الخائن الوعد ياسمين سالم

لمحة نيوز


وطأة السكر والضحكات الهستيرية المريرة. كانت ليلى تجلس على طرف السرير، متأنقة ومترقبة، وعيناها تشعان كبريق ساحر. كاد نسر أن يفقد توازنه ويهوي أرضاً، فهرعت ليلى نحوه وأسندته بسرعة. اقترب منها نسر وهو يترنح، ونظر في عينيها هامساً بصوت أثقله الخدر بحبك أوي... غمرتها فرحة مفاجئة وخفق قلبها بلهفة بجد يا نسر؟ بتحبني أنا؟ رفع يده وأحاط وجهها وهو يتمتم بحرارة بحبك أوي أوي... يا سيلا. تجمّدت الدماء في عروق ليلى، وتراجعت خطوة إلى الخلف وكأن صفعة قاسية نزلت عليها. تجمعت الدموع الحارقة في عينيها وقالت بنبرة ممزقة ليه يا نسر؟ ليه مش أنا؟! أنا اللي بحبك أكتر منها، أنا اللي استحقك! هي راحت وخطبت غيرك وباعتك بسهولة، لكن أنا مستحيل أتخلى عنك! لكن نسر لم يكن يعي حرفاً مما تقول؛ تقدم نحوها بلا تركيز وأمسك بذراعيها مكرراً الاسم الذي يحرق قلبه بحبك يا سيلا... ثم سقط على طرف الفراش، وغاب تماماً عن الوعي.
على الجانب الآخر، وفي مكان هادئ جمع بين عز وسيلان، كانا يجلسان متجاورين يتدثران ببطانية خفيفة تقيهما لسعات الهواء. قالت سيلا بنبرة هادئة يمكن ارتحت لما فهمت سبب كره طنط سهير ليا... كان كرهها كبير، بس معاها حق، هي شيفاني السبب في موت جوزها. رد عز بحزم مشوب بالحنان متقوليش كدا يا سيلا، دا مش ذنبك، دي إرادة ربنا وقدره، عمره انتهى لحد هنا. ابتسمت سيلا وأراحت رأسها على كتفه متذكرة فاكر زمان لما كنت بتبكي في ذكرى وفاة مامتك؟ التفت إليها عز مستغرباً أيوة، بس إيه اللي يضحك في كدا؟ ضحكت سيلا بعفوية فاكر لما أخدتك وطلعنا على سطح العمارة، وشاورتلك على نجمة في السما وقولتلك شايف دي؟ دي مامتك بتبصلك من فوق، وأنت صدقتني! ابتسم عز بهدوء وهو يسترجع الذكرى أنا ماصدقتش... كنت عارف إنك بتخترعي القصة عشان أبطل عياط، بس فرحت إن فيه حد خايف على زعلي بالطريقة دي. شهقت سيلا بطفولية ونهضت واقفة يعني كنت فاهم وبتضحك عليا؟! دا أنت طلعت ممثل بارع، خلاص أنا ماشية! وفي تلك اللحظة، انهمر المطر بغزارة. لمعت عينا سيلا فرحاً وانطلقت تدور تحت قطرات المطر وهي تضحك بملء قلبها الله يا عز! المطر تحفة! اختبأ عز بالبطانية وهو يصيح بتعملي إيه يا مجنونة؟ هتبردي، تعالي هنا! اقتربت منه وسحبت البطانية عنوة وجذبته من يده اخرج يا جبان، لسه بتستخبى زي زمان؟ صرخ عز ضاحكاً وهو يركض خلفها كدا يا سيلا؟ والله ما هسيبك! مش هتعرف تمسكني يا عزوزي! وبعد لحظات من الركض والمرح تحت المطر، تعثرت خطاهما ليمسك بها عز أخيراً، والتقت عيونهما في صمت ساحر طغى على صوت المطر. اقترب منها عز بعفوية المشاعر، لكنه فجأة استعاد وعيه وتراجع خطوة للخلف قائلاً بارتباك سيلا... أنا آسف. مش عايز أستغل لخبطة مشاعرك ولا أعمل حاجة تندمي عليها. نظرت إليه سيلا بصدمة، وارتعشت شفتيها بالبكاء أنت واطي يا عز! بتستغل ضعفي؟! لسه بتقول مينفعش نقعد لوحدنا، وتعمل كدا وأنت عارف إني بحبه؟! قاطعها عز بغضب انفجر بعد سنوات من الكتمان مبتحبيهوش! أنتِ اللي أنانية! كل السنين دي ومش حاسة بقلبي اللي بيتحرق؟! 18 سنة وأنا جنبك، شايفك بتيجي تحكيلي عنه وعن حبك ليه، ومتحمل الوجع ومجبور أسمع! تراجعت سيلا بذهول قصدك إيه؟ قصدي اللي فهمتيه! أنا بحبك من أول يوم شوفتك فيه... تعبت وأنا شايل دا كله لوحدي! انسكبت دموع سيلا وقالت بصوت متهدج أنا آسفة... مش بإيدي والله، مش هقدر أعذبك معايا... ركضت نحو سيارتها وانطلقت بها بسرعة جنونية وسط المطر الغزير، بينما هرع عز إلى سيارته ليتبعها خوفاً عليها. كانت الدموع تغشى بصرها، وفجأة ظهرت شاحنة ضخمة في مواجهتها. حاولت تفاديها بأقصى جهد فانحرفت السيارة واصطدمت بشجرة ضخمة وانقلبت. توقف عز وصرخ بهلع شق عنان السماء سيلااااان!
هرول عز كالمجنون نحو السيارة المحطمة. كان الباب عالقاً، فخلع سترته ولفها حول قبضة يده وكسر الزجاج، ثم تمكن من فتح الباب وحمل سيلا التي كانت تنزف من جبينها، وصاح بالمارة المتجمعين ليفسحوا له الطريق. وضعها في سيارته وانطلق مسرعاً إلى المستشفى وهو يناجي ربه ألا يصيبها مكروه.
في قصر الحديدي، استيقظ نسر ورأسه يكاد ينفجر، ليجد ليلى نائمة بجواره. انتفض بفزع إيه اللي حصل هنا؟! ليلى قومي، إيه دا؟! ابتسمت ليلى بافتعال صباح الخير يا حبيبي، كانت أحسن ليلة في حياتنا. دفعها نسر عنه بغضب عارم بطلي كذب! مستحيل أكون لمستك! أنتِ عارفة كويس إن جوازنا صوري، ومجرد اتفاق ل 3 شهور وهنطلق، بطلي تحلمي حاجة مش هتحصل! نهضت ليلى تصرخ بغيظ مش من حقك! أنا مراتك قدام الكل! رد بحزم صارم فوقي لنفسك... نسر الحديدي مبيتلعبش بيه! وتركها ودخل الحمام، بينما تمتمت ليلى بغل بمزاجك أو غصب عنك، هتكون ليا لوحدي.
في المستشفى، وصل والد سيلا سليم على كرسيه المتحرك ومعه جدها صالح ونسر الذي بدا عليه التوتر والقلق. انفجر نسر في وجه عز دا الأمان اللي وعدت بيه؟! سبتها تعمل حادثة؟! رد عز بإرهاق شديد نسر... ابعد عني دلوقتي، مش قادر أرد على حد. تدخل سليم بحزم اخرس يا نسر! مش وقته خالص، كفاية همجية. خرج الطبيب وطمأنهم بأن الإصابة طفيفة ولا يوجد نزيف، لكنها ستخضع لفحص مقطعي للتأكيد. تنفس الجميع الصعداء، في حين همست سهير لابنتها ليلى بحقد كان نفسي نخلص منها وترتاح، بس يا خسارة! ردت ليلى بغل المهم خطتنا مع نسر تمشي، وهو في الآخر ليا.
استعادت سيلا وعيها تدريجياً داخل الغرفة. فُتح الباب ودخل شخص يرتدي زي الأطباء وكمامة ونظارة. سألته بدهشة في حاجة يا دكتور؟ أزال الكمامة والنظارة، فشهقت عز؟! أنت بتعمل إيه هنا؟! جلس بجانبها وقال بعينين تفيضان بالصدق أنا آسف يا سيلا، لو كان جرالك حاجة مكنتش هسامح نفسي أبداً. ردت بخجل أنت اللي آسفة إني وجعتك بكلامي... أنت ملكش ذنب. أمسك عز بحديثه ليخترق قلبها سيلا، حبك هو أجمل حاجة في حياتي... اديني فرصة واحدة بس أثبتلك إني هكون جنبك وأعوضك، اعتبريني طوق نجاة اتمد ليكي وأنتِ بتغرقي، هترفضيه؟ ضحكت سيلا بخفة وسط دموعها إيه التشبيه دا يا عز! أنت فظيع بجد. ثم صمتت لدقيقة وهي تصارع بين جرحها القديم وصدق عز الذي تعرفه طوال 18 عاماً، وقالت بهدوء موافقة. تهللت أسارير عز بالبهجة، وقبل أن يغادر، قال مبتسماً خلي بالك من نفسك يا سيلا. خرج عز لتبديل ملابسه، فرآه نسر الذي راوده الشك وتبعه حتى واجهه في غرفة الأطباء أنت بتعمل إيه هنا وعايز إيه من سيلا؟! رد عز ببرود وثقة سيلا خطيبتي، وابعد عنها أحسن عشان بغير جداً! اشتد الشجار بينهما حتى سدد نسر لكمة غاضبة لوجه عز ثم غادر متوعداً.
في مكان آخر بعيد عن الأعين كانت ليلى تقف متوترة أمام أحمد الذي قال بسخرية بلاش التمثيل ده يا لولي،
 

تم نسخ الرابط