6 دكاترة أكدوا إنها كويسه
الدكتور قال طيب.
قرب من السرير ليان، هفحص رجلك تاني.
بدأ الكشف، سألها عن الإحساس وعن الألم وبعدين قارن الرجلين، وجهه اتغير تدريجيًا.
سأل نور إمتى لاحظتي فرق الحرارة؟ من حوالي عشرين دقيقة. والنبض؟ أضعف في الرجل المصابة.
الدكتور سكت وبعدين قال هنطلب فحص إضافي.
الأم شهقت يعني إيه؟
الدكتور قال احتياطي.
لكن نور عرفت من نبرة صوته إن الموضوع ما بقاش مجرد احتياطي.
خرج الدكتور، وسارة قربت من نور هو اتضايق مني؟
نور ابتسمت مش مهم. بس أنا لسه جديدة. وأنا كنت جديدة. وإنتِ كنتي بتعملي كده؟
نور ضحكت كنت بخاف أكتر منك. بجد؟ جدًا.
سارة قالت طب إزاي كملتي؟
نور بصت ناحية السرير عشان كان عندي مريضة صغيرة اسمها ملك.
سارة ابتسمت ملك اللي بتحكي عنها؟
نور رفعت حاجبها أنا بحكي عنها؟ كل القسم عارف حكايتها.
نور ضحكت واضح إني فضحت نفسي.
بعد حوالي ساعة، ظهرت النتيجة الأولية للفحص؛ الدكتور كريم دخل وهو ماسك الملف وقال محتاجين نخليها تحت الملاحظة.
الأم قامت ليه؟
لأن لسبب للأعراض محتاج متابعة وعلاج، ومش آمن نعتبرها مجرد إصابة بسيطة ونخرجها.
الأم قربت من بنتها يعني كانت هتخرج؟
الدكتور قال أيوه.
الأم بصت لنور وعيونها امتلأت بالدموع ربنا يخليكي.
نور قالت أهم حاجة إنها هنا.
ليان بصت لنور هو أنا هفضل في المستشفى؟
نور ابتسمت شوية. أنا بخاف من المستشفيات. وأنا أول مرة دخلت مستشفى كنت بخاف. إنتِ ممرضة!
نور ضحكت ما هو الواحد بيتعلم.
ليان سألت يعني أنا هخف؟
نور ما وعدتهاش بحاجة، وقالت إحنا هنعمل كل اللي نقدر عليه عشان نطمن عليكي.
وفي اللحظة دي، رن تليفون نور؛ بصت للشاشة ولقت اسم قديم ظهر قدامها سلمى.
نور ردت ألو؟
جالها صوت مألوف جدًا نور؟
نور ابتسمت سلمى! عاملة إيه؟ الحمد لله، وإنتِ؟ إحنا كويسين.
نور قالت وملك؟
ضحكت سلمى عندها خبر ليكي. إيه؟ استني.
بعد ثواني سمعت صوت بنت شابة ألو يا نور؟
نور اتجمدت؛ صوت ملك، كبر وتغير، لكنها عرفته فورًا ملك؟ أيوه. إنتِ فين؟ قدام المستشفى.
نور فتحت عينيها إيه؟ أنا جاية أزورك.
نور خرجت من الغرفة بسرعة ومشيت في الممر، وفي آخره شافت فتاة طويلة شعرها مربوط وواقفة جنب سلمى، كانت لابسة جاكيت رياضي وفي رجلها... كوتشي وردي.
نور وقفت مكانها.
ملك ابتسمت فاكرة الكوتشي؟
نور عينيها دمعت مستحيل أنساه.
ملك قربت منها أنا كمان مستحيل أنسى اليوم ده.
سلمى حضنت نور ملك مصممة تيجي تشوفك.
نور بصت لملك إنتِ بقيتي أطول مني تقريبًا.
ملك ضحكت ولسه بتقوليلي متجريش؟ طبعًا بس أنا بقيت بلعب كويس. براحة. حاضر.
ملك سكتت لحظة وقالت عايزة أقولك حاجة. قولي. أنا دخلت كلية التمريض.
نور ما قدرتش تمنع دموعها بجد؟
ملك هزت راسها أيوه. ليه؟
ملك بصت لها عشان اليوم ده غير حياتي.
نور قالت أنا كنت فاكرة إني ساعدتك في رجلك بس.
ملك هزت راسها لأ إنتِ علمتيني إني ما أسكتش لما أحس إن في حاجة غلط.
نور ابتسمت وإنتِ علمتيني أنا كمان.
سلمى كانت بتبص لهم وهي بتعيط.
ملك قالت وأنا عايزة أشتغل هنا.
نور ضحكت لسه بدري. مش مهم.
وفجأة، خرجت سارة من الغرفة نور؟
نور لفتت، وسارة وقفت لما شافت ملك مين دي؟
نور قالت دي ملك.
ملك ابتسمت وإنتِ سارة؟
سارة اتفاجئت إنتِ عرفتي اسمي إزاي؟
ملك بصت لنور نور بتحكي عنكم.
نور ضحكت أنا مالي بس؟
سارة قالت أنا اللي لاحظت الحالة الجديدة.
ملك بصتلها باهتمام إنتِ اللي لاحظتي؟ أيوه.
ملك ابتسمت يبقى إنتِ عملتي الصح.
سارة ابتسمت.
لكن فجأة، سمعوا صوت جهاز الإنذار من داخل غرفة ليان.
نور لفتت بسرعة، وسارة جريت للغرفة، بينما ملك وقفت مكانها مع أمها بينما دخلت نور وراهم والأم بتصرخ بنتي! بنتي!
الدكتور كريم كان بالفعل جوه الكل يهدى.
نور بدأت تساعد الفريق، وسارة كانت واقفة عند السرير لكن إيديها كانت بتترعش.
نور قالت لها سارة، ركزي.
سارة أخذت نفس حاضر. إنتِ عارفة تعملي إيه. حاضر.
بدأ الفريق يتعامل مع الموقف، وماتت ملك وقفت عند الباب مع أمها وقالت لها سلمى تعالي برا، لكن ملك ما اتحركتش وكانت بتبص لسارة.
وبعد دقائق، بدأت الحالة تستقر وقال الدكتور تمام.
الجميع تنفس، وسارة رجعت خطوة للخلف ووشها كان أبيض.
نور قربت منها إنتِ كويسة؟
هزت راسها أيوه. عملتي اللي عليكي.
سارة قالت أنا كنت هسكت.
نور بصت لها بس ما سكتيش.
سارة دمعت عينيها لو كنت سكت
نور قاطعتها ما نفكرش في لو.
ملك كانت لسه واقفة عند الباب وقالت بصوت هادي أنا كمان كنت هخاف وأقول يمكن أنا اللي حاسة غلط.
نور بصتلها.
ملك كملت بس لو الواحد شاف حاجة ومقالهاش، عمره ما هيعرف كان ممكن يحصل إيه.
نور ابتسمت، وكانت اللحظة دي غريبة، لأنها فجأة أدركت إن الطفلة اللي كانت من ست سنين على السرير بقت واقفة قدامها بتقول نفس الدرس اللي هي نفسها اتعلمته يومها.
بعد ما اطمأنوا على ليان، خرجت نور مع ملك وسلمى، ومسكت ملك للممر وقالت لسه زي ما هو.
نور قالت حاجات كتير ما بتتغيرش.
ملك ردت بس الناس بتتغير.
سلمى قالت وإنتِ اتغيرتي جدًا.
ملك ضحكت يمكن.
نور بصت للكوتشي الوردي لسه محتفظة بيه؟
ملك قالت ده بقى قديم جدًا. طب ليه لابساه؟
ملك ابتسمت عشان كل ما ألبسه أفتكر إن في يوم حد وقف وقال استنوا.
نور بصت لها.
ملك كملت يمكن في يوم أنا كمان أكون الشخص اللي يقولها.
نور حطت إيدها على كتفها وإنتِ هتكونيه.
ملك سألت إنتِ متأكدة؟
نور ابتسمت أيوه.
وفي آخر اليوم، وهي ماشية ناحية باب المستشفى، ملك وقفت فجأة نور. نعم؟ أ عندي طلب. إيه؟ لما أتخرج أول يوم ليا هنا، عايزة أبقى في نفس الأوضة.
نور ضحكت ليه؟
ملك أشارت للغرفة رقم ٧ عشان أبدأ من نفس المكان اللي بدأت منه حكايتي.
نور بصت للغرفة وبعدين بصت لملك اتفقنا.
ملك مدت إيدها اتفقنا.
اتصافحوا، وفي اللحظة دي، نور ما كانتش تعرف إن بعد سنوات قليلة، ملك فعلًا هتقف في نفس الغرفة... لكن مش كطالبة، ولا كمريضة، بل وهي ماسكة ملف أول حالة ليها، والحالة دي تحديدًا تخلي ملك تفتكر كل كلمة قالتها نور، لأن أول ملاحظة هتكتبها في أول يوم شغل ليها هتكون المريضة بتقول إن كل شيء طبيعي... لكن في حاجة مش مريحة، والحكاية هتبدأ من جديد.