ضيفة تلات شهور بقلـم حكايات منـال علي
المحتويات
كنت فاكر الموضوع هيعدي! أرجوكي يا منال، استحملي معايا أسبوعين تلاتة، أكون اتصرفت أو دبرت قرشين أخلص بيهم الموضوع مع أمي. بصيت في عينيه وحسيت لأول مرة إني مش عارفة الشخص اللي قدامي ده. بس ڠصب عني، ومؤقتاً، وافقت أهدى عشان ما أهدش بيتي في أول شهرين... وكنت فاكرة إن دي أقصى حاجة ممكن أتحملها.
لكن الکابوس الحقيقي كان لسه هيبدأ. من تاني يوم، ريهام بدأت تتصرف في البيت كأنها مش ضيفة... كأنها هي صاحبة البيت، وأنا اللي غريبة. بقيت أرجع من شغلي تعبانة، ألاقي المطبخ متبهدل، الأكل اللي سايباه في التلاجة خلصان، وهي قاعدة في الصالة بلبس خفيف جداً، مش مناسب لوجود جوزي أبداً! ولما كنت ألمح لطارق يكلمها، كان يقولي معلش، هي واخدة عليا من وإحنا صغيرين، متخليش نيتك وحشة!
لحد ما جِه يوم التلات... اليوم اللي خلاني أشك في عقلي. رجعت من الشغل بدري ساعة عن معادي عشان كنت تعبانة جداً وعندي صداع نصفي. طلعت المفتاح بهدوء وفتحت باب الشقة، البيت كان هادي خالص ومفيش صوت. مشيت بالراحة في الطرقة متجهة لأوضة نومي عشان أغير هدومي وأرتاح. وفجأة لقيت باب أوضة نومي موارب، وفيه صوت حركة جوه! وقفت مكاني، وقلبي دق پعنف. طارق في شغله، ومفروض ريهام في أوضتها... مين اللي في أوضة نومي؟!
قربت على طراطيف صوابعي، وبصيت من فتحة الباب الموارب... واتسمرت مكاني. ريهام كانت واقفة قدام مراية دولابي، لابسة روب النوم بتاعي اللي كنت جايباه في جهازي، وبتجرب الروج بتاعي على شفايفها! والأبشع من كده... كانت فاتحة درجي الخاص، وماسكة ألبوم صور جوازنا، وكانت ماسكة مقص وبتقص صورتي من جنب طارق بمنتهى الهدوء وبرود الأعصاب! إيدي كانت بتترعش، وجيت أزق الباب وأدخل أصرخ فيها.
بس فجأة تليفونها رن بسبيكر، وسمعت صوت حماتي على الناحية التانية بوضوح شديد ها يا ريهام، طمنيني، عملتي إيه النهاردة؟ ردت ريهام وهي بتبتسم في المراية وبتكمل قص صورتي كله تمام يا خالتو، البت مش طايقة تقعد ساعة على بعضها، وطارق بيسمع كلامي في كل...
وقفت ورا الحيطة، حابسة أنفاسي بإيديا الاتنين عشان صوت شهقاتي ما يفضحنيش. الډم كان بيغلي في نفوخي، وكل تفصيلة سمعتها كانت بټضرب في عقلي زي الړصاص. جوازي؟ بيتي؟ شقايا؟ جهازي اللي أبويا طلع عينه عشان يجيبهولي؟ كل ده كان مرسوم له يضيع بمؤامرة رخيصة عشان ريهام تاخد كل حاجة على الجاهز، وطارق جوزي اللي ائتمنته على اسمي وعمري، مطلعش بس جبان... ده طلع شريك في الچريمة!
سمعت خطوات طارق بتقرب من أوضة النوم، وصوت الكيس البلاستيك اللي في إيده بيخروش. فتحت كاميرا تليفوني وبدأت أسجل فيديو وصوت، وقربت الكاميرا بحذر شديد من فتحة الباب الموارب. ريهام كانت لسه واقفة قدام المراية، لفت وشها لطارق بدلع مقزز وقالت اتأخرت ليه يا بيبي؟ جبت اللي قولتلك عليه؟ طارق طلع من الكيس علبة دوا وورقة مطبقة، وقال بنبرة مهزوزة باين فيها الړعب ريهام أنا مش مطمن. المنوم ده لو زودتي منه نقطتين ممكن تروح فيها، والورقة دي تنازل عن القايمة والمؤخر، إنتِ فاكرة منال غبية عشان تمضي عليها بمنتهى السهولة كده؟!
ريهام ضحكت ضحكة رنت في الأوضة ببرود يرعب ما تبقاش خيخة بقى زي ما مامتك بتقول عليك! هتحط لها النقط في العصير، ولما تدوخ ومش هتبقى حاسة بحاجة، هنبصمها على الورقة بهدوء. وتاني يوم تبدأ الحفلة... خناقة صغيرة، تخرج من هنا بهدومها، ونرمي لها ورقة طلاقها على بيت أبوها من غير ولا مليم! والشقة دي بجهازها وعفشها هتبقى بتاعتي أنا وإنت... ولا مش عايز تتجوزني ونعيش هنا ملوك؟! طارق بلع ريقه بتردد خبيث، وقال أمي قالت لك إنها مجهزة المأذون لأول ما نخلص من منال؟ طبعاً يا حبيبي، خالتو نفسها في اليوم ده أكتر مني ومنك!
في اللحظة دي، حسيت إن البرود اللي في عروقي اتحول لڼار جهنم. ما بقاش فيه خوف، ولا صدمة... حل محلهم ڠضب أعمى ووعي رهيب بالخطړ اللي أنا فيه. الناس دول مش بس عايزين يخربوا بيتي، دول بيخططوا لتخديري وسړقتي وټدمير مستقبلي! عملت إيقاف للفيديو فوراً، وسيفته. وبحركة سريعة وبدون تردد، بعتت الفيديو على واتساب لبابا، ولأخواتي الاتنين، وحطيته على جروب العيلة الكبير اللي فيه أعمام طارق وخيلانه وحماتي نفسها... وكتبت معاه جملة واحدة ده المخطط اللي كان معمول لبنتكم في بيت جوزها... أنا في خطړ ومستنياكم.
وفجأة وأنا برجع خطوة لورا عشان أخرج برة الشقة أستناهم في الشارع، كعب شوزي خبط في فازة صغيرة كانت محطوطة على طربيزة المدخل. الفازة اتهزت ووقعت على الأرض، وطلعت صوت عالي كسر هدوء البيت! الصوت جوة الأوضة انقطع فجأة. ثانية واحدة وباب الأوضة اتفتح على آخره. خرج طارق ووراه ريهام، وشوفوا منال واقفة قدامهم، ماسكة الموبايل في إيدها، وعينيها بتطق شرار. طارق وشه بهت واتحول للون الكفن، ورجع خطوة لورا بړعب م... منال؟! إنتِ هنا من...
من إمتى؟ من بدري أوي يا طارق.. من بدري لدرجة إني شفت وسمعت وسجلت كل وساختكم!
قلتها بصوت عالي وأنا برجع لورا خطوتين، رافعة تليفوني في وشهم كأنه سلاح. طارق وشه جاب ألوان، الكيس وقع من إيده، وعلبة الدوا والورقة
متابعة القراءة