جوزي بعتلي انا و حماتي زيارة نروح نعمل عمرة.... منى السيد

لمحة نيوز

اللي مكنتش أعرف إني كنت هروح ورا الشمس في المطار وأتكلبش قدام الناس كلها؟ لو كانت اتفتشت الكرتونة دي في صالة الوصول، مين اللي كان هيتسحب على الحجز؟ مين اللي كان الكرتونة طالعة باسمها في الوزن؟ مش أنا اللي شنطي كانت مشحونة عليها الحاجة دي كلها باسمي؟! أنتوا ضحيتوا بيا عشان تنقذوا نفسكم!
عمران مسك إيدي وحاول يهديني لا يا منار، والله العظيم كنت مرتب كل حاجة، ومكنش فيه أي خطر عليكي، أنا كنت متابع خطوة بخطوة مع ناس جوه المطار وخلصتكم في دقايق، وماما مكنتش هتاخد الكرتونة عندها غير عشان تسلمها لممدوح الصبح ونخلص من الكابوس ده وناخد نسبتنا! لكن أنتي بحركتك دي لخبطتي الخطة كلها، وخلتينا على أعصابنا!
ضحكت بهستيريا، دموعي بتنزل وأنا بضحك من كتر البشاعة نسبتكم؟ يعني أنتوا كمان واخدين تمن سكوتكم وتمن التوصيلة دي؟ والشنطة اللي في إيدك دي إيه؟ دي بقية الأمانة؟ عمران بص للشنطة وقال دي فيها بقية الورق اللي كان معايا في شنطتي الشخصية، ممدوح اتفق معايا إنه هيجي يستلم كل حاجة مع بعض ويديني نصيبي كاش مية ألف دولار، عشان أبدأ بيهم على نضافة هنا ونسيب الفقر والبهدلة دي للأبد.
بصيت للكرتونة، وبصيت للشنطة السودا، وبصيت لجوزي اللي عشت معاه على الحلوة والمرة، واكتشفت في لحظة واحدة إني مكنتش اعرفه أصلاً. الإنسان اللي ائتمنته على عمري كان مستعد يضحي بيا ويخليني ألبس قضية تهريب جناية تدمر مستقبلي وتفضح أهلي، كل ده عشان يخرج من ديونه ويقبض تمن صفقة مشبوهة.
قلتله ببرود مفاجئ بعد ما العاصفة هديت جوايا وممدوح ده هيجي إمتى؟ عمران بص في ساعته بتوتر كمان نص ساعة... ممدوح قال إنه هيقف بالعربية تحت العمارة، وأنا هنزله بالشنطة والكرتونة، ويخلص كل حاجة في دقايق ويمشي. عشان كده بقولك ادخلي أوضتك دلوقتي يا منار، ومتخرجيش منها لحد ما نخلص الموضوع ده، وبعدها نقعد ونتكلم ونتصالح وهديكي اللي أنتي عايزاه كله.
حماتي شالت الكرتونة وبدأت تسحبها ناحية الباب وهي بتقول يلا يا عمران، خلينا ننزل الحاجة دي عندي تحت في الشقة عشان نسلمهاله من هناك، ومنطلعش الراجل على السلم ولا حد من الجيران يشوفه. عمران مد إيده عشان ياخد الشنطة السودا من على الترابيزة، لكن في الثانية دي بالظبط سمعنا صوت سارينة عربيات شرطة جاية من بعيد في الشارع، وصوت الكلاكسات بره العمارة بدأ يعلى فجأة.
عمران اتخشب مكانه، وحماتي وقعت الكرتونة من إيدها على الأرض، والكرتونة اتهبدت هبدة خلت طرفها يتفتح، وظهرت منه لفافات بلاستيك سودا متبطنة بفويل فضي غريب، مفيش فيها ولا ريحة للتمر! عمران وشه بقى أبيض زي اللوح، وبص من ورا ستارة البلكونة بخوف ورعب، ورجع خطوة لورا وهو بيترعش كله عربيات شرطة وواقفين تحت البيت... ممدوح سلمني؟ ولا مين اللي بلغ؟ بصلي عمران بنظرة جنون وشك، وقرب مني وهو بيزعق بهيستيريا أنتي كلمتي مين لما خرجتي من شقة أمي؟! كلمتي مين يا منار انطقي؟!
وقبل ما أرد عليه بكلمة واحدة، اتقطع النور فجأة عن الشقة وعن العمارة كلها، وساد ظلام دامس مفيش فيه غير صوت خبط قوي جداً على باب مدخل العمارة تحت، وصوت خطوات تقيلة طالعة السلم جري كأنها كتيبة بتقتحم المكان!
النور اتقطع، والضلمة طبقت على المكان زي الكابوس. الصالة بقت كحل، ومفيش فيها غير بصيص نور أزرق وأحمر بيضرب من ورا شباك البلكونة نور سارينات البوليس اللي قالبه الشارع تحت. عمران كان واقف يتنفس بصوت عالي كأنه بيغرق، وحماتي قعدت في الأرض جنب الكرتونة المفتوحة، تلطم على خدودها بصوت مكتوم يا مصيبتك السودة يا جملات يا خراب بيتك يا ابني! البوليس جه وراكم البوليس جه ياكل عيشنا وشبابك هيضيع في السجون!
عمران مسك في دراعي في الضلمة، وضوافر صوابعه غرزت في لحمي وهو بيهزني بجنون انطقي يا منار! كلمتي مين؟ اتصلتي بأخوكي ولا بأمك؟ قولتيلهم إننا متخانقين؟ حد فيهم بلغ؟ انطقي قبل ما البيت يتهد فوق نفوخنا! زقيته بكل قوتي وبكل الغل اللي اتجمع في قلبي منه ومن أمه، وصرخت فيه وأنا بتعثر في السجادة ابعد إيدك القذرة دي عني! أنا مكلمتش مخلوق! أنا كنت لسه بحاول أفهم البلاوي اللي أنتوا راميني فيها! أنت اللي مجرم وجايب وراك مصايب الدنيا كلها وجاي تلصمها فيا وفي أهلي!
في اللحظة دي، صوت الخبط على باب الشقة اتهبد هبدة واحدة، خلت حلق الباب الخشب يطقطق افتح يا عمران! افتح المباحث! الكلمة نزلت على ودن عمران زي رصاصة، رجع لورا واتخبط في ترابيزة السفرة، والشنطة السودا وقعت من إيده على الأرض. حماتي زحفت على ركبها، وحاولت تزق الكرتونة المتبهدلة تحت الترابيزة وهي بتنهنه استخبى يا عمران ادخل البلكونة نط على السطوح اهرب يا ضنايا وأنا هقولهم معرفش حاجة! عمران كان مشلول، وشه تحت ومفيش فيه دم، بيبص للباب اللي بيترزع، ويبص للبلكونة، ومفيش أي مفر؛ إحنا في الدور الرابع، ومفيش سطوح يتنط عليه من البلكونة، وتحت في الشارع كلابشات ورجالة واقفين سادين الحارة كلها.
الرزع زاد، وصوت كسر كالون الباب طرقع في الضلمة اكسر يا ابني! ثانية واحدة، والباب اتفتح على مصراعيه بضربة رجل عنيفة، والضلمة اتفرتكت بفلاشات كشافات قوية جداً عمّت عينينا. اثبت مكانك أنت وهو! ولا حركة!
دخل تلات أفراد بملابس مدنية، وفي إيديهم سلاح ميري، ووراهم اتنين عساكر شايلين كشافات طوارئ ضربت في نص الصالة، وخلفهم دخل راجل أربعيني، لابس بدلة كحلي وقميص رمادي، ملامحه هادية جداً وباردة زي التلج، ماسك في إيده سيجارة مولعة. بص في الشقة كلها بهدوء، عينه وقعت على عمران اللي متسمر ورافع إيديه الاتنين في الهوا، وبعدين بص لحماتي اللي مكومة في الأرض على ركبها، وأخيراً بصلي أنا وأنا ساندة على حيطة الممر، بنهج وبمسح دموع الرعب من على وشي.
الظابط شاور للعساكر كلبش الاتنين دول، واقفلوا كل المداخل. عمران بصوته اللي رايح، حاول ينطق يا باشا يا باشا في سوء تفاهم أنا لسه نازل من المطار حالا ومعملتش حاجة! الظابط قرب منه بابتسامة سخرية خفيفة، ونزل الكشاف على الكرتونة اللي اتفتحت وظهرت منها قوالب الفويل الفضي، ووطى أخد قالب منهم وشمه، وبعدين بص لعمران وقال بنبرة هادية ترعب أكتر من الزعيق سوء تفاهم برضه يا عمران؟ كرتونة التمر العجوة اللي متبهدلة ألماس خام وسندات شركات منهوبة من جدة، وشنطة الأوراق المسروقة اللي جنبك دي، كل ده سوء تفاهم؟ ده أنت غلبان أوي بقى.
حماتي صرخت ابني ميعرفش حاجة يا بيه! الست دي مراته هي اللي جابت الكرتونة! هي اللي كانت طمعانة فيها ومخبيها عندها في الشقة، والله ما لينا دعوة بيها! أنا سمعت كلامها، وبصيتلها بذهول مش قادرة أصدقه؛ الست اللي كانت من كام ساعة بتدعي في الكعبة، مستعدة تلبسني مصيبة عمرها وتضيع حياتي كلها في ثانية، عشان بس تبري ابنها المجرم! بصيت للظابط ولساني كان هيتفلت، بس الظابط رفع إيده لحماتي وقالها
تم نسخ الرابط