طـبق الكـوكيز بقلـم حكايات منـال علي

لمحة نيوز

إيدي، وخبّيتهم ورا ضهري. أحمد عيونه وسعت وصرخ إنتِ بتعملي إيه؟! هاتي الحاجة دي هنا! قولت له وأنا راجعة لورا ناحية أوضة النوم مش هديك حاجة والفلوس دي هتوصل لأمك بالمليم وقبل ما النهار يطلع، بس أبويا مش هينكسر هنا تاني، والبيت ده أنا اللي هعرفك مين اللي هيعتذر للتاني فيه!
وقبل ما يلحق يمسكني، قفلت باب الأوضة بالمفتاح من جوه، وطلعت تليفوني وإيدي بتترعش وأنا بطلب رقم رقم مكنتش متوقعة في يوم من الأيام إني أطلبه في مشكلة زي دي!
تكة المفتاح في الكالون نزلت على الصالة زي صوت رصاصة. حماتي وقفت مكانها، ونظرة الانتصار اللي كانت في عينيها اتهزت لثانية، وسلفتي اللي كانت واقفة وراها على عتبة الصالة عينيها وسعت وبصت لحماتي بقلق.
حماتي زعقت إيه الحركة دي يا سارة؟ إنتِ بتقفلي الباب في وشنا ولا إيه؟ اتجننتي خلاص؟
أحمد اتدخل وزعق وهو بيقرب مني سارة! هاتي المفتاح وافتحي الباب، إنتِ بتعملي إيه بالظبط؟ مش عشان ساكتلك هتفتكري إنك هتعملي نمرة في بيتي!
بصيت لأحمد بهدوء يخوّف، هدوء حسسهم كلهم إن فيه مصيبة أكبر من خناقة عادية هتحصل. رفعت إيدي اللي فيها الورقة والعلبة الكحلي، وحطيتهم على الترابيزة قدامه اقعدوا مفيش مخلوق هيخرج من الشقة دي غير لما الحق يبان، ورجلي على رجلكم لو هنروح عند أبويا دلوقتي بالورقة دي.
سلفتي ضحكت باستهزاء وقالت لحماتي شايفة يا حماتي؟ بدل ما توطي راسها وتعتذر لك بعد الفضيحة دي، بتقفل الباب وبتعمل علينا بطلة!
بصيت لسلفتي بنظرة خلتها ترجع لورا خطوة، وقولتلها إنتِ بالذات اخرسي واطلعي برا الحوار ده، عشان لسانك اللي بيزود في الشر تحت مش هيخدمك هنا.
حماتي حطت إيدها في وسطها وقالت بنرفزة حق إيه وفضيحة إيه يا بت إنتِ؟! الورقة دي أبوكي كاتبها وباصم عليها بإيده، والدهب ده دهب أمك اللي سابه رهن عشان أفك زنقته! عايزة تنكري إن أبوكي شحات وجه استلف مني عشان يستر بنته في جهازه؟!
مشيت خطوتين لحد الترابيزة، فردت وصل الأمانة بإيدي قدام أحمد. قولت لأحمد بصوت ثابت بص كويس يا أحمد أبوك الله يرحمه كان كاتب في المحكمة، وأبويا كان كاتب في مدرسة، والاتنين بيفهموا في الورق وفي الأصول. بص على التاريخ ده كده ده تاريخ شهر تمانية، قبل جوازنا بشهرين. أمي ماتت في شهر سبعة، قبل التاريخ ده بشهر واحد بس يوم وفاة أمي، أبويا جمع دهبها كله قدام إخواتي، وحطه في علبته دي، وقسمه ما بيني وبين أختي الصغيرة في ورقة تنازل رسمي متوثقة، وأنا شيلت نصيبي مع جهازي إزاي بقى أبويا جاب علبة دهب أمي هنا ورهنها لحماتي في شهر تمانية، في حين إن العلبة دي أصلاً ضاعت من كراتين جهازي يوم ما عفشي دخل الشقة دي وقولتلك ساعتها إنها تاهت في النقل والكل كان طالع ونازل في العمارة؟!
أحمد وشه بدأ يتغير، وبص لأمه بدهشة وسأل يعني إيه يا سارة؟
حماتي صوتها علي وابتدت تفرك في إيديها بتلف وتدور عشان تطلع أبوها شريف! الوصل عليه بصمته يا غبية، روحي اعملي له استكتاب وشوفي!
ضحكت بوجع وقولتلها البصمة؟! تصدقي وتؤمني بالله، البصمة دي هي اللي كشفتك؟ أبويا صباع إبهامه اليمين مقطوع منه عقلة من صغره في حادثة ورشة، وأي ورقة حكومية بيبصم فيها بيبصم بالشمال وبتتسجل رسمي بكده! البصمة اللي على الوصل دي بصمة إبهام يمين كاملة وسليمة مية في المية!
السكوت نزل على الشقة زي الصاعقة. أحمد اتسمر في مكانه، مسك الورقة وقربها من عينيه، وبص لأمه وشه احتقن بالدم وعروق رقبته نفرت يا أمي الكلام ده حقيقي؟! عمي بصمته شمال؟!
حماتي اتلجلجت، ولونها اتخطف تماماً، وبصت لسلفتي اللي عينيها كانت زايغة في الأرض، وقالت بتوتر باين وأنا وأنا هعرف منين يمين ولا شمال؟! هو اللي جه وجاب الوصل جاهز!
سلفتي خافت من منظر أحمد وعصبيته، فصرخت بعياط ورعب والله ما ليّ دعوة يا أحمد! دي حماتي حماتي هي اللي جابت الورقة وقالت لي دهب أمها معايا من زمان، وخلتني أكتب صيغة الوصل عشان خطي شبه خط الكُتاب، وبصمت أنا بإبهامي اليمين عشان نكسر عينها ومتقعدش تتفاخر بأبوها ولا ترفع راسها علينا في البيت!
أحمد رمى الورقة على الأرض، وبص لأمه بصة انكسار عمري ما شفتها في عينيه. راجل مصدوم في أمه اللي فكرت تخوض في شرف راجل طيب وشقيان عشان شوية غيرة وغل في بيت عيلة. قال بصوت مخنوق ومكسور ليه يا أمي؟ ليه تعملي كده في راجل عمره ما بخل على بنته ولا أذانا بكلمة؟ عشان علبة كوكيز جايبها لولادي تفضحينا بالتزوير والحرام ده كله؟!
حماتي ملقتش كلمة تقولها، سحبت نفسها ونزلت على السلم ودموع الخزي في عينيها، وسلفتي جريت وراها زي الفار المبلول.
أحمد لف وشه وبصلي، كان عاجز حتى إنه يحط عينه في عيني، قعد على ركبه قدامي وقال بصوت بيترجف أنا آسف يا سارة حقك على راسي، وحق أبوكي في رقبتي ليوم الدين. أنا مستاهلش وقفتك دي ولا أستاهل طيبة أبوكي.
مديت إيدي وفتحت الباب بالمفتاح، وقفت قدامه وبصيت له وقولت بهدوء تام حق أبويا رجع عشان ربنا مابيرضاش بالظلم بس أنا بيتي ده مابقاش ينفعني. اللي يبيع أبويا ويشكك
في أصله عشان خاطر كلام فارغ، ملوش أمان معايا. هلم هدوم ولادي، وهروح لأبويا الراجل اللي كان بيشقى عشان يدخل عليا برغيف عيش وبسكوت بنضافة عين وكرامة ما تتقدرش بتمن.
أحمد قعد يبكي ويترجى، بس أنا خلاص كنت خدت ولادي، ونزلت السلم وراسي مرفوعة لفوق، سايبة ورايا بيت مليان غل، ورايحة لبيت أبويا اللي ريحته كلها شرف وأصل ما ينكسرش أبداً.

تم نسخ الرابط