انا وحماتي حوامل
ميراث حفيدتي.
لكن الرسالة لم تكن كافية. لأن المحامي اكتشف شيئًا أخطر. كان هناك ملف آخر باسم نوال. فيه مخطط كامل لإعادة توزيع ممتلكات العيلة. وفيه بند يقول إن أي وريث جديد يُولد خلال السنة القادمة يحصل على نسبة من الأسهم. وهنا ظهر الدافع الحقيقي. نوال لم تكن تريد طفلًا. كانت تريد صفة الوريث. وكانت مستعدة لاستخدام كذبة الحمل لإعادة ترتيب الثروة. أما سقوطها؟ فكان محاولة لتصويري كخطر على الأسرة. لكنها لم تكن تعرف إن كل حركة قامت بها تركت أثرًا. كاميرا. ساعة. سجل طبي. مكالمة. ورسالة. كل كذبة كانت تترك وراءها دليلًا.
بعد أسبوع، كنت قاعدة في غرفة المستشفى لإجراء متابعة حملي. أحمد دخل. وقف بعيدًا. قال الدكتورة قالت إن بنتنا كويسة. ابتسمت لأول مرة من أيام. الحمد لله. قرب. سلمى أنا آسف. ما رديتش. قال أنا صدقت أمي لأن طول عمري كنت فاكر إنها مستحيل تعمل حاجة زي دي. قلت وأنا كنت محتاجة جوزي يصدقني لما كل حاجة كانت ضدي. خفض رأسه. أنا عارف. سكت. ثم قال الشرطة أنهت التحقيق الأولي. بصيت له. والنتيجة؟ قال التسجيل الأصلي اتسلم للنيابة. ثم أضاف وماما هتواجه اتهامات بسبب البلاغ الكاذب والتلاعب بالأدلة.
ماحسيتش بالانتصار. حسيت بس بالتعب. كنت عايزة كل اللي حصل ينتهي. قبل ما يخرج، وقف عند الباب. وقال في حاجة لازم تعرفيها. إيه؟ الظرف اللي ماما أخدته قبل الحادث كان فيه عقد. عقد إيه؟ تنازل عن جزء من أسهم العيلة. ولمين؟ سكت. ثم قال لي أنا. اتصدمت. يعني كانت بتحاول تضمن إن الأسهم تفضل معاك؟ هز رأسه. أيوه. مش مع الطفل اللي قالت إنه هييجي؟ بالضبط. خرج. فضلت قاعدة أفكر. كل شيء كان مبني على وهم. حمل غير موجود. وريث غير موجود. سقوط مدبر. فيديو ناقص. وحقيقة مدفونة تحت طبقات من الكذب.
بعد ثلاثة أشهر، ولدت بنتي. كانت صغيرة جدًا. هادية. وأول ما حطوها على صدري، نسيت كل شيء للحظات. نظرت إلى وجهها الصغير. وقلت إنتِ ماكنتيش محتاجة ثروة حد. إنتِ كنتِ محتاجة أم تحميكي. أحمد كان واقف بعيد. دموعه في عينه. قرب منها. لكنني لم أقل له شيئًا. لأن الثقة لا تعود بكلمة آسف. تحتاج وقتًا. وتحتاج أفعالًا.
بعد أسبوعين، وصلتني رسالة من مروان. مدام سلمى، في حاجة أخيرة لقيتها في نظام الكاميرات. فتحت الرسالة. كان فيها تسجيل صوتي تم حفظه تلقائيًا من جهاز داخل غرفة التحكم. الصوت كان لنوال. قبل الحادث بساعات. كانت بتقول لو سلمى خرجت من البيت وهي متهمة، محدش هيصدقها. ثم جاء صوت أحمد وموضوع الحمل؟ قالت هقول إنه معجزة. محدش هيسأل ست عندها 58 سنة إزاي حملت. ثم سكتت لحظة. وأضافت ولما تقع من السلم، كل الناس هتشوف سلمى فوقها. صوت أحمد كان مترددًا بس ممكن يحصل لك أذى. نوال ضحكت. أنا عارفة أوقع نفسي من غير ما أموت.
قفلت التسجيل. فضلت باصة للشاشة. لأول مرة، ماكانش عندي أي شك. لم يكن ما حدث مجرد لحظة غضب. كان مخططًا. ومع ذلك، كان هناك شيء واحد لم يتوقعوه. إن التكنولوجيا التي استخدموها لصناعة روايتهم هي نفسها التي حفظت الحقيقة. الساعة سجلت حركتها. الكاميرا سجلت سقوطها. التسجيل الصوتي سجل اتفاقهما. والتقرير الطبي أسقط قصة الحمل. أما أنا فلم أعد تلك المرأة التي كانت تقف عند السلم وتحاول إقناع الجميع بأنها بريئة. لأنني فهمت أخيرًا أنني لا أحتاج للصراخ كي أثبت الحقيقة. كنت فقط محتاجة أن أجمعها. قطعة وراء قطعة.
وفي اليوم الذي صدر فيه القرار النهائي بإثبات براءتي، دخلت بيت عائلة أحمد للمرة الأخيرة. كل أفراد العيلة كانوا موجودين. نوال كانت جالسة في الطرف الآخر. لم تعد ترتدي فستانها الأخضر. ولم تعد ترفع رأسها بنفس الطريقة. وضعت بنتي وبصيت لها. ثم قلت أنا مش جاية أطلب فلوس. الجميع سكت. ولا جاية أنتقم. ثم نظرت لنوال مباشرة. أنا جاية أقول حاجة واحدة. وضعت نسخة من التسجيل الأصلي على الطاولة. الحقيقة ممكن تتأخر لكن صعب جدًا تموت لما يكون كل دليل فيها محفوظ. نوال لم تتكلم. أما أحمد، فظل واقفًا في مكانه.
وأنا حملت بنتي وخرجت. قبل ما أقفل الباب، سمعت أحمد يناديني سلمى. وقفت. قال إنتِ هتديلي فرصة أصلح اللي عملته؟ بصيت له. ثم نظرت لبنتي. وقلت أنا مش هقرر النهارده. وبعدها خرجت. لأن اليوم ده لم يكن يوم انتقام. كان اليوم اللي فهمت فيه إن أهم حاجة أقدر أديها لبنتي مش بيت كبير، ولا ثروة، ولا اسم عيلة. إنها تكبر وهي عارفة إن أمها، مهما حصل، ماسمحتش لحد يكتب الحقيقة بدلها.