القصة كاملة بقلم محمد عبده
المحتويات
أن حسام لم يعد يعمل لديهم منذ أسبوعين. سألتها
لماذا؟
ترددت قبل أن تجيب
قال إنه سيعمل بشكل خاص مع بعض الأسر.
أغلقت الهاتف. لم يكن الأمر عشوائيًا، كان هناك شيء يتم ترتيبه خلف ظهري. وفي تلك اللحظة، رن هاتفي؛ كان محمود. نظرت إلى اسمه على الشاشة، ثم تركت الاتصال يرن دون أن أجيب. بعد دقيقة وصلت رسالة
أريد أن أتحدث معك عن ليان.
ثم رسالة ثانية
لا تدخلي المحامين في الموضوع.
شعرت بأنني اتخذت القرار الصحيح بعدم الرد. بعد ساعات، وصلني بريد إلكتروني من محاميتي؛ كان هناك موعد عاجل أمام المحكمة لمراجعة ترتيبات زيارة ليان.
وفي اليوم التالي، جلست في غرفة الانتظار وأنا أمسك يد ابنتي. كانت ليان صامتة، قلت لها
مهما حدث، أنتِ لستِ السبب.
نظرت إليّ وقالت
هل سيصدقونني؟
ابتسمت لها رغم أنني كنت على وشك البكاء
هذه المرة لن تكوني وحدك.
دخلنا قاعة المحكمة. كان محمود هناك وبجانبه محاميه، وعندما رأى ليان ابتسم لها وكأن شيئًا لم يحدث. لكن عندما التقت عيناه بعيني، تغيرت ملامحه؛ كان يعرف. كان يعرف أنني اكتشفت شيئًا.
بدأت الإجراءات، وقدمت محاميتي التقرير الطبي والرسائل والصور. ثم جاء دور الفيديو؛ تم تشغيل التسجيل أمام الحاضرين، ولم يتكلم أحد. وعندما ظهرت لحظة سقوط ليان، خفض محمود رأسه. ثم ظهرت الجملة التي قالها لها
إذا أخبرتِ أمك بما حدث، فقد تكون هذه آخر مرة ترينني فيها.
ساد الصمت. نظرت إلى محمود؛ لأول مرة منذ سنوات، لم أره كرجل يحاول الدفاع عن نفسه، بل رأيته كرجل أدرك أن كذبته بدأت تنهار.
لكن قبل انتهاء الجلسة، طلب محامي محمود التحدث وقال
لدينا معلومات جديدة قد تغير فهم المحكمة لما حدث.
التفتُّ إليه، ثم أخرج ملفًا من حقيبته ووضعه أمام القاضي وقال
السيد محمود لا ينكر وقوع الحادث، لكنه يؤكد أن السيدة سلمى أخفت معلومات مهمة عن سلامة ابنتها.
شعرت بالصدمة. نظرت إلى محاميتي ثم إلى محمود؛ كان يبتسم ابتسامة صغيرة، وعندها فهمت كان يحاول قلب القصة بالكامل! لكنني لم أكن أعرف أن الملف الذي قدمه سيكشف سرًا من الماضي لم أخبر به أحدًا.
الجزء الرابع سر من الماضي
فتحت محاميتي الملف الذي قدمه محمود، وبدأت تقرأ الصفحات بسرعة، ثم نظرت إليّ بنظرة جعلت قلبي يتوقف وهمست
هل تعرفين هذا؟
نظرت إلى الورقة؛ كان فيها تقرير قديم عن ليان، يعود إلى أكثر من عام. تقرير طبي يتحدث عن إصابة سابقة في ذراعها. تذكرت الحادث فورًا؛ كانت ليان قد سقطت من على دراجتها أثناء وجودها معي، وأخذتها وقتها إلى الطبيب وخضعت للفحص ولم تكن الإصابة خطيرة. لكن محمود كان يحاول الآن استخدام ذلك التقرير ضدي.
وقف محاميه وقال
موكلنا يعتقد أن هناك نمطًا من الإهمال، وأن السيدة سلمى تحاول استغلال الحادث الأخير لمنع الأب من رؤية ابنته.
شعرت بالغضب، لكنني بقيت هادئة. أخرجت محاميتي نسخة من التقرير نفسه وقالت
التقرير الذي قدمه الطرف الآخر يفتقد الصفحة الأخيرة.
ثم وضعت النسخة الكاملة أمام القاضي. في الصفحة الأخيرة كان مكتوبًا بوضوح أن الإصابة حدثت أثناء وجود الأم، وأن الطبيب لم يجد أي مؤشر على سوء المعاملة أو الإهمال. سقطت حجة محمود الأولى، لكنني كنت أعرف أنه لن يتوقف.
فجأة قال محمود
أنا فقط أحاول حماية ابنتي.
نظرت إليه، كنت أريد أن أصرخ، لكنني تذكرت ليان. تحدثت بهدوء
لو كنت تريد حمايتها فعلًا، لما طلبت منها الكذب.
ساد الصمت، ثم طلب القاضي مشاهدة بقية التسجيلات. تم تشغيل الفيديوهات واحدًا تلو الآخر؛ في أحدها كان محمود يطلب من ليان ألا تخبرني عن خروجها معه دون إذني، وفي آخر كان يطلب منها أن تقول إن أحدًا آخر كان معها. ثم ظهر حسام الرجل الذي كان يعمل في مركز الأنشطة.
لكن المفاجأة جاءت عندما تحدث حسام في التسجيل وقال لمحمود
أنت وعدتني أن الأمور ستنتهي قريبًا.
رد محمود
اصبر فقط. عندما تحصل على القرار، لن تستطيع سلمى فعل شيء.
تجمدت في مكاني؛ قرار ماذا؟! نظرت إلى محاميتي، حتى هي بدت مصدومة. ثم ظهرت رسالة على الشاشة بين محمود وحسام، وكانت الرسالة من محمود
إذا أصبحت ليان معي معظم الوقت، سأستطيع إبعادها عن أمها تدريجيًا.
وضعت يدي على فمي؛ لم يكن الأمر مجرد حادث، كان هناك مخطط لإقناعي بأنني أم غير قادرة على رعاية ابنتي، وكان محمود يستخدم كل شيء ضدي، حتى أخطاء بسيطة من الماضي.
بعد انتهاء الجلسة، صدر قرار مؤقت بإيقاف الزيارات غير الخاضعة للإشراف إلى حين انتهاء التحقيق في التسجيلات والادعاءات. خرجت من المحكمة وأنا أمسك يد ليان التي كانت تسير بجانبي بصمت. وقبل أن نصل إلى السيارة، قالت
ماما؟
نعم؟
هل أقدر أقول لكِ حاجة؟
انحنيت نحوها، فقالت
بابا قال لي إن لو قلت الحقيقة، مش بس هو اللي هيروح مني.
شعرت بالقلق
ماذا قال أيضًا؟
نظرت حولها ثم همست
قال إنكِ أنتِ كمان ممكن تختفي من حياتي.
شعرت بغصة في حلقي؛ فهمت أخيرًا لماذا كانت ابنتي خائفة إلى هذه الدرجة. لم يكن محمود يخيفها من فقدانه فقط، بل كان يخيفها من فقداني أنا أيضًا.
وفي تلك اللحظة، رن هاتف محاميتي؛ كانت قد تلقت رسالة جديدة من الشرطة. قالت
سلمى، وجدوا شيئًا آخر!
ماذا؟
فتحت الرسالة أمامي؛ كان حسام قد وافق على الإدلاء بشهادته،
متابعة القراءة