ضيفة تلات شهور بقلـم حكايات منـال علي
اتنطوروا على الأرض. حاول يقرب مني وهو بيترعش وبيقول بصوت متقطع منال.. اهدي بس.. إنتي فهمتي غلط! ده.. ده كان مقلب.. كنا بنهزر معاكي والله!
ضحكت بسخرية ووجع مقلب؟ بالمنوم وورقة التنازل عن شقايا وحقي؟ مقلب والمأذون اللي مامتك مجهزاه مستني؟ إنت مفكرني عبيطة للدرجة دي؟!
ريهام اللي كانت واقفة مصدومة، ملامحها اتغيرت فجأة للشر، وبحركة سريعة هجمت عليا وهي بتصرخ هاتي التليفون ده يا مجنونة إنتي! لكني كنت أسرع منها، زقيتها بكل قوتي في صدرها فرجعت لورا وخبطت في الحيطة، وصرخت فيها بأعلى صوتي إياكي تقربي مني يا زبالة! التليفون ملوش لازمة خلاص، الفيديو والصوت اتبعتوا لأبويا وإخواتي، ولعيلتك كلها على جروب العيلة! فضيحتكم بقت بجلاجل والكل بيتفرج عليكم دلوقتي!
طارق سمع الجملة دي، ومد إيده بسرعة طلع تليفونه من جيبه. ثواني ووشه اسود، عينيه جحظت وهو بيشوف رسايل الجروب اللي عمالة تنزل زي المطر، وشتايم أعمامه وخيلانه فيهم. وقع على ركبه في الأرض ومسك راسه بإيديه وهو بيولول يا نهار أسود.. يا نهار أسود.. ضيعتيني وضيعتي نفسك يا ريهام!
ريهام وشها جاب ألوان وبدأت تلطم على وشها وتجري في الصالة مش عارفة تعمل إيه. وفي عز الصدمة والسكوت اللي نزل عليهم، البيت كله اتهز على صوت خبط مرعب على باب الشقة! خبط مكنش طبيعي، كأن الباب بيتكسر، وصوت أبويا وإخواتي الاتنين بيرج العمارة من برة افتح يا طارق الكلب! افتحوا الباب يا مجرمين!
طارق كان قاعد في الأرض مش قادر يتحرك من الرعب. جريت أنا على الباب وفتحته، وأول ما أبويا شافني، أخدني في حضنه وهو بيطمن عليا، في حين إخواتي الشباب دخلوا زي الإعصار على الشقة. واحد فيهم جاب طارق من ياقة قميصه ونزل فيه ضرب لحد ما وشه جاب دم، والتاني قفل باب الشقة ووقف قدامه وقال لأبويا مفيش حد هيخرج من هنا يا بابا لحد ما البوليس ييجي.
ريهام صرخت وحاولت تجري تستخبى في الأوضة، بس أبويا شاور لأخويا يمنعها، وقال بصوت حازم قاطع بوليس إيه دلوقتي؟ إحنا لو دخلنا في قواضي تخدير وإكراه على توقيع، الواد ده والبت دي مش هيشوفوا النور تاني وهيروحوا في داهية، بس أنا بنتي متتبهدلش في المحاكم!
أبويا بص لطارق اللي كان مرمي في الأرض بينزف وبيعيط زي العيال، وقاله قدامك حل من الاتنين يا حيلتها.. يا إما البوليس ييجي دلوقتي وياخدكم متلبسين بالأدوية دي وفيديو التخطيط للجريمة يتقدم للنيابة.. يا إما المأذون اللي أمك مجهزاه ييجي دلوقتي حالاً! تطلق بنتي بالتلاتة، وتتنازلها عن الشقة دي بكل عفشها وجهازها وتكتب لها شيك بمؤخرها وحقوقها كاملة تعويض عن اللي عملتوه فيها!
طارق بص لريهام اللي كانت بتعيط وتترجاه بعينيها، وبعدين بص لأبويا وقال وهو بيبوس إيده هعمل كل اللي إنت عايزه يا عمي.. بس أبوس إيدك بلاش شوشرة وبلاش بوليس.. أنا مستقبلي هيضيع!
وفعلاً، في أقل من ساعة، كانت حماتي جت ومعاها المأذون اللي كانت جايباه عشان تخرّب بيتي، بس المرة دي استخدمناه عشان أرمي طارق برة حياتي. اطلقت، وأخدت الشقة كلها بلي فيها، وطردتهم هما التلاتة في الشارع بشنط هدومهم وسط نظرات الاحتقار من كل الجيران اللي اتلموا على الصوت.
قعدت على الكنبة بعد ما مشيوا، شربت كوباية ماية ساقعة، وأخدت نفس عميق. تلات شهور ضيفة؟ لأ.. أنا اللي طلعتهم ضيوف في حياتي، ورميتهم برة قبل ما مدة الزيارة تخلص. وربنا فعلاً بيعوض، والحمد لله إن الضربة جت بدري، وكشفتلي القلوب السودة قبل ما يمر العمر وأنا مخدوعة فيهم.