المطعم كله سكت مرة واحدة لما ابن المعلم حكايات شروق خالد

لمحة نيوز

نادية. وسكت لحظة، وبعدين أضاف
الليلة دي هنعرف مين كلارا فانس بجد.
العربية دخلت شارع جانبي ضيق، بعيد عن الزحمة، وحمدي كان كل شوية يبص من الشباك الخلفي يتأكد إن العربية البيضا اختفت. رجب كان ساكت تمامًا، لكن عقله كان شغال زي النار. صوت الراجل اللي اتصل بيه لسه بيرن في ودنه. اسأل مراتك... لو كانت لسه عايشة. إيه اللي كان يقصده؟ وهل نادية كانت عارفة إن كلارا هتظهر في حياة ابنها؟ ولا الموضوع كله مجرد فخ؟
رجب لف ناحية الكرسي الخلفي. كلارا كانت قاعدة وهي حاضنة ليو، والواد نايم على صدرها، ماسك في هدومها بإيده الصغيرة. وشها كان شاحب، وعينيها مليانة خوف. قالت من غير ما تبص له
يا معلم... أنا عايزة أفهم. مين الناس دي؟ وليه حد عايز يقتلني؟ رجب رد ببرود
أنا اللي عايز أعرف.
بس إنت اللي جبتني معاك! أنا كنت في شغلي، ومش عارفة أي حاجة عن مراتك ولا عن أسرارك!
أنا عارف.
لأ، إنت مش عارف! إنت مش عارف أنا عشت إزاي عشان أوصل للي أنا فيه. أنا مش ناقصة حد يرميني في مشكلة مش بتاعتي. رجب فضل ساكت. كلارا كملت، وصوتها بدأ يتهز
أنا عندي أم مريضة في البيت. لو جرالي حاجة، مين هيسأل عليها؟ مين هيجيب لها دواها؟
رجب بص لها من المراية. السؤال ده لمسه في حتة هو نفسه كان بيهرب منها. هو كمان كان عنده طفل، وكل يوم بيصحى خايف يخسره. قال بهدوء
أمك مش هيحصل لها حاجة. كلارا ضحكت ضحكة قصيرة مليانة مرارة
إنت ماتقدرش تضمنلي حاجة يا معلم. إنت نفسك اتضرب عليك نار من شوية. رجب لف وشه قدام
عشان كده هحميكي.
ليه؟ السؤال خرج منها بسرعة. رجب ما ردش على طول. بص لليو، وبعدين قال
عشان ابني متعلق بيكي. وعشان حد حاول يقتلك قدامي.
كلارا سكتت، لكنها ما اقتنعتش. بعد حوالي عشرين دقيقة، العربية وقفت قدام بيت قديم في مصر الجديدة. البيت كان كبير، بس مهجور من بره، وبابه الحديد عليه طبقة تراب. رجب نزل، وحمدي فتح الباب الخلفي
انزلي يا آنسة. كلارا نزلت وهي شايلة ليو، لكن رجب مد إيده
هاته. ليو أول ما حس بإيد أبوه، فتح عينه وبدأ يتحرك بعصبية. كلارا قالت
استنى يا معلم... سيبه يهدى الأول. رجب وقف. بص لابنه، وبعدين سحب إيده
خلاص.
كلارا دخلت البيت، ورجب وراها. ريحة المكان كانت غريبة، مزيج من التراب والعطر القديم. في الصالة، صور نادية كانت معلقة على الحيطان. كلارا وقفت مكانها أول ما شافت صورة كبيرة لست شابة، بتضحك وهي شايلة ليو وهو رضيع. رجب لاحظ إنها بتبص للصورة
دي نادية. كلارا فضلت ساكتة. كانت الصورة فيها حاجة مألوفة، بس ماعرفتش تحدد إيه.
رجب قرب من الحيطة، وفتح درج صغير تحت مكتبة قديمة. طلع مفتاح نحاسي. حمدي سأله
المفتاح ده لسه معاك يا معلم؟ رجب رد
نادية كانت مخبياه هنا.
مشى ناحية آخر طرقة، وفتح باب أوضة مقفولة. الأوضة كانت غرفة نادية. كلارا وقفت على العتبة، مترددة تدخل. رجب دخل، وولّع النور. كل حاجة كانت زي ما هي. تسريحة عليها زجاجة برفان، شال متعلّق على الكرسي، ودفتر صغير فوق الكومودينو. رجب قرب من الدفتر، وفتحه. صفحات كتير كانت مليانة كتابة بخط نادية. قلب الصفحات بسرعة، لحد ما لقى ورقة مطوية. فتحها. في أول السطر كان مكتوب رجب، لو إنت بتقرأ الكلام ده، يبقى أنا ماقدرتش أقولك الحقيقة.
رجب وقف يتنفس بصعوبة. كلارا قربت خطوة
إيه ده؟ رجب ما ردش، وبدأ يقرأ أنا عارفة إنك هتفتكر إني خبيّت عليك، وهتكرهني. بس كنت خايفة على ليو، وخايفة عليك. فيه ناس قريبة منك مش زي ما إنت فاكر. وأنا لو اختفيت، متثقش في أي حد يقول لك إنه بيحميك. رجب قبض على الورقة. كلارا بصت له
مراتك كانت خايفة من حد؟ رجب كمل القراءة البنت اللي اسمها كلارا... لازم تلاقيها قبل ما هما يلاقوها. أمها سميحة عندها الدليل. الدليل اللي يثبت مين كان السبب في موت أبوها.
كلارا اتجمدت
أبويا؟ رجب رفع عينه للورقة. كلارا قربت منه، وصوتها خرج مبحوح
إنت قلت أبويا؟ رجب بص لها
أيوه. كلارا هزت راسها بعنف
لأ... لأ، أبويا مات في حادثة عربية. أمي قالت لي كده وأنا صغيرة. رجب سألها
اسم أبوكي إيه؟ كلارا فضلت واقفة، ووشها اتغير
يوسف فانس. حمدي، اللي كان واقف عند الباب، شهق
يا معلم... رجب بص له. حمدي قرب خطوة، وقال بصوت منخفض
يوسف فانس... ده الاسم اللي كان موجود في ملف القضية القديمة.
رجب سكت. كلارا بصت بينهم
قضية إيه؟! إنتوا بتتكلموا عن إيه؟! رجب حط الورقة على الترابيزة، وبص لها بجدية
أبوكي ما ماتش في حادثة عادية. كلارا رجعت خطوة لورا
إنت بتكدب.
نادية كانت بتدور في الموضوع قبل ما تموت.
إنت بتكدب! صرخت كلارا، والدموع نزلت من عينيها أمي قالت لي إنه مات في حادثة، وإن مفيش حاجة نقدر نعملها! رجب حاول يقرب، لكنها رفعت إيدها
ماتقربش!
رجب وقف مكانه. كلارا حطت إيدها على بُقها، وهي بتحاول تمنع نفسها من الانهيار
أنا... أنا مش فاهمة حاجة. وفجأة، ليو بدأ يعيط من بره الأوضة. كلارا لفت بسرعة ناحية الصوت
ليو! خرجت تجري. في الصالة، كان ليو واقف جنب حمدي، بيبص ناحية باب البيت المفتوح. والحارس اللي كان واقف عند المدخل، واقع على الأرض. الدم نازل من جبهته. حمدي سحب سلاحه
يا معلم! حد دخل البيت! رجب خرج من الأوضة بسرعة
فين الباقيين؟ حمدي بص ناحية الممر
مش عارف. الاتنين اللي كانوا بره مش بيردوا.
كلارا ضمت ليو لصدرها، والواد بدأ يصرخ. رجب اتحرك ناحيتهم، لكن صوت خبط قوي جه من الدور العلوي. خبطتين. وبعدين صوت خطوات بطيئة. حمدي رفع سلاحه ناحية السلم
مين هناك؟! مفيش رد. رجب أشار لكلارا
ادخلي الأوضة واقفلي الباب.
بس إنت...
دلوقتي! كلارا جريت ناحية الأوضة وهي حاضنة ليو. رجب وحمدي وقفوا تحت السلم. صوت الخطوات قرب. وبعدين ظهر راجل لابس جاكت أسود، نازل بهدوء، وفي إيده فلاشة صغيرة. رجب رفع سلاحه
ارمي اللي في إيدك. الراجل ابتسم
مساء الخير يا رجب.
رجب عرف الصوت. وعينيه اتسعت
وائل؟ حمدي لف ناحية رجب بصدمة
وائل؟! وائل نزل آخر درجة، وحط الفلاشة على سور السلم
كنت عارف إنك هتيجي هنا. رجب وجه سلاحه ناحية صدره
إنت اللي اتصلت بيا؟ وائل ابتسم
أيوه.
إنت اللي بعت العربية ورايا؟
لأ. بس اللي بعتها عايزين نفس اللي أنا عايزه. رجب شد على السلاح
اتكلم عدل، يا وائل. وائل بص ناحية باب الأوضة اللي كلارا دخلت فيها
البنت دي مش مجرد نادلة. وإنت عارف ده. رجب قال
إنت تعرفها؟ وائل ضحك ضحكة قصيرة
أنا أعرف أبوها.
جوا الأوضة، كلارا كانت حاضنة ليو، وحاطة إيدها على بقه عشان تمنع صوته يطلع. لكن ليو كان بيبص للباب، وعينيه متعلقة بصوت الراجل اللي بره. وفجأة، همس
عمو وائل... كلارا اتجمدت. بصت له
إنت تعرفه؟ ليو هز راسه
كان بييجي عند ماما. كلارا حسّت بقلبها بيغرق. وائل كان يعرف نادية. وكان بييجي البيت. ويمكن... كان يعرف أبوها كمان. بره، رجب قال بصوت مخيف
إنت كنت بتدخل بيت مراتي من ورايا؟ وائل رفع إيده
نادية هي اللي طلبت مني أساعدها.
تساعدها في إيه؟ وائل بص ناحية الفلاشة
في إنها تهرب ليو من الخطر اللي إنت نفسك كنت سبب فيه. رجب عينيه اتسعت
إنت بتقول إيه؟ وائل رد
مراتك اكتشفت إن اللي قتل أبو كلارا... هو نفس الشخص اللي كان بيخطط يقتلك. رجب سكت. وائل كمل
والشخص ده... موجود في دايرتك من سنين.
حمدي قرب من رجب
يا معلم، ماتسمعش كلامه. ده ممكن يكون بيحاول يوقع بينا. لكن وائل بص لحمدي
إنت بالذات، ماتتكلمش عن الخيانة. حمدي اتجمد. رجب لف له ببطء
إنت تعرفه؟ حمدي ما ردش. وائل ابتسم ابتسامة باردة
اسأله يا رجب... اسأله كان فين ليلة موت نادية. الصمت نزل على البيت. رجب بص لحمدي. وحمدي لأول مرة، ماقدرش يبص في عينه. من جوه الأوضة، كلارا كانت سامعة كل كلمة. وضمت ليو أكتر لصدرها. لكن قبل ما تقدر تفهم أي حاجة، صوت رجب دوّى في البيت
حمدي... ارفع إيدك عن سلاحك. حمدي رفع عينه ببطء. ورجب كرر بصوت أخطر
قلت ارفع إيدك... يا خاين. حمدي فضل واقف مكانه، وإيده لسه قريبة من سلاحه، ووشه اتحول للون أصفر
يا معلم إنت مصدق الراجل ده؟ رجب ما رمش حتى
أنا سألتك ترفع إيدك عن سلاحك. حمدي رفع إيده ببطء
والله يا معلم أنا عمري ما خنتك. وائل ضحك بسخرية
قول له بقى كنت فين ليلة موت نادية. حمدي بص له بغضب
إنت آخر واحد يتكلم عن الخيانة.
رجب صرخ
اتكلموا واحد واحد! البيت كله سكت. كلارا كانت واقفة ورا باب الأوضة، حاضنة ليو، وقلبها بيخبط من الخوف. رجب قرب من حمدي
ليلة موت نادية كنت فين؟ حمدي بلع ريقه
كنت مأمور أراقب المخزن القديم.
مين أمرك؟ حمدي سكت. رجب قرب أكتر
مين؟
الأستاذ فؤاد. رجب اتجمد. فؤاد كان أخوه الكبير. الراجل اللي عاش معاه عمره كله، واللي كان أول واحد وقف جنبه لما بدأ يبني نفوذه
فؤاد؟ حمدي هز راسه
أيوه يا معلم. وائل قال بهدوء
وده بالضبط اللي نادية اكتشفته. رجب لف له
إنت كنت عارف؟
كنت عارف إن فؤاد بيتواصل مع ناس برا العيلة. لكن نادية هي اللي اكتشفت إنه كان بيدبر حاجة أكبر. رجب قبض إيده
ليه؟ وائل أشار للفلاشة
شوفها وهتعرف.
رجب أخد الفلاشة، لكنه قبل ما يتحرك، سمع صوت كلارا
استنى. خرجت من الأوضة وهي ماسكة ليو. رجب بص لها
ارجعي جوه.
لأ. صوتها كان ثابت رغم خوفها
أنا سمعت اسم أبويا. رجب سكت. كلارا قربت
أنا عايزة أعرف الحقيقة. أبويا مات إزاي؟ ومين قتله؟ وليه مراتك كانت بتدور ورا الموضوع؟ رجب بص لها لحظات، وبعدين قال
هتعرفي كل حاجة. وائل أشار ناحية الفلاشة
بس قبل أي حاجة، لازم تشوفي الفيديو.
رجب حط الفلاشة في جهاز الكمبيوتر الموجود في الصالة. الشاشة نورت. ملف واحد ظهر. اسمه إلى رجب بعد موتي. رجب حس إن نفسه اتقطع. ضغط عليه. ظهرت نادية على الشاشة. وشها كان شاحب، وعينيها فيها خوف واضح رجب لو إنت بتشوف الفيديو ده، يبقى أنا فشلت. رجب قرب من الشاشة
نادية... كلارا وقفت مكانها. نادية كملت أنا مش عارفة مين ممكن يكون معاك وقت ما تشوف الرسالة دي، عشان كده هقول أقل قدر ممكن. رجب بص لحمدي. وبعدين لوائل. نادية قالت أول حاجة ماتثقش في فؤاد. رجب اتجمد تاني حاجة كلارا لازم تبقى معاك. كلارا شهقت
أنا؟ نادية كملت مش عشان هي تعرفك أو تعرفني بالعكس. هي نفسها مش عارفة الحقيقة. رجب قرب من الشاشة
أي حقيقة؟ نادية قالت أبو كلارا ماكانش مجرد راجل مات في حادثة. كان شاهد على صفقة كبيرة، صفقة كانت هتوقع ناس كتير. الصورة اهتزت لحظة. نادية مسحت دمعة من عينها يوسف فانس كان واحد من رجالة رجب زمان. كلارا حطت إيدها على بوقها
إيه؟ رجب رجع خطوة
أبوها كان بيشتغل معايا؟ نادية هزت راسها في الفيديو أيوه. وكان من أكتر الناس اللي رجب كان بيثق فيهم. كلارا بصت لرجب بصدمة
إنت تعرف أبويا؟ رجب ماقدرش يرد. نادية كملت يوسف اكتشف إن فيه حد من داخل العيلة بيسرب معلومات عن رجب للناس اللي برا. لما حاول يواجهه، اختفى. كلارا بدأت تعيط
أمي كانت عارفة؟ نادية قالت سميحة عرفت جزء من الحقيقة، وخافت على بنتها. عشان كده أخفت كلارا وغيرت اسم العيلة، وخلتها تعيش بعيد عن
تم نسخ الرابط