أختي عمرها ما حبت مراتي لاماني سيد

لمحة نيوز

بلوم نفسي الأول.
طب وإنت مشفتش حاجة؟
شفت.
ومراتك ما كانتش ملاك.
قلت
ولا أنا كنت ملاك.
سكتت.
لكن ده ما يدينيش الحق أهينها.
وبعدين قلت
وأنا بطلب من كل واحد فيكم لو يوم من الأيام اتكلم عن اللي حصل، يقول الحقيقة.
إيه الحقيقة؟
قلت
إنها ما اتطلقتش لأنها أقل من غيرها.
اتطلقت لأن جوزها ما عرفش يحافظ عليها.
بعدها مشيت.
مرات لأول مرة أختي ما قالتش حاجة.
بعد فترة، بدأت تبعد عن أصحابها اللي كانوا بيشجعوها على المقارنات.
وفي يوم جاتلي وقالت
أنا غلطت.
بصيت لها.
في إيه؟
قالت
في كل حاجة.
الاعتذار مش ليا.
عارفة.
اعتذري لها.
هزت رأسها.
هتقبل؟
قلت
مش مهم.
إنت لسه عايز ترجع لها؟
سكت.
قلت
عايزها تسامحني.
حتى لو ما رجعتش؟
حتى لو ما رجعتش.
مرت شهور.
كنت ببني نفسي من جديد.
وبدأت أكتشف إن الحب مش إنك تفضل تقول للشخص إنه جميل.
الحب إنك تحترمه لما يكون تعبان.
إنك ما تقارنهش.
إنك تحافظ على كرامته حتى لو اختلفتوا.
وفي يوم وأنا خارج من الشغل، شوفتها.
كانت ماشية في الشارع مع والدتها.
وقفت.
هي شافتني.
اتقابلت عيوننا.
ابتسمت ابتسامة بسيطة.
أنا كمان ابتسمت.
ما جريتش عليها.
ما طلبتش منها ترجع.
بس قلت
عاملة إيه؟
قالت
الحمد لله.
كويسة؟
الحمد لله.
سكتنا.
وبعدين قالت
سمعت اللي قلته.
فين؟
بابا حكالي.
كنت عايز أقول الحقيقة.
قالت
عارف.
أنا آسف.
قالت
عارفة.
سامحتيني؟
سكتت.
وبعدين قالت
يمكن.
قلبي دق.
لكن ما ضغطتش عليها.
قالت
بس السماح مش معناه إن كل حاجة ترجع زي الأول.
قلت
فاهم.
ابتسمت.
ومشيت.
بعدها بأيام، أختي راحت لها.
قعدت قدامها.
وقالت
أنا آسفة.
مراتي سكتت.
أختي كملت
أنا كنت شايفة نفسي أحسن منك، وكنت عايزة أخلي أخويا يشوفك بعيني.
مراتي قالت
وإنتِ ليه كنتِ بتكرهيني؟
أختي دموعها نزلت.
مش عارفة.
عارفة.
سكتت.
يمكن كنت بخاف إنك تبقي أقرب واحدة له.
أختي بصت لها.
مراتي قالت
أنا عمري ما كنت عايزة أخد مكانك.
عارفة دلوقتي.
كنت محتاجة منك بس تحترميني.
أختي بكت.
أنا آسفة.
مراتي ما قالتش سامحتك.
لكنها قالت
ربنا يسامحنا كلنا.
وده كان كفاية.
بعد سنة تقريبًا، حصل موقف ما كنتش متوقعه.
والد مراتي تعب.
روحت المستشفى.
وقفت بعيد.
ما دخلتش عليه إلا لما سمحوا لي.
مراتي كانت واقفة جنبه.
لما شافتني، ما اتكلمتش.
قربت منها.
لو محتاجة أي حاجة
قالت
عارفة.
وقفت جنبها.
مش كزوج.
ولا كخطيب.
ولا كحد له حق.
مجرد إنسان بيحاول يصلح أثر غلطه.
مرت أيام صعبة.
والدها اتحسن.
وفي يوم وأنا خارج من المستشفى، لقيتها بتقول
استنى.
لفيت.
قالت
ممكن نتكلم؟
قلبي دق.
قعدنا في مكان هادي.
قالت
أنا فكرت كتير.
سكت.
في اللي حصل.
وأنا كمان.
عارفة.
إنتِ عايزة تقولي إيه؟
قالت
مش عايزة أرجع للنسخة القديمة من حياتنا.
قلت
ولا أنا.
ولو رجعنا، لازم نبدأ من الصفر.
موافق.
ومن غير أختك تدخل في حياتنا.
موافق.
ومن غير مقارنات.
موافق.
ومن غير ما تسمح لأي حد يأثر على قرارك.
قلت
موافق.
سكتت.
ثم قالت
وأنا كمان مش عايزة أعيش وأنا خايفة إنك في يوم تسمع كلام حد تاني وتسيبني.
قلت
أنا مش هقدر أوعدك إن الناس مش هتتكلم.
وأنا مش طالبة كده.
أمال؟
أوعدني إنك هتسمعني الأول.
بصيت لها.
أوعدك.
سكتت لحظة.
ثم قالت
طيب نبدأ نتعرف على بعض من جديد.
ابتسمت.
من جديد؟
أيوه.
يعني في أمل؟
قالت
ما تستعجلش.
ضحكت.
ولأول مرة من وقت طويل، ضحكت هي كمان.
رجعنا نتكلم.
مش كل يوم.
ومش بنفس الطريقة القديمة.
لكن بهدوء.
مرة نتقابل.
مرة نتكلم في التليفون.
مرة نختلف.
مرة نتفق.
وكان أهم شيء إننا كنا بتعلم نسمع بعض.
أما أختي، فبقت مختلفة تمامًا.
في أول مرة جمعتنا فيها على الغداء، وقفت قبل ما نقعد وقالت
أنا عايزة أقول حاجة.
مراتي بصتلها.
قالت
أنا مش عايزة أي حاجة من اللي حصل زمان تتكرر.
أختي قالت
ولا أنا.
ثم بصت لي وقالت
وأنت كمان.
ضحكت.
حاضر.
قعدنا.
وكان الغداء بسيط.
مفيش فندق.
مفيش موسيقى.
مفيش ناس كتير.
لكن لأول مرة من سنين، حسيت إن البيت فيه راحة.
بعد فترة، اتجوزنا مرة تانية.
المرة دي ما كانش فيها قاعة ضخمة.
ولا استعراض.
ولا ناس كتير.
كان تجمع عائلي بسيط.
وأختي كانت أول واحدة واقفة جنب مراتي.
وقبل ما ندخل، أختي مسكت إيدها وقالت
أنا خسرتك زمان بسبب غروري.
مراتي ابتسمت
وإحنا كسبنا بعض دلوقتي.
دخلنا.
وكانت البداية الجديدة مختلفة.
أنا ما بقيتش أشوف مراتي من خلال عيون أي حد.
ولا من خلال شكلها.
ولا من خلال أصحاب أختي.
ولا من خلال كلام الناس.
بقيت أشوفها من خلال كل موقف عاشته معايا.
وكل مرة اختارتني فيها وأنا ما كنتش أستاهل.
وفي آخر الليل، بعد ما كل الناس مشيت، وقفت مراتي جنبي وقالت
فاكر أول مرة اتجوزنا؟
قلت
أيوه.
كنت مبسوط؟
ضحكت.
كنت غبي.
ضحكت وقالت
ليه؟
قلت
لأني كنت فاكر إن السعادة في إن الناس تعجب بالشخص اللي معايا.
وبصيت لها.
وما كنتش فاهم إن السعادة إن الشخص اللي معايا يكون هو اللي أقدر أرجع له وأنا تعبان.
قالت
اتعلمت؟
قلت
متأخر.
قالت
المهم إنك اتعلمت.
مسكت إيدها.
وقلت
عمري ما هنسى اليوم اللي وقفتي فيه قدام الناس وقلتيلي أنا مراتك.
سكتت.
قلت
وقتها كنت أضعف راجل في المكان.
ليه؟
لأنك كنتِ أقوى مني.
ابتسمت.
وبعدين قالت
وأنا مش عايزة أبقى أقوى منك.
أمال؟
عايزة نبقى أقوياء مع بعض.
حضنتها.
المرة دي ما كانش فيه ناس تتفرج.
ولا أخت تقارن.
ولا واحدة تحاول تثبت إنها أحسن من واحدة.
كان فيه اتنين اتعلموا الدرس بالطريقة الصعبة.
إن البيت مش معرض.
وإن الزوجة مش قطعة أثاث تتقارن بغيرها.
وإن الشكل مش هو اللي بيحدد قيمة الإنسان.
وإن أخطر شخص ممكن يدخل بين اتنين مش دايمًا بيكون شخص غريب
أحيانًا بيكون أقرب الناس ليك.
لكن الحقيقة الأهم إن محدش يقدر يبوظ بيتك لو أنت حاطط حدود واضحة.
أنا خسرت مراتي مرة.
وخسرت ثقتها.
وخسرت احترام ناس كتير ليا.
وخسرت وقت ما يرجعش.
لكن ربنا اداني فرصة أصلح.
ومراتي ما نسيتش اللي حصل.
هي بس اختارت إنها ما تعيشش أسيرة له.
وأنا فهمت إن التوبة الحقيقية مش كلمة آسف.
التوبة الحقيقية إنك تغير الشخص اللي عمل الغلط.
ومن يومها، كل ما أشوف حد بيقارن بين زوجته وبين واحدة تانية، بقول له نفس الجملة
إوعى تشوف مراتك بعين حد تاني.
لأن أنا شوفتها بعين أختي
فضيعتها.
ولما شوفتها بعيني أنا
عرفت قيمتها.
وعرفت إن اللي كنت بدور عليه في كلام الناس ومظهرهم وانبهارهم، كان موجود في بيتي من البداية.
بس أنا كنت أعمى عنه.
أما أختي، فبقت كل ما تشوفني أنا ومراتي مع بعض، تبتسم وتقول
الحمد لله إنك رجعت لعقلك.
وأنا أضحك وأرد
لأ أنا المرة دي بس بدأت أستخدمه.
فتضحك مراتي.
وأختي تضحك.
وأنا أبص لهم وأفتكر اليوم اللي كنت فاكر فيه إن حياتي الجديدة هتبدأ لما أسيب القديمة.
وأعرف إن أكبر غلطة عملتها في حياتي كانت إني رميت نعمة كانت موجودة في إيدي، عشان كلام ناس ما يعرفوش عن حياتي حاجة.
ومن يومها، بقيت مؤمن إن بعض الخسارات مش بتكون لأن اللي خسرناه قليل
لكن لأننا إحنا اللي ما عرفناش قيمته إلا بعد ما كاد يضيع مننا.
والحمد لله
المرة دي، لما رجعت مراتي لبيتي، ما رجعتش عشان أنا اخترتها من بين غيرها.
رجعت لأنها اختارت تسامحني.
وأنا أقسمت لنفسي إني ما أخليش حد تاني يقرر لي مين أحب، ومين أحترم، ومين يستحق مكانه في حياتي.
لأن البيت اللي يسمح للناس تحط فيه مقارناتهم
ممكن ينهار من كلمة.
لكن البيت اللي صاحبه يعرف قيمة شريك حياته ويحافظ على كرامته
حتى لو الدنيا كلها اتكلمت، يفضل واقف.
وكنت كل ليلة قبل ما أنام أبص لمراتي وأقول لنفسي
دي مش المرأة اللي رجعتلك.
دي المرأة اللي كان لازم تحافظ عليها من البداية.
وساعتها كنت أعرف إن
تم نسخ الرابط