القصة كاملة بقلم محمد عبده
لكن قبل أن يصل إلى التحقيق أرسل ملفًا واحدًا فقط، يحتوي على تسجيل صوتي لمحمود. وعندما شغلناه، سمعنا صوته يقول
لو سلمى عرفت الحقيقة كاملة، لن تسمح ليان برؤيتي مرة أخرى.
ثم جاء صوت حسام
وماذا ستفعل إذا اكتشفت؟
رد محمود
لن تكتشف أبدًا لأن السر الحقيقي ليس في الفيديوهات.
توقفت أنا ومحاميتي عن الكلام؛ كان هناك سر آخر، سر لم يظهر في أي تسجيل حتى الآن. وفي تلك اللحظة، وصلت رسالة ثانية من حسام أنا مستعد لإخباركم أين أخفى محمود الدليل الحقيقي.
الجزء الخامس الدليل الحقيقي
قرأت رسالة حسام أكثر من مرة أنا مستعد لإخباركم أين أخفى محمود الدليل الحقيقي. شعرت أنني أمام شيء أكبر مما كنت أتخيل. اتصلت به محاميتي فورًا، وبعد ساعات تم ترتيب لقاء رسمي بحضور الجهات المختصة.
لم أذهب وحدي، وعندما وصل حسام كان يبدو متوترًا للغاية. جلس أمامنا وقال
أنا لم أكن أريد أن أتورط في هذا من البداية.
سألته
ما الذي أخفاه محمود؟
نظر إلى الأرض وقال
هاتف قديم.
تبادلنا النظرات، وتابع
كان محمود يستخدمه لتسجيل بعض المحادثات وترتيب كل شيء. وعندما عرف أن هناك احتمالًا لاكتشاف الأمر، أخفى الهاتف.
أين؟
أخرج حسام ورقة صغيرة كان عليها عنوان مخزن قديم في أطراف القاهرة، وقال
هناك صندوق يحمل اسم محمود. الهاتف موجود بداخله.
تم اتخاذ الإجراءات اللازمة، وبعد الحصول على التصريح تم تفتيش المكان. وجدوا الصندوق بالفعل، وفي داخله كان هناك هاتف قديم. وعندما فُتح، ظهرت تسجيلات ورسائل لم يكن محمود يتوقع أن يراها أحد؛ كان بعضها يتعلق بي، وبليان، وبترتيبات الزيارات.
لكن التسجيل الأهم كان محادثة بين محمود وشخص آخر. قال الشخص
أنت متأكد أنها ستخسر القضية؟
رد محمود
إذا اقتنعت المحكمة بأنها تبالغ في كل شيء، نعم.
وماذا عن إصابة البنت؟
صمت محمود للحظات ثم قال
حادثة الدراجة كانت مفيدة.
شعرت ببرودة في أطرافي؛ لم تكن الإصابة مقصودة في البداية، لكن محمود استغلها بعد وقوعها لصالح خطته. ثم قال في التسجيل
كل ما أحتاجه هو أن تبدو سلمى كأنها أم خائفة أكثر من اللازم.
أغلقت عيني؛ طوال الشهور الماضية كنت أظن أنني أدافع عن ابنتي من سوء تفاهم، لكن الحقيقة كانت أكثر قسوة. كان هناك من يحاول تحويل خوفي عليها إلى دليل ضدي.
تم تقديم الهاتف والتسجيلات إلى التحقيق. وبعد أيام، استُدعي محمود مجددًا؛ هذه المرة لم يكن لديه ما يقوله. واجهه المحققون بالتسجيلات والرسائل والفيديوهات والتقرير الطبي. حاول في البداية الإنكار، ثم قال إن كلامه أُخرج من سياقه، لكن الأدلة كانت متطابقة. وفي النهاية، اعترف بأنه أخفى حقيقة الحادث وأنه ضغط على ليان كي تقول إنها سقطت من الأرجوحة. أما حسام، فقد اعترف بدوره بأنه ساعد محمود في بعض الأمور، لكنه قرر التعاون مع التحقيق عندما أدرك أن الأمر بدأ يؤذي طفلة.
بعد أسابيع، تغيرت ترتيبات الزيارة بشكل رسمي؛ لم تعد ليان تذهب إلى والدها بمفردها، وأصبحت كل الزيارات تتم وفق ضوابط واضحة وتحت إشراف مختصين إلى أن تنتهي الإجراءات. أما أنا، فلم أشعر بالانتصار، كنت فقط ممتنة لأن ابنتي أصبحت في مكان أكثر أمانًا.
في إحدى الليالي، جلست ليان بجانبي على الأريكة وقالت
ماما؟
نعم يا حبيبتي؟
أنا قلت الحقيقة.
ابتسمت وقلت
وأنا فخورة بكِ.
سكتت قليلًا ثم قالت
كنت خايفة إن محدش يصدقني.
ضممتها إليّ وقلت
أهم شيء أنك عرفتِ أن الخوف لا يجب أن يمنعك من قول الحقيقة.
وبعد فترة، بدأت ليان تستعيد هدوءها تدريجيًا. عادت إلى المدرسة، وعادت للرسم والضحك والحديث عن الأشياء الصغيرة التي تحبها. أما أنا، فتعلمت درسًا لن أنساه أبدًا أحيانًا لا تكون الحقيقة مخفية لأنها غير موجودة، بل لأنها مدفونة تحت طبقات من الخوف والكذب والتلاعب.
لكن الحقيقة، مهما حاول أحد إخفاءها، تترك أثرًا؛ رسالة، صورة، تسجيلًا، أو حتى طفلة صغيرة تقول أخيرًا ماما، أنا كنت خايفة أقول لك.
ومنذ ذلك اليوم، أصبحت أعرف أن أهم شيء يمكن أن تمنحه الأم لطفلتها ليس أن تمنع عنها كل ألم في العالم، بل أن تجعلها تعرف أنها تستطيع العودة إليها دائمًا، مهما حدث.
النهاية.
حكايات محمد عبده