جدتي للكاتبة زهرة الربيع

لمحة نيوز

جدك كان سايب شرط. شرط إيه؟. قالت لو اتولد ولد في العيلة ياخد نصيب معين. ولو مفيش؟ البنات ياخدوا كل النصيب.
سكتت. بصيت لأبويا يعني لو مفيش ولد... أنا ووفاء وداليا وشهد لنا حق في جزء كبير من الممتلكات؟. أبويا هز راسه. قلت وجدتي كانت عارفة؟. أيوه. من إمتى؟. من قبل ما نتولد. حسيت إن كل طفولتي رجعت قدامي في لحظة الأكل، العيد، العيدية، العصاية، كلامها البنات رايحين لبيوت جوزهم. فجأة كل حاجة بقت لها معنى تاني. لكن لسه فيه سؤال أهم. قلت طب الولد اللي في الصورة؟. سكتوا. أبويا قال ده ابن عمك. اتخضيت مين؟. كان المفروض يبقى ابن عمي الكبير. وفاء بصت لأبويا بسرعة وقالت بابا... إنت وعدتنا إنك مش هتقول. أبوها رد خلاص لازم تعرف.
بصيت لهم. قال عمك الكبير كان عنده ولد. اتخضيت. إزاي؟. اتولد قبل وفاء. فين هو؟. أبويا بلع ريقه مات. وفاء بدأت تعيط وقالت مات وهو عنده شهرين. قلت طب ليه جدتي كانت بتتكلم كأن مفيش ولد اتولد أصلاً؟. أبويا قال لأن موته حصل في ظروف غريبة. سألت إيه الظروف؟. قال قالوا إنه مات من المرض. شهد قالت بس ده مش حقيقي. بصيت لها إنتِ عارفة؟. هزت راسها من الورق اللي لقيناه. طلعت ملف من جنبها. فتحت أول ورقة. كانت شهادة وفاة قديمة. اسم الطفل يوسف. لكن تحتها كان فيه تقرير طبي. شهد قالت مكتوب إن الطفل دخل المستشفى بحالة تسمم حاد. اتجمدت تسمم؟. قالت أيوه. بصيت لأمي؛ أمي كانت بتبكي. قلت ومين كان معاه؟. قالت ستك. الصالة كلها سكتت. قلت يعني إيه؟. أمي قالت جدتك كانت آخر واحدة شافته. وبعدين مات؟. أيوه. حطيت إيدي على بقي. طب ليه محدش قال؟. أبويا قال لأن جدك وقتها كان منهار. وجدتي؟. قالت إنها مش السبب. وصدقتوها؟. وقتها مكنش فيه دليل.
قلت والمادة اللي كانت في الحواوشي؟. شهد قالت لسه المعمل بيحللها. قلت إنتوا بلغتوا الشرطة؟. عمي الكبير قال أيوه. سألته وستك فين؟. سكت. قلت فين؟. قال ماتت.
رجعت خطوة إمتى؟. بعد ما إنتِ مشيتي بساعتين. قلبي وجعني. رغم كل حاجة.. رغم الكراهية.. رغم الظلم.. كان جوايا إحساس غريب. يمكن لأن الإنسان مهما كان قاسي، لما يموت بيبقى الموت نفسه حاجة تقيلة. قلت أكلت من الحواوشي؟. شهد قالت أيوه. ليه؟. قالت إنها تعبت ومش عايزة حد ياكل قبلها. سألت وبعدها؟. شربت شوية مية. وبعدين؟. وقعت. ماتت فورًا؟. لأ. قالت حاجة؟. شهد قربت مني وقالت قالت اسمك. اتجمدت قالت خلود؟. أيوه. قالت إيه؟. شهد بصت للأرض قالت أنا كنت غلطانة... بس خلود لازم تعرف. قلت تعرف إيه؟. شهد قالت معرفناش.. لأنها ماتت بعدها بدقايق.
في نفس اليوم الشرطة فتشت البيت. كل حاجة اتقلبت الأدراج، الدواليب، أوضة جدتي، وتحت السرير. وفي دولاب قديم لقوا صندوق حديد. كان مقفول بقفل صدئ، ولما فتحوه لقوا أوراق كتير؛ منها عقد الأرض، وصورة يوسف، وصورة تانية. الصورة التانية كانت لستك وهي شايلة طفل، لكن الطفل مش يوسف، ولا أبويا، ولا أي حد نعرفه. كان رضيع، وعلى ظهر الصورة مكتوب الطفل البديل.
أنا بصيت للصورة وقلت يعني إيه طفل بديل؟. محدش رد. الضابط اللي كان واقف قال إحنا محتاجين نسأل سؤال مهم. بصينا له. قال مين كان موجود وقت ولادة الأطفال الأربعة؟. أبويا قال أنا كنت موجود وقت ولادة خلود. عمي الكبير قال وأنا كنت موجود وقت ولادة وفاء. عمي الصغير قال وأنا كنت موجود وقت ولادة داليا وشهد. الضابط قال وجدتك كانت موجودة في الأربع ولادات؟. كلنا سكتنا. أمي قالت أيوه. الضابط سأل ليه؟. محدش عرف يرد. قال لأن في ورقة لقيناها بتقول إن جدتكم كانت بتطلب من الدكتور اللي بيتابع الولادات إنه يبلغها فورًا لو المولود ولد. قلت ولو بنت؟. الضابط بصلي وقال كان بيحصل حاجة تانية. قلبي وقع إيه؟. قال لسه بنتأكد.
بعد يومين طلبوا مننا كلنا نروح المستشفى الحكومي عشان ياخدوا عينات ويطابقوا بعض الأوراق القديمة. كنت حاسة إن حياتنا كلها اتقلبت. وفاء بقت ساكتة طول الوقت، داليا كانت بتعيط من غير سبب، شهد كانت أكتر واحدة مصممة تعرف الحقيقة، وأبويا كان بيتهرب مني.
وفي ليلة وأنا قاعدة معاه قلت بابا. قال نعم؟. إنت مخبي عني حاجة. سكت. قلت أنا بنتك فعلًا؟. رفع عينه بسرعة إيه السؤال ده؟. جاوبني. قال طبعًا. متأكد؟. زعق خلود!. قلت أصل كل حاجة بقت غريبة. إنتِ بنتي وأنا أبوكي. طب ليه ستك كانت بتعاملني بطريقة مختلفة؟. سكت. قلت مش لأنها بتكره البنات بس. فضل ساكت. قربت منه بابا... أنا اتولدت فين؟. وشه اتغير. قلت المستشفى اللي اتولدت فيها اتقفلت من سنين؟. ما ردش. بابا!. قال المستشفى كانت في القاهرة. مش البلد؟. لأ. ليه؟. لأن وقتها الدكتور اللي بيتابع أمك كان هناك. طب ليه شهادة الميلاد مكتوب فيها اسم مستشفى تاني؟. اتخض. قلت أنا عرفت من ورقة في ملفي القديم.
سكت طويلًا، وبعدين قال عشان جدتك كانت عايزة تخفي حاجة. إيه؟. قال يوم ولادتك حصلت مشكلة. إيه المشكلة؟. أمك ولدت بنت. وأنا؟. إنتِ كنتِ البنت.. عارف، بس في نفس اليوم... واحدة تانية ولدت ولد. حسيت إن الدنيا بتلف. وبعدين؟ أبويا مسح وشه جدتك كانت موجودة. و؟. بعد الولادة بساعات، حصلت محاولة تبديل أطفال.
ماقدرتش أتكلم. فضلت باصة له. قال لكن ما تمش. مين منعها؟. أمك. جريت على أمي، لقيتها في المطبخ. قلت ماما!. لفت، أول ما شافت وشي عرفت. قالت أبوكي قالك؟. أيوه. قعدت قدامها احكيلي كل حاجة. أمي بدأت تعيط يوم ما اتولدتي، ستك دخلت عليا المستشفى. ليه؟. كانت عايزة تشوف الطفل الولد اللي اتولد في نفس اليوم. ليه؟. لأنها كانت مقتنعة إن أبوكي لازم يبقى عنده ولد. وأنا؟. قالت إنك بنت ومش هتنفع للعيلة. وبعدين؟. بعد الولادة، حصلت فوضى في المستشفى. فوضى إزاي؟. انقطاع كهرباء. و؟. ستك دخلت حضانة الأطفال.
حسيت بقشعريرة. حاولت تاخد الولد؟. أيوه. طب أنا؟. كانت عايزة تسيبك وتاخده. سكت. وبعدين قالت لكن الممرضة شافتها. وإيه اللي حصل؟. حصلت خناقة. والولد؟. رجع لأهله. وأنا؟. أمي مسكت إيدي إنتِ فضلتِ معايا. دموعي نزلت. قلت طب ليه محدش قالي؟. قالت لأن أبوكي خاف على العيلة. خاف من إيه؟. جدتك كانت مهددة إنها لو اتفضحت هتعمل مصيبة. مصيبة إيه؟. قالت إنها هتقول إنك مش بنت أبوكي. سكت. قلت يعني استخدمتني كتهديد؟. أمي هزت راسها أيوه.
في اللحظة دي فهمت حاجة. جدتي ما كانتش بتكره البنات بس. كانت شايفاني تحديدًا كذكرى لفشلها. كل مرة تبصلي كانت بتفتكر إنها ماقدرتش تجيب ولد للعيلة. لكن لسه السؤال الأكبر ليه كانت عايزة تقتلنا؟ ليه بعد عشرين سنة؟
الإجابة ظهرت بعد أسبوع. المعمل طلع نتيجة المادة اللي كانت في الكيس. ما كانتش سم قاتل بالمعنى المباشر. كانت مادة دوائية بجرعة كبيرة جدًا ممكن تسبب توقف في القلب ومشاكل خطيرة. لكن كان
تم نسخ الرابط