سر الزياره بقلـم حكايات منـال علي

لمحة نيوز

كان عن أختي تحديدًا
وساعتها فهمت إن زيارة أختي النهارده ما كانتش مجرد زيارة عادية زي ما أنا كنت فاكرة.
وقفت ورا الباب، ورجلي ما بقتش شيلاني.
صوت دقات قلبي كان أعلى من صوت نفسي.
قربت ودني من فتحة الباب عشان أسمع كويس
كان صوت حماتي وهي بتتكلم بنبرة كلها غل وانتصار
كويس إني طردتها بذوق قبل ما تفتح بؤها وتنطق باللي جاية عشانه!
رد عليها حمايا بصوت واطي ومتردد
يا ولية اتقي الله! البت نزلت ودموعها في عينيها وعيالها هيموتوا من الجوع كنتي سيبيها تاكل لقمة وتمشي!
زعقت فيه وقالت
لقمة إيه وطين إيه؟! دي لو قعدت وكلت وشربت وشافت أختها، كانت هتفتح الموضوع! وإحنا ما صدقنا إن أختها غبية ومش دارية بحاجة ومفتكراها زيارة عادية!
حمايا قالها
وابنك؟ لما يرجع ويعرف إنك بهدلتي أخت مراته وهيجي يقولك ليه؟
ضحكت حماتي باستهزاء وقالت
ابني هيعمل إيه يعني؟! هو مش عارف إنها جاية تاخد فلوس الدهب اللي استلفه منها السنة اللي فاتت عشان يشطب الشقة اللي فوق؟ إحنا لو كنا سبناها تفاتح أختها، كانت خربت الدنيا وقالتله رجّع فلوس أختي! أنا عملت التمثيلية دي كلها عشان تخرج مكسورة وماتجيش هنا تاني أصلًا!
في اللحظة دي
حسيت إن الدنيا لفت بيا مية لفة.
دهب؟!
فلوس شطب الشقة؟!
أنا جوزي كان قايلي إن الفلوس دي كانت جمعية وقبضها!
أختي أختي الحنينة، اللي باعت دهبها وسلفت جوزي في السر من غير ما تكسرني ولا تحسسني بحاجة، جاية النهارده عشان محتاجة فلوسها، وأنا بدل ما أردلها جميلها حماتي طردتها بسببي وبسبب دكر بط؟!
الدم فار في عروقي لدرجة إني ما حسيتش بنفسي.
لقيت إيدي بتفتح الباب بهبده رنت في البيت كله.
حماتي اتنفضت من مكانها، وحمايا بلم وهو بيبصلي.
دخلت الصالة ووقفت قدامهم، وعيني بطلع شرار ودموعي بتغلي
فلوس إيه ودهب إيه يا ماما؟!
حماتي وشها اصفر، وحاولت ترتب الكلام بسرعة
إنتي إنتي كنتي بتتصنتي علينا؟!
صرخت فيها لأول مرة في حياتي
ما تصنتش! ربنا هو اللي خلاني أسمع وسخاختكم وظلمكم! أختي بايعة دهبها عشان تفك ضيقة ابنك وتستر بيتي، وجاية النهارده بيتي عشان تاكل لقمة وتسترد حقها، تقومي تبهدليها وتطلعيها بتعيط عشان خايفة على شوية فلوس؟!
حمايا حاول يهدي
يا بنتي استهدي بالله، إحنا كنا بنفكر في مصلحتكم
قولتله بصوت بيهز الحيطان
مصلحتنا؟! مصلحتنا إننا ناكل حق الناس ونطرد ضيوفنا؟! والله ما يحصل!
وفي وسط الزعيق ده كله، الباب اتفتح
ودخل جوزي.
كان داخل مبتسم، وأول ما شاف وشوشنا والجو المشحون، الابتسامة طارت.
فيه إيه؟ صوتكم جايب لآخر الشارع ليه؟!
حماتي جريت عليه بتمثيلية رخيصة
تعالى شوف مراتك بتقل أدبها وبتعلي صوتها عليا إزاي يا حبيبي!
بصيت لجوزي وقولتله بكلمة واحدة قطعت بيها كلام أمه
أختي فين دهبها وفلوسها يا ابن الناس؟
جوزي اتصدم وشه بقى شاحب زي الأموات.
بص لأمه، وبص لأبوه، وعرف إن السر انكشف.
قرب مني وهو بيحاول يمسك إيدي وقال بصوت واطي
يا حبيبتي اهدي هفهمك كل حاجة
رجعت خطوة لورا وقولتله
مش هسمع منك ولا كلمة. أختي مشيت من هنا مكسورة الخاطر، وعيالها بيبكوا من الجوع والإهانة، وفاكرة إنها تقيلة عليا وإنت وأهلك واكلين حقها!
دخلت المطبخ بسرعة.
جبت أكبر حلة تيفال عندي.
حطيت فيها دكر البط المحمر اللي كان لسه سخن، ومعاه الرز بالخلطة والمحشي اللي تعبت فيه من الصبح.
وقفلت الحلة كويس.
دخلت أوضة نومي، فتحت درجي، وطلعت كل دهبي اللي كنت شايلاه من شبكتي، وحطيته في شنطتي.
خرجت والصالة كلها ساكتة ومذهولة.
حماتي بصتلي وقالت
إنتي واخدة الأكل وماشية ورايحة فين بالظبط؟!
بصيتلها من فوق لتحت وقولت
رايحة للشخص الوحيد اللي ليه فضل عليا وعلى البيت ده كله. رايحة أرد كرامة أختي اللي دستوا عليها!
جوزي جري ورايا على السلم
استني بس يا بنتي! والله كنت هرجعهم، بس أمي كانت خايفة من المصاريف
بصيتله باحتقار وقولتله
إنت لو راجل، ما كنتش تسيب أمك تدوس على أخت مراتك اللي سترتك في زنقتك. لو عايزني أرجع البيت ده تاني، تيجي ورايا على بيت أختي، تبوس على راسها وتعتذر للعيال، وترجعلها حقها قرش ينطح قرش!
ونزلت السلم وركبت أول تاكسي.
وصلت بيت أختي
طلعت وخبطت على الباب.
فتحتلي، وعينيها كانت لسه منفوخة ومحمرة من العياط.
أول ما شافتني بالحلة والشنطة، اتفاجأت
إنتي إيه اللي جابك يا بنتي؟ عملتي مشكلة في بيتك؟!
ما ردتش عليها
دخلت وحطيت الحلة على الطبلية في نص الصالة، ورميت شنطتي، وحضنتها بكل قوتي وقعدت أعيط.
قولتلها
سامحيني يا أختي حقك عليا، ده بيتك وراسي تحت رجلك. وحق دهبك وكرامتك هيرجعلك غصب عن عين أي حد!
العيال الصغيرين أول ما شافوا حلة البط اتجمعوا حوالين الطبلية وعيونهم بتلمع
خالووو جابتلنا الأكل!
قعدت وسطهم، وقطعتلهم من البط بإيدي وأنا بضحك من وسط دموعي.
وأختي بتبصلي بامتنان، وعرفنا إن مهما كانت الدنيا وحشة وأهل الزوج قاسيين الدم والرجولة والجدعنة مفيش حاجة تكسرهم أبدًا.
وقبل ما اليوم يخلص، تليفوني رن وكان جوزي واقف تحت بيت أختي، ومعاه الفلوس ومكسور ومستني الإذن عشان يطلع يعتذر!
بصيت لشاشة التليفون اللي كانت بتنور باسمه، وبعدين بصيت لأختي.
أختي شافت الارتباك في عيني وقالتلي بهدوء
ده جوزك؟ ردي عليه يا بنتي شوفي فيه إيه.
فتحت الخط وفتحت السبيكر عشان أختي تسمع كل كلمة.
صوته كان مخنوق ومكسور، أول مرة أسمعه كده من يوم ما اتجوزنا
أنا واقف تحت بيت أختك يا أم العيال ومعايا كل مليم يخصها. أبوس إيدك اطلعي افتحيلي أو خليهم ينزلوا ياخدوا حقهم، أنا مش هتحرك من مكاني غير لما أصلح
تم نسخ الرابط