سر الزياره بقلـم حكايات منـال علي

لمحة نيوز

اللي أمي عملته.
بصيت لأختي، لقيتها بتمسح دمعة نزلت من عينها وهزت راسها وقالتلي
خليه يطلع إحنا ولاد أصول ومش هنقفل بابنا في وش حد.
نزلت فتحتله باب العمارة، وطلع السلم ورايا وهو باصص في الأرض، إيد ماسك بيها ظرف مقفول، والإيد التانية مليانة أكياس فيها شيكولاتة وحلويات ولعب للعيال.
أول ما دخل من الباب، العيال جريوا استخبوا ورا أمهم.
المنظر ده كان كفيل يهد أي راجل.
جوزي حط الأكياس على الترابيزة وقرب من أختي، وطى راسه وباس على راسها قدامي وقدام عيالها وقال
حقك عليا يا أم أحمد أنا راجل ناقص لو نسيت وقفتك معايا في عزي وزنقتي. الفلوس دي تمن الدهب وزيادة عليه تعويض، وكرامتك إنتي وعيالك فوق راسي من فوق، واللي عملته أمي ده سواد قلب ماليش ذنب فيه، بس ذنبي إني سكتلها من الأول.
أختي بصتله بنظرة عتاب كلها عزة نفس، ومدت إيدها أخدت الظرف وقالت
أنا مكنتش جاية أشحت ولا أعملكم مشاكل أنا ولادي كانوا محتاجين مصاريف مدارس ودروس وكنت مزنوقة، وكنت جاية لأختي مش لحد غريب. الفلوس هتروح وتيجي يا أبو فلان، بس كسرة خاطر العيل الصغير وهو خارج جعان من بيت خالته مابتتنسيش.
الكلمة نزلت على جوزي زي الصاعقة، ودموعه نزلت حقيقي لأول مرة أشوفها.
قالها بصوت متقطع
أنا نزلت من البيت واتخانقت مع أمي خناقة عمري ما عملتها معاها قولتلها إن الشقة اللي بنيناها بفلوس الناس مش هنسكن فيها، وقولتلها إن بيتي ده ليه خط أحمر وهي مراتي وأهلها. وأنا جيت أقولك قدام أختك من النهارده حقك محفوظ، وباب بيتي مفتوحلك إنتي وعيالك في أي وقت، ومفيش مخلوق في الدنيا يقدر يرفع عينه فيكم تاني.
بصيت لجوزي، وحسيت إن موقفي الحاسم ووقفتي هي اللي رجعتله عقله وخلته يقف وقفة راجل بجد.
طلعت دهبي من شنطتي ورجعته لدرجي في البيت بعدين، بس قبل ما نمشي من عند أختي، قعدنا كلنا سوا، والعيال قعدوا يضحكوا ويلعبوا باللعب اللي جابهالهم عمهم، والبيت املى دفا من تاني.
رجعت بيتي بالليل وراسي مرفوعة.
حماتي كانت قاعدة في شقتها مطفية الأنوار وسامعة صوتنا وإحنا داخلين، ومقدرتش حتى تفتح الباب ولا تنطق بحرف لأنها عرفت إن الحق انتصر وإن كيدها اتقلب عليها.
ومن اليوم ده
اتعلمت إن الطيبة الزيادة مع اللي ما يستاهلش بتبقى ضعف.
وإن الكرامة والدم أغلى من أي حاجة في الدنيا، واللي ما يعملش حساب لأهلك، ما تعمليلوش حساب في بيتك!

تم نسخ الرابط