شاهد قبر

لمحة نيوز

مني. قلت لها ما تلمسينيش. وقفت مكانها، ثم قالت إحنا حبيناك. بصيت لها يمكن.. بس عمركم ما حبيتوني أنا. بدأت الدموع تنزل من عيني إنتوا حبيتوا البنت اللي كنتوا عايزين تشوفوها فيا. سكتت. قلت وفضلتوا طول عمري تحاولوا تخلوني أبقى كاثرين. أمي غطت وشها، لكن والدي قال لأن ده كان الاتفاق. لفيت له اتفاق مع مين؟ ما ردش. قلت إيه اللي عملتوه؟ قال جدك كان لازم يصدق إن بنته عايشة. تجمدت جدي؟ هز رأسه هو كان لسه عايش وقتها. سألت وكان بيسأل عن كاثرين؟ قال كل يوم. قلت وإنتوا كذبتوا عليه؟ قال كنا خايفين نخسر كل حاجة. سكت، ثم قلت وخسرتوا بنتكم. والدي ما ردش.
في الليلة دي، خرجت من البيت. ما أخدتش معايا غير موبايلي وصورة الطفلة. لكن قبل ما أركب عربيتي، افتكرت رقم المحامي الموجود في الظرف. اتصلت بيه.. رد رجل عجوز. قلت أنا كاثرين الشاذلي. سكت طويلًا، ثم قال كنت مستني المكالمة دي من سنين. اتجمدت حضرتك تعرفني؟ قال أنا كنت محامي جدك. قلت أنا عايزة أعرف الحقيقة كلها. قال تعالي مكتبي بكرة الصبح. ثم أضاف وهاتي الصورة اللي معاكي. سألته إنت عارف الصورة؟ قال أيوه. إزاي؟ رد بجملة واحدة لأن البنت اللي في الصورة... مش البنت اللي فاكرة إنها أنتِ.
الجزء الثالث والأخير أنا مش بديلة عن حد
في اليوم التالي، رحت مكتبه. كان رجلًا كبيرًا جدًا في السن، ووشه مليان تجاعيد. أول ما شافني، فضل ساكت، وبعدين قال شبهها. قلت شبه مين؟ قال كاثرين. حسيت بالغضب أنا مش كاثرين. هز رأسه دلوقتي عارفة.
حط قدامي ملف كبير، وقال جدك كان شاكك إن فيه حاجة غلط. فتحت الملف.. كان فيه تقارير، وصور، وأسماء، وأرقام. قال بعد وفاة كاثرين، والدك ووالدتك قالوا إنها ما زالت على قيد الحياة. قلت وإزاي أقنعوا جدي؟ قال ما أقنعوهوش. يعني إيه؟ جدك شك فيهم. سكت، ثم أضاف لكنه مات قبل ما يقدر يثبت الحقيقة.
قلبت الأوراق، وفي آخر الملف لقيت ورقة بخط جدي، كان مكتوب فيها لو كانت حفيدتي قد ماتت، فلا أحد يملك الحق في استبدالها. إذا ظهر أي دليل على أن كاثرين ماتت قبل بلوغها السن القانوني، تنتقل الثروة فورًا إلى الجهات الخيرية المحددة في وصيتي.
حطيت الورقة على المكتب وقلت يعني هما جابوني عشان الفلوس. قال في البداية. بصيت له، فقال لكن بعد كده، حصل شيء لم يكن في حساباتهم. إيه؟ إنتِ كبرتي. سكت وإيه معنى كده؟ قال في البداية، كنتِ بالنسبة لهم بديلة. وبعدها؟ ابتسم بحزن بعدها بقيتي بنتهم فعلًا. بصيت له بغضب لو كانوا بيحبوني، كانوا قالوا الحقيقة. هز رأسه عندك حق في إنك غاضبة.
ثم أخرج ظرفًا آخر، وقال جدك ترك ده ليكي. قلت إمتى؟ قبل وفاته بأيام.
فتحت الظرف، وكان فيه جواب قصير.. قرأته وأنا بعيط. كان جدي كاتب إلى حفيدتي، أيًا كان اسمك عندما تقرئين هذا... لو وصل إليك هذا الخطاب، فمعناه أن شيئًا ما حدث جعل الحقيقة تظهر. لا تسمحي لأحد أن يقنعك أن قيمتك مرتبطة باسم أو مال أو عائلة. ولو اكتشفتِ أن هناك من حاول أن يجعلك بديلة عن شخص آخر، فتذكري أنك لست بديلة عن أحد.
انهرت بالبكاء. لأول مرة في حياتي، حد كتب لي كلامًا من غير ما يطلب مني أبقى شخصًا معينًا. في نهاية الخطاب كان فيه عنوان.. عنوان بيت قديم. سألت المحامي إيه ده؟ قال عنوان الأسرة اللي كنتِ عايشة معاها قبل ما ياخدوكي. حسيت إن قلبي ضرب بقوة. بعد 28 سنة... كنت أخيرًا هعرف أنا مين.
سافرت للعنوان في نفس اليوم. كان بيتًا صغيرًا في منطقة هادئة، ما كانش شبه البيت اللي اتربيت فيه.. لا بوابة ضخمة، ولا حديقة واسعة، ولا حراسة، ولا سيارات فارهة. مجرد بيت بسيط أمامه شجرة كبيرة. وقفت قدام الباب فترة طويلة، كنت خايفة أخبط.. خايفة حد يفتح الباب وما يعرفنيش، وخايفة يعرفني. أخيرًا خبطت.
فتحت لي امرأة في أواخر الخمسينات. أول ما شافتني، سكتت.. بصتلي طويلًا، ثم قالت إنتِ... ما قدرتش تكمل. قلت أنا جاية أسأل عن بنت كانت عايشة هنا من 28 سنة. إيدها بدأت تترعش، فتحت الباب أكثر، وقالت ادخلي.
دخلت، وفي أول غرفة، لقيت صورًا قديمة صور أطفال، صور عائلة، وصورة لي وأنا رضيعة. كانت الصورة نفسها اللي لقيتها في صندوق أمي، لكن هنا كان خلفها شيء مختلف.. كان مكتوب ابنتنا. بكيت، وسألتها أنا بنتك؟ هزت رأسها وهي بتعيط أيوه.
قعدت قدامها، وبدأت تحكي. قالت إنهم كانوا أسرة بسيطة، وإنني كنت أصغر بناتهم، لكنهم كانوا يمرون بظروف مالية صعبة جدًا. وفي يوم، جاءهم شخص من طرف عائلة الشاذلي، قال لهم إنهم يريدون تبني طفلة، وإن الطفلة ستكون في بيت ثري وحياتها ستكون أفضل، وأضافوا أنهم سيساعدون الأسرة ماديًا. لكنهم لم يخبروا أمي أن الطفلة ستكون بديلة عن طفلة أخرى ماتت.. ولم يقولوا لها إن اسمها سيتغير، أو إنهم سيقطعون كل صلة بيننا. قالت قالوا لنا إنك هتعيشي حياة أفضل. سألتها وإنتِ وافقتي؟ انهارت في البكاء كنت غبية وخايفة وفقيرة. ثم أمسكت يدي بس عمري ما نسيتك.
أخرجت صندوقًا صغيرًا مليئًا برسائل،
تم نسخ الرابط