أنا مش هطلّقها… خليها معلّقة كده عشر سنين

لمحة نيوز

السلام.
دخل.
قعد.
والدها قعد قدامه.
ما كانش فيه ترحيب.
ولا غضب.
بس كان فيه هدوء غريب.
قال محمود
أنا جيت أسأل عن اللي حصل.
والدها قال
إنت عارف اللي حصل.
أنا ما كنتش عارف إنها خلعت.
الرجل بص له طويلًا.
وقال
إحنا حاولنا نوصلك.
إمتى؟
بعد ما بنتي بدأت إجراءات الخلع.
إزاي؟
اتصلنا بأخوك.
أخويا ما قالليش.
وبعتنا لك رسالة.
محمود أخرج موبايله.
بدأ يفتكر.
كان فعلاً فيه رقم مصري قديم بعت له رسائل وقتها.
لكن هو ما فتحهاش.
لأنه كان مشغول.
ولأنه كان شايف إن أهلها أكيد بيحاولوا يضغطوا عليه.
والرسالة اللي كان ممكن تغيّر حياته، كانت موجودة.
لكنه لم يقرأها.
قال
يعني أنا كنت ممكن أعرف؟
والدها رد
أيوه.
سكت.
ثم قال
طب هي كانت عايزة تخلع ليه؟
الرجل بص له باستغراب.
إنت بتسأل بجد؟
محمود هز رأسه.
والدها قال
بنتي استنتك سنة كاملة.
سكت.
سنة كاملة وهي بتطلب منك ترجع أو تطلقها.
سكت.
وأنت كنت كل مرة تقول لها تستنى.
سكت.
وبعدين قالت لك إنها مش عايزة تكمل.
سكت.
وأنت قلت لها مش هطلقك.
محمود نزل عينيه.
قال والدها
هي ما كانتش عايزة تكرهك.
طب ليه ما قالتليش؟
قالت لك.
لا أقصد بعد الخلع.
كانت خايفة منك.
رفع محمود رأسه.
خايفة مني؟
مش بمعنى إنك هتضربها.
سكت الأب لحظة.
كانت خايفة إنك تستخدم أي طريقة علشان تعطل حياتها.
الجملة وجعته.
لأنها كانت نفس الفكرة اللي كان يتفاخر بيها.
هو فعلًا كان يريد تعطيل حياتها.
قال
طب هي اتجوزت إمتى؟
بعد الخلع بمدة.
مين خالد؟
والدها ابتسم ابتسامة بسيطة.
راجل جه من الباب.
سكت محمود.
يعني إيه؟
يعني لما عرف إنها مطلقة، جه واتقدم رسمي.
كان يعرفها قبل كده؟
لا.
محمود اتفاجئ.
يعني ما كانش يعرفها؟
ولا شافها غير لما جه يتقدم.
سكت محمود.
والدها كمل
سألنا عليه كويس.
واتجوزها.
أيوه.
وبعدين سافرت معاه؟
أيوه.
قطر؟
أيوه.
وهي سعيدة؟
والدها قال
الحمد لله.
كلمة واحدة.
لكنها كانت كافية.
خرج محمود من البيت وهو حاسس إنه أصغر من نفسه.
مشى في الشارع من غير هدف.
كل مكان حواليه كان بيفكره بحاجة.
المحل اللي كان بيشتري منه حاجات البيت.
المقهى اللي كان بيقعد فيه.
الشارع اللي كانت بتمشي فيه معاه.
لكن أكثر شيء كان يوجعه هو إنه اكتشف إن الحياة لم تكن متوقفة عليه.
رجع لأخته في المساء.
قالت له
عرفت؟
قال
أيوه.
وهتعمل إيه؟
قال
ولا حاجة.
بصت له باستغراب.
ولا حاجة؟
هي عايشة حياتها.
أيوه.
يبقى أنا ماليش حق أخربها.
أخته سكتت.
ثم قالت
إنت اتغيرت.
رد
متأخر.
مرت أيام.
ومحمود كان بيحاول ينسى الموضوع.
لكن الفضول كان أقوى منه.
في يوم، وهو قاعد مع أخته، قال
هي عندها أولاد كام سنة؟
أخته ردت
مش عارفة.
اسألي أهلها.
ليه؟
عايز أعرف.
محمود
مش هكلمها.
سكتت.
وبعد ساعات، عرفت له معلومة بسيطة.
الولد عنده ثلاث سنين.
والبنت سنة ونصف تقريبًا.
محمود حسب السنوات.
الخلع من أربع سنين.
الجواز بعدها.
ثم السفر.
ثم الولد.
ثم البنت.
بدأ يتخيل بيتًا بعيدًا.
امرأة كان يعرفها يومًا.
رجل آخر يناديها زوجتي.
طفلان يناديانها أمي.
وهو؟
مجرد اسم قديم في ورق قديم.
ولأول مرة، شعر بالغيرة.
لكن الغيرة دي كانت مختلفة.
ما كانتش غيرة رجل يريد استعادة زوجته.
كانت غيرة إنسان اكتشف إن الشخص اللي كان متأكد إنه مش هيقدر يعيش من غيره عاش فعلًا.
وبعد أيام، حصل شيء ما كانش متوقعه.
محمود كان في بيت أخته، لما رن هاتفه.
رقم دولي.
رد.
جاءه صوت رجل
السلام عليكم.
وعليكم السلام.
أنا خالد.
سكت محمود.
عرف فورًا.
خالد؟
أيوه.
محمود قام من مكانه.
أخته بصت له.
خالد قال
أنا عرفت إنك رجعت مصر.
محمود قال
إنت عرفت منين؟
من أهلها.
سكت.
ثم قال خالد
أنا مش بتصل علشان أعمل مشكلة.
أمال بتتصل ليه؟
علشان أقول لك حاجة.
قول.
هي ما تعرفش إنك رجعت.
سكت محمود.
وأنا مش ناوي أقول لها.
محمود تنفس براحة غريبة.
ثم قال
طب ليه اتصلت؟
خالد قال
لأن في حاجة لازم تعرفها.
إيه؟
هي لحد دلوقتي فاكرة إنك عارف بكل اللي حصل.
يعني إيه؟
فاكرة إن أهلك بلغوك.
محمود سكت.
خالد كمل
هي عمرها ما سألت عنك.
الكلمة وجعته.
لكن خالد قال بعدها
مش لأنها بتكرهك.
محمود عقد حاجبيه.
أمال؟
لأنها قررت تقفل الصفحة.
سكت طويلًا.
هي قالت لي يوم ما اتجوزنا إنها مش عايزة تعرف أي حاجة عن الماضي.
محمود قال
إنت بتحبها؟
خالد رد من غير تردد
طبعًا.
ثم قال
ودي مش حاجة أنا هتكلم عنها معاك.
محمود سكت.
خالد تابع
أنا اتجوزتها وهي مطلقة. ما كانش ليا فضل عليها. ولا أنا أنقذتها من حد. هي كانت صاحبة قرارها.
ثم قال
ولو إنت عايز تعرف الحقيقة، اسأل نفسك الأول ليه إنت محتاج تعرف.
محمود ما ردش.
خالد قال
أنا مش خايف منك.
ولا أنا عايز أعمل لك حاجة.
أنا عارف.
طب ليه بتكلمني؟
علشان أقول لك إن فيه حياة كاملة هنا.
يعني؟
يعني لو رجعت للماضي، ممكن تجرح ناس مالهاش ذنب.
ثم أغلق الهاتف.
محمود فضل واقف مكانه.
أخته قالت
ده خالد؟
هز رأسه.
قالك إيه؟
قال لي حاجة مهمة.
إيه؟
محمود بص لها وقال
قال إن فيه حياة كاملة هنا.
وبعد أسبوع، محمود قرر يرجع السعودية.
لكن قبل السفر، راح مرة أخيرة لبيت أهل زوجته السابقة.
قابل والدها.
وقال
أنا مش جاي أطلب حاجة.
الرجل سكت.
أنا بس عايز أقول لك إني آسف.
والدها قال
على إيه؟
محمود ابتسم بحزن.
على حاجات كتير.
قول لبنتي؟
هز رأسه.
لا.
والدها استغرب.
ليه؟
قال
لأنها خلاص عاشت.
ثم قام.
وقبل ما يخرج، والدها ناداه
محمود.
لف.
قال له
إنت كنت تقدر تنهي كل ده من أول يوم.
محمود قال
عارف.
وكان ممكن تكون حياتكم غير كده.
عارف.
بس الإنسان مش بيتعلم غير لما يخسر.
محمود قال
أنا خسرت من زمان.
ثم خرج.
لكن قبل ما يوصل المطار، جاله اتصال من أخته.
محمود.
أيوه.
في حاجة حصلت.
إيه؟
أهلها اتصلوا.
ليه؟
قالوا إن خالد وأخته نازلين مصر.
ليه؟
عندهم مناسبة عائلية.
سكت.
ثم قال
وهي جاية؟
أيوه.
قلبه دق بسرعة.
جاية مصر؟
أيوه.
لأول مرة منذ أربع سنوات، كان احتمال إنه يشوفها قدامه.
قال
فين؟
أخته قالت المكان.
محمود كان في المطار.
بص إلى شاشة الرحلات.
الطائرة لسه قدامها وقت.
قعد.
فضل يسأل نفسه
هل يروح؟
هل يشوفها؟
هل يقول لها إنه عرف الحقيقة؟
هل يعتذر؟
ولا الأفضل يختفي؟
وفي النهاية، قرر إنه مش هيروح.
لكن القدر كان له رأي تاني.
في نفس اليوم، أخته اتصلت به.
قالت
محمود
نعم؟
هي شافتك.
سكت.
إيه؟
كانت خارجة من بيت أهلها.
وشافتني؟
أيوه.
إزاي؟
كانت العربية معدية قدامك.
سكت.
عرفتني؟
أخته قالت
أيوه.
محمود حس قلبه وقف.
قالت إيه؟
أخته ردت
ولا حاجة.
ولا حاجة؟
بس فضلت تبص.
محمود غمض عينيه.
ثم سأل
كانت عاملة إزاي؟
أخته ابتسمت.
شكلها مرتاح.
الجملة كانت كافية.
لأن محمود فهم أخيرًا.
هو كان يتمنى طوال أربع سنين إن الزمن يقف.
لكن الزمن لم يقف.
وهي لم تنتظره.
وفي صباح اليوم التالي، سافر محمود إلى السعودية.
لم يحاول الوصول إليها.
لم يتصل بها.
لم يطلب منها شيئًا.
ومرت شهور.
بدأ حياته من جديد.
اشتغل.
ادخر.
انتقل إلى بيت أصغر.
وبدأ يتغير.
في يوم من الأيام، أخته اتصلت به.
قالت
محمود.
أيوه.
خالد بعت لك رسالة.
اتوتر.
ليه؟
بيقول لك إن الولد تعبان شوية، وهما في المستشفى.
محمود سكت.
ثم قال
هو كويس؟
قال إن شاء الله.
طب ليه بعت لي؟
بيقول إن الطفل كان بيسأل عن اسم العيلة، وهو حكى له إن ليه خال بعيد في مصر.
محمود استغرب.
خال؟
أيوه.
ثم قالت
وقال إن الطفل قال له نفسي أشوفه.
محمود ضحك بحزن.
هو يعرفني؟
لا.
طب ليه؟
يمكن لأنه سمع عنك.
سكت محمود.
ثم قال
قولي لخالد ربنا يشفيه.
وبعدها بأيام، جاله اتصال من خالد.
قال
الولد بقى كويس.
الحمد لله.
أنا اتصلت علشان أشكرك.
على إيه؟
علشان ردك.
أنا ما عملتش حاجة.
بس ما حاولتش تدخل.
محمود قال
أنا فهمت متأخر.
فهمت إيه؟
إن مش كل حاجة أقدر أرجع أصلحها.
خالد سكت.
ثم قال
دي أكتر حاجة ناضجة قلتها من يوم عرفتك.
ضحك محمود.
كانت أول مرة يتكلم فيها مع الرجل من غير غضب.
وبعد المكالمة دي، انقطعت الأخبار.
مرت سنة.
ثم سنتان.
محمود اتجوز مرة تانية.
لكن المرة دي، قبل ما يتقدم، كان عنده شرط واحد.
قال لوالد البنت
أنا مش هطلب منها تسيب حياتها علشان ترضيني.
كان عايز يبدأ من جديد بشكل مختلف.
كان عارف إن الإنسان ممكن يظلم غيره وهو مقتنع إنه بيحافظ على حقه.
وفي يوم كتب كتابه، افتكر جملته القديمة
أنا مش هطلقها.
ضحك بينه وبين نفسه.
لأن الكلمة اللي كان شايفها دليل قوة، بقت بالنسبة له أكبر درس في حياته.
وفي نفس الوقت، كانت زوجته السابقة في قطر، بتجهز لأولادها علشان يروحوا المدرسة.
ابنها كان ماسك شنطته.
والبنت واقفة جنبها.
خالد دخل البيت وقال
جاهزين؟
الولد جري عليه.
بابا!
حمله.
والبنت ضحكت.
المرأة وقفت عند باب البيت، وبصت عليهم.
ابتسمت.
خالد قرب منها وقال
مالك؟
قالت
ولا حاجة.
سرحانة؟
هزت رأسها.
افتكرت حاجة قديمة.
وحشة؟
قالت
لا.
سألها
يبقى ليه سرحانة؟
ابتسمت وقالت
علشان أفتكر قد إيه ربنا بيخرجنا من حاجات كنا فاكرين إن نهايتنا فيها.
خالد سكت.
ثم قال
الحمد لله.
وخرجوا.
بعدها بسنين، كبر الأولاد.
والحياة بقت أهدى.
أما محمود، فكان كل فترة يفتكر القصة دي.
لكن المرة دي، ما كانش بيفتكر زوجته السابقة.
كان بيفتكر نفسه.
الشاب اللي كان مقتنع إن من حقه يمنع امرأة من الحياة لمجرد إنه قادر.
وكان فاكر إن رفض الطلاق معناه إنه امتلك مستقبلها.
لكن الحقيقة كانت أبسط من كده.
الناس مش أبواب بنقفلها ونحتفظ بالمفتاح.
ولا أعمار الآخرين ملك لحد.
وفي آخر مرة حكى فيها قصته لأخته، قالت له
لو رجع بيك الزمن، كنت هتعمل إيه؟
سكت محمود طويلًا.
وقال
كنت هطلقها من أول ما طلبت.
ليه؟
علشان لو ما قدرتش أكون زوج كويس، على الأقل ما كنتش أبقى سبب في تعطيل حياتها.
أخته قالت
وتفتكر كانت هتفضل معاك؟
هز
تم نسخ الرابط