مديري اتريق على الراجل اللي جاي يشتغل غسال أطباق
مديري اتريق على الراجل اللي جاي يشتغل غسال أطباق.. بعد تلات أيام الإدارة بعتت إنه هيبقى المدير بتاعنا! "مجدي" ماكانش عنده فكرة هو أهان مين بالظبط.
أنا بشتغل "ويتر" في مطعم "الرضا" بقالي 6 سنين، من وأنا عندي 19 سنة. اسمي "دنيا"، والبقشيش اللي بطلعه هو الحاجة الوحيدة اللي بتسند معايا عشان أدفع إيجار شقتي وما أتأخرش عليه.
"مجدي" كان هو المدير بتاعنا طول الفترة دي، وكان دايماً بيلاقي أي حجة عشان يخصم كام جنيه من مرتبي. عمري ما كان معايا دليل يثبت ده، فكنت بكتم في نفسي وأوطي راسي وأفضل أبتسم للزباين.
يوم التلات اللي فات، دخل علينا مطعم "الرضا" راجل اسمه "طارق" لابس جاكيت زيتي السوستة بتاعته بايظة، وكان بيسأل على وظيفة "غسال الأطباق". مجدي بصله من فوق لتحت وضحك باستهزاء قبل حتى ما الراجل يقعد، وقاله: "أنت متأكد إنك هتقدر تلتزم بمواعيد الشغل؟ إحنا هنا مش جمعية خيرية."
طارق هز راسه بس، وكتب حاجة في طلب التوظيف بتاعه. أنا قلت في بالي إن الموضوع عادي ومفيش حاجة.
بعد أسبوع، إدارة الشركة بعتت إيميل لكل الفروع عن "تغييرات إدارية" في الفرع بتاعنا. كنت هطنش الإيميل وما أقراهوش، لحد ما لمحت الاسم اللي مكتوب فيه.. "طارق شاكر.. المدير العام الجديد".
نفس الراجل أبو جاكيت سوستته بايظة!
دورت على اسمه على النت بالليل، وأنا قاعدة على ترابيزة المطبخ باكل طبق كورن فليكس وبوش. قلبي وقع في رجلي. ده ماكانش مجرد راجل من الشارع بيدور على شغلانة يغسل بيها أطباق، ده كان "المدير الإقليمي" للشركة، بعتوه في السر عشان يقيّم "مجدي" قبل ما الشركة الأم تبيع الفرع ده لمستثمرين. كان قاعد هناك بيتهزأ طول الوقت، وكان عارف كويس أوي هو بيكلم مين.
افتكرت الفولدر اللي على موبايلي، اللي فيه سكرين شوتس بقالها تلات شهور بتثبت إزاي مجدي كان بيقلل عدد ساعات شغلي وبيسرق من البقشيش بتاعي في تقارير الكاشير. عمري ما كنت لاقية حد أبعتله الحاجات دي.. بس دلوقتي، لقيت.
مجدي قرأ إيميل التغييرات الإدارية وهو واقف على الباب يوم الاتنين الصبح. وشه جاب ألوان وبقى أصفر زي حتة القماشة اللي كان بيمسح بيها الترابيزات. بدأ يقول: "ده نفس الراجل اللي..." وسكت فجأة. ما كملش جملته، وما بصليش في عيني طول الشفت.
طارق لمحني لوحدي عند ماكينة القهوة قبل ما أخلص شفتي وأمشي. وطّى صوته وقالي: "هاتي كل الإثباتات اللي معاكي ضده بكرة الصبح، وما تجيبيش سيرة لمجدي إني طلبت منك حاجة."
اللي كنت ساكتة عليه
روّحت البيت وفتحت الفولدر بجد المرة دي، مش مجرد تقليب قبل ما أنام. 41 سكرين شوت. كنت عداهم قبل كده في شهر مارس، بس عديتهم تاني وأنا قاعدة على أرضية الحمام، عشان دي الأوضة الوحيدة في شقتي اللي بابها بيتقفل بمفتاح، ومش عارفة ليه ده كان فارق معايا بس حسيت إني محتاجة أعمل كده.
تقارير الكاشير اللي كان إجمالي البقشيش فيها ما بيطابقش اللي الزباين سابوه فعلاً. شفت اشتغلت فيه 6 ساعات وقبضني على 4 ساعات ونص بس، ولما سألته قالي إن "السيستم هنج" وهيبقى "يشوف الموضوع ده" وعمره ما شافه. سكرين شوتس لجدول الشغل اللي قلل فيه ساعاتي في نفس الأسبوع اللي طلبت فيه إجازة يوم السبت عشان فرح بنت خالتي، وإدى الشفت لولد عنده 19 سنة شغال معانا بقاله شهرين بس.
كنت حكيت لزميلتي في السكن "ياسمين" عن نص الحاجات دي على مدار السنين. كانت دايماً تقولي "بلغي عنه"، كأن الموضوع بالسهولة دي. أبلغ مين؟ مجدي هو المدير، مجدي هو دراع الشركة في المكان. إني أكلم الإدارة كان عامل زي اللي بيصرخ في صندوق زبالة بيروح على مفرمة الورق علطول.
بس دلوقتي مفرمة الورق بقى ليها اسم ووش، والوش ده كان قاعد على ترابيزة عندنا من كام يوم وبيتريق عليه نفس الشخص اللي أنا نفسي أعلّقه على باب المطعم.
ما نمتش كتير ليلتها. فضلت أفكر في الجاكيت بتاعه. سوستته بايظة، لونه زيتي، وطرافه مهلهلة شوية. افتكرت لما كنت براقبه وهو بيملا طلب التوظيف، كان بيكتب براحة وباهتمام كأن الموضوع فارق معاه. وطلع فعلاً فارق معاه، بس مش بالطريقة اللي أنا كنت فكراها.
المشوار للشغل اللي محدش حذرني منه
يوم التلات الصبح، وصلت الشغل بدري 40 دقيقة، وده عمره ما بيحصل، ولقيت طارق قاعد في أخر ترابيزة ومعاه نوت بوك وقهوة صبها لنفسه. ماكانش لابس الجاكيت. كان لابس بدلة رمادي من غير كرافتة، وباين عليه إرهاق السفر بتاع الليلة اللي قبلها.