جدتي للكاتبة زهرة الربيع
المحتويات
إن حد بيصورها. مين صور؟. شهد. سكتت شوية وبعدين قالت شهد كانت شاكّة في تصرفات ستك من أول ما قامت من السرير وراحت المطبخ. قلت طب وبعدين؟. أمي قالت بعد ما إنتِ مشيتي حصلت حاجة محدش كان يتوقعها.
وقبل ما تكمل كلامها سمعت صوت خبط جامد عندهم. وبعدين صوت أبويا من بعيد اقفلي الباب يا أم خلود!. أمي اتوترت. قلت ماما إيه اللي بيحصل؟. ردت بسرعة خليكي في بيتك ومتجيش هنا. ليه؟. عشان الناس اللي في البلد كلها عرفت. عرفت إيه؟. أمي شهقت وقالت إن ستك كانت مش بتحاول تصالحكم.... وسكتت. قلت كانت بتحاول تعمل إيه؟. قالت كانت بتحاول تسممكم.
الموبايل وقع من إيدي. فضلت ثواني كاملة مش قادرة أستوعب الجملة. سمعت نفسي وأنا بقول إيه؟. أمي بدأت تعيط أيوه يا بنتي... كانت عايزة تحط مادة في الأكل. مادة إيه؟. لسه مش عارفين. طب إنتوا أكلتوا؟. لأ. طب مين أكل؟. سكتت. قلت بصوت أعلى ماما! مين أكل؟. قالت جدتك نفسها. اتجمدت. يعني إيه؟. بعد ما إنتِ مشيتي، ستك فضلت في المطبخ وقالت لهم إنها هتعمل الحواوشي بنفسها. وفاء وداليا وشهد كانوا معاها. وبعد ما خلصوا، ستك قالت لهم إنها تعبانة وعايزة ترتاح، وإن الحواوشي يتقدم لكم على العشا. وبعدين؟. حصلت مشكلة. إيه؟. شهد افتكرت الفيديو اللي صورته، ولما رجعت تشوفه سمعت كلام ستك عن الكيس الأبيض. راحت تدور عليه. لقت إيه؟. لقت كيس تاني جوه الدولاب. نفس اللي في الفيديو؟. لأ. طب إيه؟. أمي أخدت نفس طويل دوا. قلت دوا إيه؟. أمبولات وأقراص مطحونة.
حسيت إني مش عارفة أقف على رجلي. قعدت على طرف السرير، وقلت بس ليه؟. أمي قالت هنا بقى اللي محدش فاهمه. وسكتت. قلت ماما قولي. قالت شهد فتحت الكيس قدام أبوكي وأعمامك، ولقت ورقة مكتوبة بخط ستك. مكتوب فيها إيه؟. أمي قالت بعد ما تاكل البنات... خلوا الورق يتدفن معايا.
حسيت بقشعريرة في جسمي كله. قلت ورق إيه؟. أمي قالت معرفناش. وفي اللحظة دي سمعت صوت باب بيتنا بيتفتح. أنا كنت لوحدي. قمت بسرعة. مسكت الموبايل. قلت ماما في حد عندي. قالت اقفلي الباب. بصيت ناحية باب الشقة. كان مقفول. لكن سمعت صوت مفتاح بيتحرك في الكالون. اتجمدت. وبعدين المفتاح وقف. سمعت خطوات بتبعد. فتحت الموبايل بسرعة وبصيت على شاشة الاتصال. أمي لسه موجودة. قلت ماما... حد حاول يفتح الباب. قالت متفتحيش. مش هفتح. واسمعيني كويس. قولي. مهما حصل ما ترجعيش البلد الليلة دي. ليه؟. قالت بصوت مخنوق لأن اللي حصل النهارده مش موضوع ستك وبس. يعني إيه؟. قالت أبوكي لقى ورق باسمك.
قلبي دق بعنف. ورق إيه؟. مش عارفة. فين الورق؟. عند عمتك. طب ليه باسمّي؟. أمي بدأت تبكي لأننا اكتشفنا إن ستك كانت مخبية سر من يوم ما اتولدتي. سكتّ. كل حاجة في دماغي رجعت ورا. العصاية. اللحمة. نظراتها ليا وأنا صغيرة. جملتها الدائمة البنات مالهمش لازمة. كنت فاكرة إنها مجرد ست قاسية. مجرد جدة بتفضل الولاد. لكن لأول مرة حسيت إن كراهيتها لينا يمكن ما كانتش بسبب إننا بنات. يمكن كان فيه سبب تاني. سبب محدش فينا يعرفه.
قلت ماما... أنا هاجي. صرخت لأ!. لازم أعرف. مش دلوقتي. إنتِ قولتيلي إن فيه ورق باسمي. أيوه. يبقى لازم أشوفه. خلود بالله عليكي. ماما أنا مش طفلة. سكتت. وبعدين قالت طب استني للصبح. وافقت بالعافية. لكن ما نمتش. فضلت طول الليل قاعدة على الكنبة والموبايل في إيدي. كل شوية أفتح جروب العيلة. الرسائل كانت بتنزل واحدة ورا التانية. وفاء كتبت محدش يتكلم عن الموضوع برا البيت. داليا كتبت إحنا لازم نعرف الحقيقة. شهد كتبت أنا مش هسكت. وبعدها عمي الكبير كتب أي حد يصور أو ينشر أي حاجة هيتحاسب. ثم أبويا اللي عنده معلومة يقولها لأخواته. وبعدها اختفى الجروب تمامًا. كأن حد قفله.
فضلت باصة للشاشة. وفجأة وصلتني رسالة خاصة من شهد خلود... أنا آسفة. رديت على إيه؟. فضلت الرسالة معلقة شوية. وبعدين كتبت على حاجة لازم تعرفيها قبل ما ترجعي. قلت قولي. ظهرت كلمة يكتب... اختفت. رجعت ظهرت. اختفت. وبعدين وصلتني رسالة واحدة ستك كانت عارفة إنك هتيجي. قلت يعني إيه؟. ردت وكانت مجهزة حاجة مخصوص ليكي. قلت الحواوشي؟. قالت لأ. سكتت ثواني. وبعدين بعتت الورق.
وفي اللحظة دي سمعت صوت رنة من رقم غريب. رديت. مافيش كلام. قلت ألو؟. سمعت نفس ست كبيرة. ضعيف. مبحوح. وبعدين صوتها قال يا خلود.... قفلت في وشي. فضلت باصة للموبايل. إيدي كانت بتترعش. فتحت سجل المكالمات. الرقم مش محفوظ. اتصلت تاني. الرقم مغلق.
في الصبح نزلت البلد. لما وصلت البيت لقيت الجو مختلف تمامًا. مفيش حد بيتكلم. الناس واقفة مجموعات صغيرة. أول ما دخلت لقيت أبويا مستنيني. بصلي من غير ما يقول كلمة. قلت فين ماما؟. قال جوه. دخلت. لقيت أمي قاعدة جنب وفاء وداليا وشهد. الثلاثة كانوا باين عليهم إنهم ما ناموش. شهد أول ما شافتني قامت وحضنتني. فضلت ساكتة. قلت قوليلي الحقيقة. قالت الحقيقة مش حاجة واحدة. ابدئي من أول حاجة. شهد بصت لوفاء. وفاء قالت قبل ما نتكلم... لازم تشوفي حاجة. طلعت من شنطتها ظرف بني قديم. وحطته قدامي. كان مكتوب عليه بخط مهزوز إلى خلود.
بصيت لأبويا. قلت ده إيه؟. قال لقيناه في أوضة ستك. وإنتوا فتحتوه؟. قال لأ. ليه؟. قال لأنه باسمك. مسكت الظرف. كان تقيل. فتحته. طلعت منه صورة قديمة. صورة لجدتي وهي شابة. واقفة جنب جدي. وفي حضنها طفل صغير. بصيت للصورة. وبعدين اتجمدت. الطفل ده... كان أبويا. لكن فيه حاجة غريبة. كان واقف جنبهم طفل تاني. ولد. قلت مين ده؟. ولا واحد رد. رفعت عيني مين الولد ده؟. أبويا نزل عينه للأرض. عمي الكبير قال مش عارف. قلت إزاي مش عارف؟. وفاء قالت لأن الصورة دي أول مرة نشوفها. قلبت الصورة. كان وراها تاريخ. قبل ولادتي بسنين. وتحت التاريخ جملة الولد اللي كان لازم يبقى هنا.
حسيت إن الكلام بيتكرر في وداني الولد اللي كان لازم يبقى هنا. قلت ستك كانت عايزة ولد عشان كده؟. أبويا قال الموضوع أكبر من كده. أكبر إزاي؟. أبويا قعد. وشه كان شاحب. قال قبل ما تتجوز أمك، كان فيه كلام كتير في العيلة عن ميراث جدك. قلت ميراث؟. أيوه. إيه علاقته بيا؟. جدك كان عنده أرض ومحل وبيت كبير. وبعدين؟. قبل ما يموت كتب ورقة. وصّى بإيه؟. أبويا سكت. عمي الكبير كمل قال إن ممتلكاته هتتقسم بالتساوي على أولاد أولاده الذكور والإناث. بصيت له يعني البنات كمان؟. قال أيوه. طب إيه المشكلة؟. عمي الصغير قال المشكلة إن جدتك كانت مصرة إن الورقة دي تتغير. قلت ليه؟. لأنها كانت عايزة كل حاجه تفضل في اسم العيلة. ضحكت بسخرية يعني كانت بتكرهنا عشان الفلوس؟. وفاء قالت مش بالضبط. أمال إيه؟. وفاء حطت إيدها على الظرف لأن
متابعة القراءة