هي دي مراتك

لمحة نيوز

الست اللي قاعدة في البيت... أنا.
في نفس الفترة، حياة شريف بدأت تتقلب. في الأول، كان شايف إن خروجي من البيت حاجة مضحكة. وبعد شهرين بدأ يكتشف إن الشغل مش ماشي زي الأول. وبعد أربعة شهور مدحت استدعاه لمكتبه، قاله إنت كنت بتقول إنك صاحب أحسن خطط تشغيل في الشركة. شريف رد بثقة أيوه. مدحت حط قدامه ملف طب فسرلي ليه نسبة التأخير زادت ٣٨٪ من ساعة ما مراتك مشيت؟ وش شريف اتغير دي مجرد صدفة. مدحت فتح ملف تاني وفسرلي ليه كل الجداول اللي كانت بتوصلني قبل كده كانت فيها ملاحظات بخط مختلف عن خطك؟ شريف سكت. مدحت قرب منه أنا بدأت أراجع. ولأول مرة، شريف حس إن الأرض بتتحرك من تحته.
بعد أسبوع، جالي إيميل من شركة كبيرة منافسة لشركة شريف، كانوا طالبين اجتماع. رحت، قعد قدامي ثلاثة مديرين، وأحدهم قال إحنا سمعنا إنك قدرتي تقللي تكلفة التشغيل عند أكتر من شركة. قلت مش أنا لوحدي. مين معاكي؟ بصيت حواليّا فريق صغير. قال وإنتِ إزاي اتعلمتي المجال ده؟ سكت ثانية، وبعدين قلت من تمنتاشر سنة وأنا بتعلمه. ما قلتش اسم شريف... ما احتجتش.
مرّ عام كامل. وفي يوم وصلني إيميل غريب، دعوة لاجتماع المكان؟ نفس الفندق اللي حصلت فيه حفلة الشركة. الموضوع؟ مناقصة ضخمة لنظام تشغيل وتوزيع جديد. الطرف الأول؟ شركة منافسة. والطرف الثاني؟ شركة شريف.
قريت الاسم أكتر من مرة، وقعدت ساكتة. هالة لما عرفت قالت ماتروحيش. بصيتلها ليه؟ عشان هتوجعك الذكرى. ابتسمت لا. قفلت اللابتوب أنا مش رايحة عشان شريف... أنا رايحة عشان أنا وصلت للمكان اللي كنت فاكرة إني مش هقدر أوصله.
دخلت قاعة الاجتماع بدلة بسيطة، شنطة جلد، ملف في إيدي. ولا فستان، ولا كعب عالي مبالغ فيه، ولا محاولة إني أثبت لأي حد إني بقيت شيك. أنا كنت داخلة وأنا مرتاحة.
أول ما الباب اتفتح، شريف كان موجود. وقف مكانه، بصلي كأنه شاف شخص مات ورجع قدامه. وشه اتغير. مدحت كان واقف جنبه، ووراهم مجموعة من المديرين. شريف بصلي من فوق لتحت... المرة دي هو اللي ما عرفش يقول كلمة. مدحت قال أستاذة نادية اتفضلي. قعدت. شريف فضل واقف ثواني قبل ما يقعد، وبعدين قال بصوت منخفض إنتِ بتعملي إيه هنا؟ بصيتله بهدوء شغالة. سكت، وقال يعني إنتِ اللي الشركة المنافسة جايباكي؟ أيوه. ابتلع ريقه.
مدحت فتح الاجتماع، وبدأت أشرح أرقام، مسارات، مواعيد، توفير وقود، تقليل وقت، نظام جديد لتوزيع العربيات. شريف كان ساكت. كل نقطة بقولها كان عارفها، لأنه كان عاش عليها سنين، لكن الفرق الوحيد إن المرة دي اسمي كان مكتوب عليها.
بعد حوالي أربعين دقيقة، خلصت. مدير الشركة المنافسة قال النظام المقترح من أستاذة نادية ممكن يوفر على الشركة ملايين سنويًا. مدحت بص لشريف، وبعدين قال عندك تعليق؟ شريف رفع عينه ناحيتي، وسأل الخطة دي إنتِ اللي عملتيها؟ قلت أيوه. ابتسم بسخرية خفيفة غريبة. بصيتله إيه الغريب؟ قال يعني واحدة كانت قاعدة في البيت كل السنين دي... سكت، وبعدين كمل فجأة بقت خبيرة؟ ابتسمت أنا ما بقيتش خبيرة فجأة. فتحت الملف اللي قدامي أنا كنت بعمل ده من قبل ما إنت تعرف حتى معنى كلمة تشغيل.
وشه احمر، لكن قبل ما يرد مدحت قال لأ، هي عندها حق. الكل سكت. مدحت فتح ملف قديم وحطه قدام شريف إحنا راجعنا سجلات الشركة. شريف بدأ يتوتر وبنراجع دلوقتي بعض العمليات المالية القديمة. بصلي مدحت، وبعدين قال والأستاذة نادية وافقت تساعدنا في المراجعة. شريف انتفض تساعدكم في إيه؟! مدحت رد في إثبات مين كان صاحب القرارات اللي سببت الخسائر. سكت المكان كله.
بعد الاجتماع، شريف لحقني في الممر نادية! وقفت. إنتِ عملتي إيه؟ بصيتله ولا حاجة. إنتِ عايزة تنتقمي مني؟ لو كنت عايزة أنتقم، كنت جيتلك من أول يوم. سكت، فقلت أنا بس بطلت أشيل أخطاءك على كتفي. قرب مني طب نرجع لبعض. ضحكت... لأول مرة من غير وجع نرجع؟ آه. ليه؟ عشان إحنا عشنا مع بعض تمنتاشر سنة. بصيتله طويلًا وإنت فاكر إن التمنتاشر سنة دول كانوا السبب إني أرجع؟ قال أنا اتغيرت. هزيت راسي ممكن. سكت، وقلت بس أنا كمان اتغيرت.
بعد أسبوعين، الموضوع انفجر. المراجعة الداخلية أثبتت وجود تحويلات وعمولات مرتبطة بشركة وسيطة كان شريف بيتعامل معاها. مدحت اضطر يوقفه عن العمل، والشركة رفعت قضية مالية ضده. مش بسبب إني طلبت، ولا لأني انتقمت، لكن لأن الأرقام نفسها قالت الحقيقة. وشريف لأول مرة في حياته ماكانش عنده حد يختبئ وراه.
بعد كام شهر، حصل الطلاق رسميًا. خرجت من مكتب المحامي وأنا حرة مش غنية، مش مليونيرة، مش بطلة فيلم، لكن حرة... وده كان كفاية. أما شريف، فخسر شغله، وسمعته المهنية، والبيت اللي كان فاكر إن مجرد وجود اسمه عليه يخليه أقوى من أي حد. وبعد فترة، عرفت إنه بدأ يشتغل في شركة صغيرة، من الصفر، زي ما أنا بدأت.
بعد سنتين، كان عندي شركة بقت بتتعامل مع شركات نقل كبيرة. وفي يوم، جالي ظرف على مكتبي. فتحته، كان جواب من شريف، جملة واحدة أنا عارف دلوقتي إن أكتر حاجة كسرتك ما كانتش كلمتي
تم نسخ الرابط