ما حدش سخر، ما حدش بصلي باعتباري زوجة حد، لأن المرة دي أنا كنت نادية... بس.
وبعد الاجتماع، وأنا خارجة من القاعة، لمحت شريف واقف بعيد، كان جاي لمقابلة أحد العملاء. بصلي، وبص للمكتب، وبعدين رجع بصلي. قرب وقال مبروك. قلت الله يبارك فيك. سكت، وبعدين قال شكلك سعيدة. ابتسمت جدًا. سألني عمرك ندمتي؟ بصيتله وفكرت في أول ليلة، في الفستان الكحلي، في الترابيزة، في ضحكته، في جملة للبيت كويسة... وبعدين بصيتله تاني وقلت ندمت على حاجة واحدة بس. وشه اتغير إيه؟ قلت إني صدقت كلامك تمنتاشر سنة. سكت، وبعدين ابتسم ابتسامة حزينة وأنا ندمت إني ما فهمتش قيمتك غير لما خسرتك. هزيت راسي دي مش مسؤوليتي. وسبته واقف... ومشيت.
في آخر اليوم، رجعت مكتبي، فتحت الدرج، لقيت الكشكول القديم، نفس الكشكول اللي خدته معايا يوم ما مشيت من بيت شريف. فتحته على أول صفحة، كان مكتوب بخط إيدي خلي العربية تمشي من الطريق ده هتوصل أسرع. ضحكت، لأن حياتي كلها وقتها كانت ماشية في طريق غلط، وأنا كنت فاكرة إني لو كملت فيه شوية هتوصل. لكن الحقيقة؟ أحيانًا الطريق اللي بتفتكره أقصر طريق لحياتك، يكون هو الطريق اللي بيضيع عمرك كله. وأحيانًا، لازم حد يكسرك قدام الناس، عشان تكتشف إنك من زمان أصلًا كنت أكبر من المكان اللي حطك فيه.
أنا خرجت من بيت شريف بشنطة هدوم، وهو كان متأكد إني هرجع بعد أسبوع. لكن بعد سنة، لما قعدنا قدام بعض على نفس الترابيزة، ماكانش قدامه الست اللي سخر منها... كان قدامه الست اللي بنى نجاحه كله على أفكارها، وبعدين اضطر يقف يتفرج عليها وهي تبني نجاحها لوحدها. ودي كانت آخر مرة شريف قدر يضحك فيها عليّا.

تم نسخ الرابط