سر الزياره بقلـم حكايات منـال علي
سر الزيارة بقلم حكايات منال علي
أختي وعيالها جم عندي زيارة وبعد كام ساعة بس، خرجوا من بيتي وهما بيعيطوا! والسبب؟ حاجة بسيطة جدًا بس اللي حصل بعدها كان صدمة!
أنهارده حصل موقف أنا لحد دلوقتي مش عارفة أنام بسببه جاتلي ضيفة عزيزة أوي على قلبي، والوحيدة اللي تستاهل عندي أدبحلها دكر بط مش أي دكر أكبر واحد عندي، واللي مش عاجبه يطق يموت بقى!
أختي اللي مش بشوفها غير كل فين وفين بسبب مشاغل الدنيا والعيال والبيت، واللي لما بتيجي عندي بحس إن البيت نور.
الصبح بدري كنت نازلة أجيب العيش، وأنا راجعة لقيت أختي واقفة قدام البيت ومعاها عيالها.
أول ما شافتني قالتلي مفاجأة!
رميت كيس العيش من إيدي وجريت عليها حضنتها.
قولتلها يا بنتي كنتي قوليلي إنك جاية! ده أنا كنت هعملك فرخة محشية!
ضحكت وقالت قلت أجيلك كده من غير معاد، نقضي اليوم سوا.
قولتلها ده أحلى يوم، تعالي بس.
دخلنا البيت والعيال أول ما شافوا الصالة اتحولوا لعصافير.
واحد بيجري ناحية الكنبة، والتاني بيستخبى ورا الستارة، والتالت ماسك عربية صغيرة وبيزحف بيها على الأرض.
وأنا؟ كنت مبسوطة. البيت مليان صوت وضحك وحركة.
أختي كانت قاعدة بتضحك وهي بتبص لعيالها، وأنا في المطبخ بجهز لهم حاجة يشربوها.
وفجأة
سمعت صوت حماتي من ورايا يا بنتي!
بصيتلها وقلت نعم يا ماما؟
قالت وهي متضايقة العيال دول هيفضلوا يجروا كده كتير؟
بصيت ناحية الصالة لقيت العيال بيلعبوا عادي جدًا.
قولتلها ما هما عيال يا ماما، هيلعبوا شوية.
قالت شوية؟! ده السقف هيقع علينا من الخبط!
حاولت أهديها وقلت خلاص يا ماما، حاضر، هقعدهم.
ورجعت لأختي وأنا بحاول أضحك عشان ما تحسش بحاجة.
قولتلها معلش يا حبيبتي، حماتي بتتضايق من الدوشة.
أختي بصتلي وقالت ولا يهمك، هنقعد العيال.
بس العيال طبعًا ما بيفهموش الكلام ده.
بعد أقل من نص ساعة، وإحنا قاعدين، سمعنا خبط جامد على الباب.
قمت أفتح
لقيت حمايا واقف قدامي.
وأول ما فتحت الباب قال بصوت عالي إيه الصوت ده؟!
اتوترت وقلت صوت إيه يا بابا؟
قال الموتور! هتحرقوه؟! والعيال من ناحية، والموتور من ناحية، هو إحنا هنعيش في دوشة؟!
أنا اتكسفت جدًا.
خصوصًا إن أختي كانت سامعة كل كلمة.
حاولت أعتذر وقلت حاضر يا بابا، معلش.
دخلت وقفلت الباب وأنا حاسة إن وشي بيولع.
بصيت لأختي لقيتها ساكتة.
قالتلي خلاص يا حبيبتي أنا هقوم أمشي.
قولتلها بسرعة تمشي فين؟!
قالت ما هو واضح إن وجودنا عامل مشكلة.
مسكت إيديها وقلت والله ما فيه مشي غير لما تتغدي إنتي والعيال.
قالت لا يا ستي، مش عايزة أسببلك مشاكل.
قولتلها إنتي أختي، ومش هتخرجي من هنا غير وإنتي متغدية.
وبصراحة
أنا في اللحظة دي أخدت قرار.
هعمل لها أحلى غدا.
طلعت على السطوح، وروحت عند الطيور.
أنا أصلًا اللي مربيّاهم.
أنا اللي كل يوم أطلع أحطلهم أكل وشرب.
أنا اللي بنضف المكان.
أنا اللي بتعب فيهم.
وفي الآخر لما حد ييجي يزورني، بدل ما أفرح بيه، أبقى خايفة من كلام حماتي!
بصيت على البط، وقلت النهارده هنعمل وليمة.
واخترت أكبر دكر عندي.
نزلت بيه ونضفته وجهزته، وأنا من جوايا فرحانة إني هفرح أختي.
دخلت المطبخ وبدأت أجهز الغدا.
والريحة بدأت تملى البيت.
أختي قالتلي من الصالة يا بنتي إيه الريحة دي؟!
ضحكت وقلت استني بس، هتشوفي.
العيال بدأوا يجروا حوالين السفرة.
وأنا بحط الأكل وأرص الحلل.
مرة أخبط في حلة
مرة طبق يقع
مرة واحد من العيال يقول خالوو، أنا جعان!
والبيت كله كان مليان حياة.
لكن واضح إن الصوت والريحة وصلوا لحد تاني
لأن فجأة سمعت خطوات حماتي على السلم.
وقفت مكاني.
بصيت لأختي.
أختي بصتلي.
وبعد ثواني
حماتي دخلت المطبخ.
وبصت على السفرة.
وبعدين عينيها وقعت على البط.
سكتت ثانيتين
وبعدين قالت هو إنتي دبحتى الدكر؟!
قولتلها أيوه يا ماما.
قالت وهي بتبصلي بصدمة والبطة؟! دي كانت بتبيض!
أنا اتصدمت من السؤال.
قولتلها معلش يا ماما، أنا كنت عايزة أكرم أختي.
ردت عليا أكرميها بفلوسك! إنتي فاكرة البط ده ببلاش؟!
أختي كانت واقفة ورايا.
أنا حاولت أضحك وأهدي الدنيا معلش يا ماما، ده دكر واحد يعني.
لكنها كملت دكر واحد؟! إنتي مش عارفة تمنه؟! وبعدين كنتي قوليلي، كنت طلعتلك بطّة تانية بدل اللي ذبحتيها!
الكلمة الأخيرة وجعتني.
مش عشان البط.
عشان أختي.
لأن أختي كانت واقفة بتسمع كل ده.
وبصراحة
أنا كنت نفسي الأرض تنشق وتبلعني.
بصيت عليها لقيتها بتحاول تمسك دموعها.
قالتلي بصوت واطي خلاص يا حبيبتي أنا همشي.
قولتلها لا، استني.
قالت لا يا ستي، كفاية كده.
حاولت أمسك إيدها، لكنها سحبتها بهدوء.
جمعت عيالها بسرعة.
واحد منهم كان بيقول ماما هنمشي ليه؟ أنا لسه ما كلتش.
التاني بدأ يعيط.
وأنا واقفة مش عارفة أعمل إيه.
قولتلها والله ما تمشي.
قالتلي وهي بتبص في الأرض أنا مش زعلانة منك أنا زعلانة إني حطيتك في موقف وحش.
الكلمة دي كسرتني.
فضلت أترجاها تقعد، لكنها أصرت.
فتحت الباب وهي شايلة شنطتها، والعيال حواليها.
وقبل ما تنزل، بصتلي وقالت إنتي مش غلطانة بس واضح إن وجودنا مش مرحب بيه.
وقفلِت الباب.
وأنا فضلت واقفة وراه.
سمعت خطواتهم بتنزل السلم.
وبعدها صوت واحد من العيال بيعيط.
وأنا انهرت. بصيت على السفرة. الأكل اللي كنت عاملاه بحب لقيته زي ما هو.
ولا حد لمس لقمة.
قعدت على الكرسي ودموعي نزلت غصب عني.
فضلت أسأل نفسي أنا عملت إيه؟
أنا اللي بطعمي الطيور.
أنا اللي بنضفها.
أنا اللي بتعب فيها.
ولما حبيت أكرم أختي، اتعاملت كأني ارتكبت جريمة!
بس اللي خلاني أقوم من مكاني فجأة
إني سمعت حماتي بتتكلم مع حمايا في الصالة.
كنت فاكرة إن الموضوع كله كان بسبب البط والدوشة.
لكن الجملة اللي سمعتها بعدها
خلتني أعرف إن البط ما كانش السبب الحقيقي أصلًا
والأغرب؟
إن الكلام اللي سمعته