حماتي باعت دهب أمي
حماتي باعت دهب أمي
حماتي باعت دهب أمي، الله يرحمها، اللي شايلاه للزمن عشان تسدد ديون بنتها، وقالتلي بمنتهى البجاحة: — الست الأصيلة هي اللي تفدي أهل جوزها بمالها!
بس القلم اللي جوزي قرر يديهولها بعدها خلاها تتمنى الأرض تنشق وتبلعها!
يوم الأربعاء اللي فات، كنت برتب دولابي وبنضف الأوضة. فتحت درج التسريحة عشان أطلع حاجة، ولاحظت إن علبة القطيفة اللي شايلاها في آخر الدرج مكانها متغير. قلبي اتقبض. فتحت العلبة ولقيتها فاضية! سلسلة أمي وغوايشها اللي ورثتهم عنها، واللي ريحتها فيهم، اختفوا.
فضلت أرمي كل حاجة في الأوضة، وقلبت الدولاب، ودورت تحت السرير، وأنا بنهج وأعيط زي المجنونة. مفيش حد غريب دخل شقتي الأسبوع ده كله، مفيش غير حماتي، الحاجة سناء، اللي جات قعدت معايا الصبح لوحدها، ودخلت أوضة نومي بحجة إنها بتصلي الضهر على ما أنا أجهز الغدا.
مسكت التليفون وإيدي بتترعش، واتصلت بيها. أول ما فتحت، سألتها من غير مقدمات وأنا ببكي: — طنط سناء، دهب أمي اللي في الدرج مش موجود، إنتي شوفتيه؟
ردت عليا بصوت هادي وبارد جدًا: — أيوه، أنا أخدته.
سكتت ثواني وأنا مش مستوعبة الكلمة: — أخدتيه؟! أخدتيه فين يا طنط؟ ده دهب أمي!
قالتلي بمنتهى البرود: — بعته. جوز أخت جوزك عليه شيكات وكان هيتحبس، وأخوها مكنش معاه سيولة. وإنتي، بسم الله ما شاء الله، جوزك مش مخليكي محتاجة حاجة، ودهب مركون ملوش عازة. الست الأصيلة هي اللي تقف جنب أهل جوزها في الشدة وتفديهم.
التليفون وقع من إيدي، مبقتش قادرة أنطق. دهب أمي اللي مكنتش بفكر حتى ألبسه عشان خايفة عليه، يتباع عشان يسدد ديون جوز بنتها؟!
بعد ساعتين… جوزي، أحمد، رجع من الشغل. لقاني قاعدة على الأرض في الأوضة، وحالتي تصعب على الكافر، وعلبة القطيفة الفاضية في حضني. لما حكيتله اللي حصل، وشه جاب ألوان. مكنش مصدق إن أمه تعمل كده، وتتجرأ تفتح درج مراته وتبيع دهبها. مسك تليفونه وكلمها، وقالها بصوت صارم: — ربع ساعة وتكوني عندي في الشقة يا أمي، حالًا.
وفعلًا، جات. دخلت الشقة وهي رافعة راسها، ولا كأنها عملت مصيبة. أول ما قعدت، أحمد سألها: — إزاي تعملي كده؟ إزاي تمدي إيدك على حاجة مش بتاعتك وتبيعيها؟!
ردت عليه بثقة مستفزة: — عملت الصح! هنفضح يعني وأختك تتشرد؟ مراتك مش محتاجة حاجة، وبعدين ده مال ابني، وأنا حرة فيه!
كنت متوقعة إن أحمد يقلب الدنيا. كنت متوقعة يزعق، أو حتى يطردها من البيت. لكن الغريب… إنه سكت. سكت فترة طويلة جدًا لدرجة إني اتصدمت وخفت من سكوته.
وبعدين فجأة… ابتسم، وقالها بهدوء تام: — تصدقي يا أمي، عندك حق.
بصيتله بصدمة، وعيني مليانة دموع. حماتي نفسها استغربت، بس بعد ثانية ابتسامة انتصار عريضة اترسمت على وشها، وقالتله: — أيوة كده يا حبيبي، العقل زينة. مراتك بكرة تنسى، المهم لحقنا أختك.
أحمد هز راسه وقال: — طبعًا يا أمي، العيلة أهم من أي حاجة. وطالما إحنا فتحنا باب التضحيات، وإن مفيش فرق بين مالي ومالك، فأنا كمان قررت أعمل حاجة تفرحك.
ابتسامتها وسعت، وقالت بلهفة: — حاجة إيه يا حبيبي؟
أحمد طلع موبايله من جيبه: — هتعرفي دلوقتي…
فتح رقم واتصل، وقال جملة واحدة: — مساء الخير. أيوة يا فندم، تقدري تتفضلي تطلعي دلوقتي، الورق كله جاهز.
وقفل. حماتي بصتله بفضول وسألته: — مين دي اللي طالعة؟ وورق إيه؟
أحمد ابتسم ابتسامة باردة وقال: — مفاجأة هتأكدلك إننا عيلة واحدة.
قعدنا حوالي عشر دقايق في صمت مرعب. حماتي كانت قاعدة مرتاحة ومبسوطة، فاكرة إن ابنها جايب لها هدية أو هيكتب لها حاجة باسمها تعويضًا عن الزعل.
لحد ما جرس الباب رن. أحمد قام فتح بنفسه، وسمعته بيقول من بره: — أهلًا يا أستاذة، اتفضلي، إحنا مستنيينك.