مصروف البيت منال علي

لمحة نيوز

إيدي اللي ورا ضهري. كان فيه نظرة في عينيه غريبة مش بس غضب، كان فيه خوف متداري ورا القسوة. بلعت ريقي بصعوبة، وصوت ضربات قلبي كان واصل لوداني.
قال بصوت واطي ومكتوم هاتي الموبايل يا سمر بقولك هاتيه بالذوق.
إيدي اللي فيها الكسر كانت منملة تحت الجبيرة، والإيد التانية بتترعش وهي قابضة على التليفون. كنت لسه هرد، وفجأة باب المطبخ اتفتح وأمي دخلت وفي إيدها كوباية ماية دافية. أول ما شافت حسام، وقفت مكانها، وشها اتخطف، وقالت بنبرة حاولت تخليها متماسكة خير يا حسام؟ داخل بمفتاحك في نص الليل من غير حتى ما تخبط؟
حسام اتعدل بسرعة، ورسم على وشه ابتسامة باردة مفيهاش أي لمعة معلش يا حماتي، اتخضيت لما لقيت البيت فاضي، وعرفت إن سمر هنا فجيت عشان أطمن عليها وعلى الولاد.
بصيت له وأنا مذهولة من كمية التمثيل. يطمن عليا؟! هو نفس البني آدم اللي كسر دراعي من كام ساعة وقال لي بكل برود تستاهلي!
أمي قربت وقفت بيني وبينه، وقالت بحدة تطمن عليها بعد إيه؟ بعد ما علمت عليها وجبست دراعها؟! إنت اتجننت يا حسام؟ هي دي الأمانة اللي ائتمنتك عليها؟!
حسام وطى راسه في تمثيلية رخيصة، وقال بصوت هادي كان سوء تفاهم يا أمي، والله ما كنت أقصد، الشيطان دخل بينا وهي استفزتني وأنا جاي أراضيها وأروّحها هي والعيال لبيتهم. بيتها أولى بيها.
كلمة أروّحها نزلت عليا زي التلج. هو مستعجل يرجعني ليه؟ عشان خايف أشتكي؟ ولا عشان الرسالة؟
قلت بصوت مرتعش بس ثابت أنا مش مروحة معاك الليلة يا حسام. سيبني مع أمي يومين لحد ما أهدى والوجع يخف.
عينيه لمعت بغضب مكتوم، وقرب خطوة وهو بيبص في عيني بتحدي وتهديد خفي بيتك يا سمر مينفعش يبات مقفول، وعيالك بكرة عندهم مدرسة وحاجتهم كلها هناك يلا قومي البسي طرحتك، وإحنا هنتصالح في بيتنا، ونتكلم في كل اللي إنتي عايزاه حتى ال 500 جنيه اللي قلبت الدنيا، هخليهملك ألف وألفين كمان، ها مبسوطة؟
ألف وألفين؟! منين؟! مش هو اللي كان بيقول الصبح إنتي عايزة تخرّبيها ومعيش؟!
هنا رن في دماغي الكلام اللي في الرسالة لو عايزة تعرفي فلوس البيت راحت فين افتحي الدرج اللي في مكتبه. ولادك كمان في خطر.
حسيت برعشة مشت في ضهري كله. لو فضلت عند أمي، مش هعرف أوصل للمكتب مش هعرف إيه اللي مخبيه ورا قفل الدرج ده، وهفضل عايشة في رعب على ولادي من غير ما أفهم مين بيهددني وليه!
أمي قالت بسرعة البت مش هتتحرك من هنا الليلة، دراعها مكسور وروحها طالعة!
بصيت لأمي، ومسكت إيدها بإيدي السليمة، وقلت خلاص يا ماما أنا هروح معاه.
أمي بصتلي بصدمة إنتي اتجننتي يا سمر؟! مكسورة ومروحة معاه؟! عشان خاطر الولاد يا ماما حاجتهم هناك، ومش عايزة أبهدلهم. متقلقيش، حسام مش هيقربلي تاني.
بصيت لحسام وأنا بقول الجملة دي، فابتسم نص ابتسامة وقال عاقلة يا سمر طول عمرك أصيلة.
دخلت أوضة الأطفال، صحيت يوسف وليان براحة. يوسف أول ما فتح عينيه وشاف أبوه واقف على باب الأوضة، مسك في هدومي ورجع لورا بخوف. الواد حاسس الأطفال بيفهموا الخوف قبل الكبار.
خدت الولاد، وسلمت على أمي اللي كانت بتودعني وعينيها كلها قلق وعتاب، ونزلنا.
طول الطريق في العربية، مفيش حد نطق كلمة. حسام كان سايق بسرعة مش طبيعية، وعينيه كل شوية تبص في المراية اللي في النص، كأنه بيتأكد إن مفيش حد ماشي ورانا. كان بيتلفت بتوتر، وإيده على الدريكسيون بتضغط بعصبية.
طلعت تليفوني من جيبي بحذر، وخليت الشاشة واطية. فتحت الصورة تاني. دققت في الراجل اللي واقف جنب حسام. راجل باين عليه الهيبة، لابس بدلة غالية، وبيده ظرف بني منتفخ وحسام كان بياخد الظرف وهو موطي ضهره شوية، كأنه بيستلم أمانة أو رشوة؟ دين؟
مسحت الرسائل بسرعة وغلقت الشاشة، وخبيت الموبايل في جيبي الداخلي. وصلنا العمارة. طلعنا الشقة.
أول ما الباب اتقفل ورانا، حسام التفت وقفل الترباس مرتين تصرف عمره ما عمله قبل كده! الولاد دخلوا ناموا في أوضتهم من كتر التعب. وأنا وقفت في الصالة، دراعي كان بيوجعني زي النار، بس عقلي كان في حتة تانية خالص.
حسام دخل أوضة النوم، وقلع جاكتته ورماها على السرير. بعدين خرج الصالة، وقف قدامي وقال بصوت ناشف هاتي الموبايل بقى.
قلبي وقع في رجلي. موبايل إيه؟ الموبايل اللي مكنتيش عايزة تسيبيه من إيدك عند أمك، وكل شوية تبصي فيه وإنتي مرعوبة. هاتي أشوف مين اللي كان بيكلمك.
بلعت ريقي وحاولت أبان باردة دي كانت صاحبتي نهى، بطمن عليا لما عرفت باللي حصل إنت شاكك في إيه يعني؟
مد إيده بصرامة هاتي أشوف بنفسي، ومش هكرر الكلمة مرتين، دراعك مش مستحمل غلطة تانية الليلة!
التهديد كان صريح ومقزز. طلعت الموبايل واديتهوله بإيد ثابتة لأني كنت مسحت الشات والصورة قبل ما ننزل من العربية. مسك الموبايل، فتحه، وبدأ يقلب في سجل المكالمات والرسايل. وشه كان متشنج، وعينيه بتدور بهوس. ملقاش حاجة تخص الرقم الغريب، لأن الرقم كان اتمسح.
رمى التليفون على الترابيزة وقال بنفاد صبر ادخلي نامي والصبح لينا كلام تاني. وإنت مش هتنام؟ ورايا شغل في المكتب هقعد أخلصه.
المكتب! الكلمة ضربت في نافوخي زي الرصاصة. هو مش ناوي ينام، وهيقعد في نفس الأوضة
تم نسخ الرابط