جوزي بعتلي انا و حماتي زيارة نروح نعمل عمرة.... منى السيد

لمحة نيوز

مني؛ وقفت في نص الصالة، بصيت لعمران وبصيت لحماتي، وصرخت فيهم هو في إيه بالظبط؟ أنتوا اتجننتوا؟ فضيحة إيه وتمر إيه وسرقة إيه؟ أنا نزلت أخدت حق جوزي جابه عشان نوزعه في عمرتنا! إيه الجريمة في شوية بلح وسواك ومية زمزم؟ وليه أنت نازل من المطار مستخبي كده من غير ما تقولي إنك نازل مصر أصلاً؟ فهّموني في إيه بدل ما ألم عليكم الناس وأسيب البيت ده وأمشي!
حماتي ردت عليا باستهزاء تلمي مين يا أم لسان طويل؟ ده أنتي لو شوفتي البلاوي اللي كنتي هتوزعيها على الناس، كنتي حطيتي راسك في الطين ومرفعتيهاش ليوم الدين! عمران قاطعها بزعيق بس يا ماما، اسكتي خالص! مش وقته الكلام ده، إحنا لازم نتصرف دلوقتي وقبل الصبح. بصلي عمران وعينيه كلها شرار وقال أنتي متعرفيش أنتي هببتي إيه بحركتك دي، أنتي مش بس بوظتي اتفاق كبير، أنتي كنتي هتودينا ورا الشمس كلنا! الكرتونة دي مكنش المفروض تطلع من شقة أمي خالص، ولا كان ليكي دعوة بيها!
قلتله وأنا بصرخ بدموع القهر ولما هي مكنش ليا دعوة بيها، بعتهالنا مع بعض ليه؟ وقولتلي دي هدايا العمرة ليه؟ ليه عملتني مغفلة وخلتني أروح وأجي وأنا فرحانة بزيارة بيت ربنا، وفي الآخر طالع بتخبي عني وبتعاملني كأني غريبة ولا عدوتك؟ هو التمر ده فيه إيه بالظبط؟ فيه دهب متهرب ولا فيه مصيبة؟ انطق يا عمران!
قربت من الكرتونة ووطيت عشان أفتحها بإيدي وأشوف بنفسي إيه الحكاية، لكن عمران لمح حركتي فجأة، وهجم عليا زي الأسد، شدني من دراعي بقسوة لدرجة حسيت إن عضم كتفي هيتخلع، ورزعني على الكنبة وقال بصوت جهوري إياكي تلمسيها! قولتلك إياكي تلمسيها!
في اللحظة دي، حسيت برعب حقيقي مش من المجهول وبس، ده من جوزي اللي عشت معاه سنين وما كنتش أعرف إنه ممكن يكون بالوحشية دي. قعدت على الكنبة وأنا بعيط وبنهج، وببص لحماتي اللي كانت واقفة تبص لابنها بتشفي، وبتقوله ما تفتح يا بني الشنطة اللي في إيدك دي كمان، ووريها الباقي... وريها الهنا اللي هي كانت هضيعه من إيدينا عشان شوية تفاهة وتمر توزعه على حتة جيران ميسووش قرش صاغ!
عمران بص لأمه بعتاب وخوف وقالها يا ماما اهدي شوية، أنتي مش فاهمة إحنا لسه في خطر قد إيه. الراجل اللي اسمه ممدوح رن عليا أول ما حطيت رجلي في مصر، وقالي إنه جاي يستلم الأمانة من هنا بعد ساعتين بالكتير، ولو جه ولقى الكرتونة فيها علبة ناقصة ولا حتى سلوتيب مقطوع، هنروح في داهية ومش هيرحمنا.
الاسم وقع على ودني زي الصاعقة ممدوح؟ ممدوح ده مين؟ مفيش حد في عيلتنا ولا في قرايبنا بالاسم ده، ولا حتى في صحاب عمران اللي أعرفهم طول فترة شغله هنا أو في الغربة. مسحت دموعي بإيدي، وقومت وقفت تاني، وحاولت أكون أهدى عشان أفهم المصيبة اللي بتدبر حواليا، وقلتله بصوت واطي ومبحوح عمران مين ممدوح ده؟ ومين الراجل اللي جاي ياخد كرتونة تمر في نص الليل؟ ولو دي أمانة لراجل غريب، ليه كنت قايلي إنها لينا ولضيوفنا؟ ليه دخلتني في اللعبة دي وأنا لسه راجعة من أطهر مكان في الأرض؟ انطق يا ابن الناس وقولي الحقيقة، بدل ما أفتح الشباك ده وأصرخ بعلو صوتي وأفضح الدنيا!
عمران اتوتر أكتر لما هددته بالصراخ، وحماتي اتخضت وقالت يا بت اسكتي ربنا يخرس لسانك! هتودي بيتك في داهية! عمران أخد نفس عميق، ورمى الشنطة الجلد السودا على الترابيزة قدامي. الشنطة كانت تقيلة وليها رنة غريبة لما نزلت على الخشب. قعد عمران على الكرسي وحط راسه بين إيديه، وقال بنبرة مكسورة أول مرة أسمعها منه أنا مكنتش عايزك تدخّلي في الحوار ده يا منار، بس غباءك وطمعك في شوية هدايا هو اللي وصلك للمرحلة دي. طمعي؟! قلتها بحرقة أنا طماعة عشان عايزة أضيف الناس اللي جاية تباركلنا بعمرتنا؟! أنا طماعة يا عمران؟!
قال وهو باصص في الأرض الكرتونة دي مفيهاش تمر عادي ولا السبح دي سبح عادية. أنتي فاكرة إني حجزتلك أنتي وأمي العمرة دي عشان سواد عيونك فجأة؟ فاكرة إن الفلوس دي كانت من مدخراتي اللي بتسألي عليها كل شهر؟ الكلمات نزلت عليا زي المية الساقعة، قلبي اتقبض وبصيتله بذهول قصدك إيه؟ فهمني متسيبش كلامك ملغز كده!
رفع راسه وبصلي، وكانت عيونه حمرا زي الدم أنا كان عليا ديون مكسورة في السعودية بمئات الآلاف، ديون شغل وخسارة في تجارة دخلت فيها وخسرت كل مليم وكنت مهدد بالسجن هناك ومكنتش هعرف أرجع مصر أبداً. ممدوح ده واحد من الناس اللي شغالين في نقل الأمانات والأوراق والحاجات الحساسة بين مصر والخليج، عرض عليا يسدد كل ديوني، ويرجعني مصر مكرم، ويديني كمان قرشين حلوين نعيش بيهم ونجيب الشقة التمليك اللي كنتي بتحلمي بيها، بس بشرط واحد. سكت عمران وبلع ريقه بصعوبة، وحماتي كملت مكانه بصوت واطي وبكل برود الشرط إنه يستغل زيارتكم لبيت ربنا، قال إن الستات الكبار والزوجات اللي راجعين من العمرة بحاجاتهم وهداياهم مبيقفوش كتير في التفتيش، ومحدش بيشك في كراتين التمر المقفولة ومية زمزم المغلفة.
أنا حسيت إن الأرض بتلف بيا، ورجليا مبقتش شيلاني. قعدت على أقرب كرسي وأنا بحط إيدي على قلبي اللي كان بيدق بسرعة جنونية استغليتوني؟ خليتوني ستارة لحاجة ممنوعة؟ هربتوا إيه في الكرتونة دي يا عمران؟! هربت إيه في حاجات العمرة؟! مخدرات؟ دهب؟ انطق يا مجرم هربت إيه؟! عمران انتفض وقال بسرعة وبلهفة كأنه بيبرأ نفسه لأ والله العظيم مش مخدرات! ولا عمر درهم حرام يدخل بيتي بالطريقة دي! ولا دهب حتى... الكرتونة دي جواها أوراق وعقود وسندات أراضي، ومخطوطات أثرية صغيرة وألماس خام بتاع عيلة كبيرة، حاجات متهربة لحساب ناس تقيلة وممدوح ده الوسيط بتاعهم هنا. ممدوح هو اللي صمم إن كرتونة التمر تتفرغ من النص وتتحط الحاجة في قوالب متغلفة كأنها عجوة ومقفولة ليزر بحيث لو عديتي على أجهزة المطار متظهرش غير إنها كتل عضوية زي البلح بالظبط! وكل علبة مرسوم عليها علامة معينة أنا بس وماما اللي عارفينها!
بصيت لحماتي اللي كانت واقفة وموطية راسها وسألتها وأنتي... أنتي كنتي عارفة؟ كنتي عارفة إن ابنك بيشيلنا مصيبة زي دي؟ كنتي عارفة وساكتة وبتصلي في الحرم وتدعي ربنا وأنتي شايلة معاكي أمانة مسروقة ولا متهربة؟! حماتي بصتلي بصلابة وقالت من غير ما يطرف ليها جفن كنت بنقذ ابني من السجن والغربة يا هانم! ابني كان هيضيع، كان هيتحبس في بلد غريب ومكناش هنعرف نطلعه! وبعدين أنتي مالك أنتي باللي شايلينه؟ ما أنتي سافرتي واتفسحتي واعتمرتي وجيتي عروسة أهوه، وكان المفروض تحطي لسانك جوه بقك وتاخدي هديتك وتسكتي! لكن أنتي عينك فارغة، شوفتي كرتونة التمر اتجننتي وعايزة تاخديها كلها لنفسك وتفرقيها على حبايبك!
الدم غلى في عروقي لدرجة إني مكنتش حاسة بنفسي. وقفت وزعقت فيها أنا عيني فارغة يا ولية يا خرفة؟! أنا
تم نسخ الرابط