صدمة الماضى....... روايات مشيره محمد

لمحة نيوز

اللي كان معايا لما الدكتور قال لي إنتي حامل في توأم!
أتاري السواق كان عارف وما قاليش؟ هربت عيني ودمي غلى.. خديجة كملت بكا لما طلقتني ورنيتني ورقتك في وشي كأني كلبة مالهاش صاحب.. كنت حاسة إن لو العيال دول اتربوا معاك هيطلعوا مجرمين زيك.. هيطلعوا يتقتلوا في الشارع زيك! أنا هربت عشان أحميهم من عيشة الدم اللي إنت عايشها!
حسام قام من على الأرض، ويمسح الدم اللي نازل من مناخيره، ووقف جنب خديجة وحط إيده على كتفها وأنا أخدتها وهي ملهاش حد.. وكتبت العيال باسمي عشان ما يبقوش مجهولين النسب.. وأنا اللي بربيهم يا سليم، ولو عايز تقتلني عشان تاخدهم أقتلني.. بس مش هتاخدهم إلا على جثتي!
بصيت لحسام.. وبصيت لإيده اللي على كتف مرتي القديمة.. وعيني راحت للعيال اللي مستخبيين ورا رجل أمهم.
سيد قرب مني وهمس في ودني يا بيك.. لو الشارع عرف إن عيال سليم العطار مكتوبين باسم راجل تاني.. هتبقى وصمة عار مش هتتمحي.. ولو الحاجة فاطمة عرفت هتولق الدنيا.. إحنا نجيب الرجالة ونلم العيال ونخلص من حسام ده!
لفت لسيد وبصيت له بعينين مرعبة.. سيد رجع خطوة لورا.
قلت له بصوت واطي بس يرعب إنت تجرؤ تتكلم عن عيالي بالطريقة دي؟ تجرؤ تقولي أقتل الراجل اللي شال عيالي لما أنا رميتهم؟
سيد سكت وما قدرش ينطق.
قربت من خديجة.. وهي خافت ورجعت لورا وهي ضامة العيال..
قلت لها بصوت مكسور أنا مش جاي أقتلك ولا جاي أخد العيال بالعافية يا خديجة.. أنا صحيح مجرم وعايش في الدم.. بس مش للدرجة دي.. مش هسحبهم من الحضن اللي طمنهم عشان أدخلهم جحيمي.
خديجة بصت لي باستغراب.. مش مصدقة إن ده سليم العطار الشرس.
كملت كلامي وبصيت لحسام إنت راجل.. شلت شيلتي وقومت بالواجب اللي أنا هربت منه.. ومناخيرك اللي اتكسرت دي حقي عليك وأنا آسف عليها.. بس العيال دول دمائي.. العيال دول من صلبي.. ومش هسمح في يوم من الأيام إنهم يتربوا على كلمة مجهول النسب ولا إن سرهم ينكشف قدام الخلق.
حسام قال بصوت ناشف وعايز إيه دلوقتي؟
قلت له العيال هيتكتبوا باسمي.. سليم العطار.. بالنسب الحقيقي بتاعهم.. وده مش كلام للمناقشة.. مش عشان أسرقهم منك.. العيال هيفضلوا عايشين هنا مع أمهم ومعاك لو هي اختارتك.. أنا مش هجبر خديجة ترجع لي.. هي اختارت حياتها خلاص.. بس عيالي يرفعوا راسهم ويقولوا أبونا سليم العطار.. مش مقيدين باسم تاني!
خديجة قالت بعياط وإنت فاكر إني هأمن عليك تاخدهم القليوبية في وسط النار اللي هناك؟
قلت لها والدموع في عيني أنا هسيبهم هنا.. وهأمنلك الشقة دي والعمارة دي والحي ده كله.. هعملكم حراسة من بعيد لبعيد محدش يحس بيها.. وهتجيلي بيهم القليوبية كل شهر أسبوع.. يشوفوا أبوهم، ويشوفوا جدهم وأهلهم.. وأنا هتكفل بيهم وبكل قرش يصرفوه لغاية ما يكبروا.. وحسام هيفضل في نظرهم عمهم أو الراجل اللي رباهم.. هحترمه عشان صانك وصانهم لما أنا ضيعتكم.
حسام بصلخديجة بذهول، وخديجة كانت تبكي ومش عارفة تقول إيه.
قعدت على ركبتي تاني.. والبنت الصغيرة قربت مني ببطء شديد.. مدّت إيدها الصغيرة ولمست وشي.. حست بدفء الدموع اللي على خدي.
قالت لي بصوت واطي إنت بتعيط ليه يا عمو؟
الكلمة قطعت قلبي.. عمو.. بس لمسة إيدها كانت كفاية تسوى الدنيا وما فيها.
مسكت إيدها الصغيرة وبستها بحنان عمري ما حسيت بيه في حياتي أنا مش عمو يا حبيبتي.. أنا بابا.. بابا اللي كان غايب وجاي يستسمحك.
البنت بصت لأخوها، والولد قرب هو كمان.. مسكتهم الاتنين في حضني.. وحسيت لأول مرة إن الإمبراطورية اللي بنيتها بالدم والفلوس دي كلها ولا تسوى قلامة ضفر من ضوافرهم.. حسيت إن السنين اللي فاتت دي كلها كانت عذاب مالوش لازمة.. وإن القوة الحقيقية مش إن الناس تخاف منك.. القوة الحقيقية إنك تحمي اللي منك.
رفعت رأسي وبصيت لخديجة وقلت لها أنا ضيعتك من إيدي زمان عشان كنت فاكر الفلوس والهيبة هي كل حاجة.. بس النهاردة عرفت الكلمة اللي قولتهالي وأنا ماشي هتعرف إنت ضيعت إيه من إيدك.. أنا ضيعت عمري يا خديجة.
خديجة مسحت دموعها وقالت بصوت هادي الشروط اللي قلتها دي.. هتتنقش يا سليم.. مش هتكتم على حاجة.. والنسب هيرجع لأني مش هغضب ربنا بس بشرط.. السلاح والدم يفضلوا بعيد عن العيال دول.. لو حسيت في يوم إن شعرة منهم هتتمس بسبب شغلك.. هختفي بيهم تاني والمرة دي مش هتلاقيهم لو قلبت الدنيا.
هزيت رأسي بالموافقة أوعدك.. أوعدك بحياتي.
قمت وقفت.. وبصيت لسيد اللي كان واقف عند الباب وعينيه مبلولة دموع هو كمان..
قلت له سيد.. تنزل فوراً تحضر الأوراق والمحاميين.. نسب العيال يرجع بكرة في الرسميات.. وما تفتحش بقك بحرف قدام أمي غير لما أنا أرجع وأفهمها بالطريقة اللي تريحها.
سيد قال أمرك يا بيك.
بصيت لخديجة وحسام بصلة أخيرة.. حسام كان واقف مشدوه بس ساكت، حاسس بالمسؤولية والارتياح في نفس الوقت.
قلت لهم أنا ماشي دلوقتي.. وهجيلكم بكرة مع المحامي عشان نخلص أوراق النسب.. ومن هنا ورايح.. البيت ده في حمايتي وحماية رجالي.. ومحدش يقدر يمسكم بشر.
نزلت من العمارة.. والمرة دي الأسفلت المبلول والجو المغيم ما كانوش كئيبين زي الأول.. كان في حاجة جوايا اتغيرت.. حاجة اتولدت من جديد.
ركبت العربية.. وبصيت لفوق للشبابيك بتاعت الدور التالت.. شفت خديجة واقفة في الشباك ماسكة العيال في حضنها وبتطمني بلمحة من عينها.
سيد دور العربية وقال لي على فين يا بيك؟ على القليوبية؟
ابتسمت ابتسامة مكسورة بس فيها أمل أيوة يا سيد.. على القليوبية.. عشان هنهد شوية حاجات هناك.. ونبدأ نبني من جديد.. عشان العيال دول لما يكبروا.. ما يخافوش من اسم أبوهن.. بل يفتخروا بيه.
وهناك.. وأنا راجع في الطريق.. عرفت إن سليم العطار الشرس الجبار مات في الصالة الصغنونة دي في ميامي.. ومولد مكان أب.. مستعد يهد الدنيا ويتبنى من جديد عشان نظرة واحدة في عينين عياله.

تم نسخ الرابط