حماتي نسيت تقفل المكالمة...
اجمعي كل المستندات المالية اللي مسموح قانونيًا ليكي توصلي ليها. كشوف الحسابات، الإقرارات الضريبية، وثائق التأمين، حسابات التقاعد... أي حاجة. وأضافت لو فعلًا فيه حاجة بتحصل، هتحتاجي نسخ منها. لما قفلت معاها، حسيت إني أهدى لأول مرة من أيام. وأخيرًا بقى عندي خطة.
بعد الظهر، بدأت أفتش في دولاب الملفات الموجود في مكتب البيت. مايكل كان دايمًا هو اللي بيتعامل مع أغلب أمورنا المالية. مش لأنه كان بيجبرني. لكن الأرقام كانت بتملني، وهو كان بيحب ترتيب كل حاجة. دلوقتي تمنيت لو كنت اهتميت أكتر. في البداية، كل حاجة كانت طبيعية. كشوف الرهن العقاري. فواتير المرافق. أوراق التأمين. لكن بعد شوية، لاحظت سحوبات من حساب التوفير المشترك بتاعنا. المبالغ mكنتش كبيرة لدرجة تلفت الانتباه. كام مية دولار هنا. وكام مية هناك. لكن لما جمعتهم على مدار حوالي سنة، لقيت إن المبلغ وصل لأكتر من 18 ألف دولار.
بصيت للكشوف وأنا مش مصدقة. مايكل عمره ما قاللي إنه بيحرك الفلوس دي. نزلت كل كشوف الحسابات على فلاشة، وبعدها رجعت كل حاجة مكانها بالضبط زي ما كانت. طول الأسبوع اللي بعده، حافظت على روتيني الطبيعي قدر الإمكان. ضحكت على نكاته. عملت العشا. اتفرجنا على التليفزيون سوا. وفي نفس الوقت، كنت بهدوء بغير كل كلمات السر الخاصة بحساباتي الشخصية. فتحت حساب بنكي باسمي أنا. وجمعت نسخ من كل المستندات المالية اللي دينا قالتلي عليها.
وفجأة، جاتلي فرصة من غير ما أخطط لها. مايكل قاللي إنه لازم يحضر اجتماع شغل بالليل. وهو بيلبس الجاكت قال غالبًا هرجع حوالي الساعة تسعة. ابتسمت وقلت مفيش مشكلة. بعد ما خرج بحوالي ربع ساعة، أخدت شنطتي وخرجت وراه.
إيدي كانت بتترعش لدرجة إني فكرت أرجع مرتين. لكن مايكل مراحش ناحية مكتبه. ساق عربيته للناحية التانية من المدينة. وبعدين دخل موقف عربيات مطعم إيطالي صغير. ركنت بعيد عنه بكام صف. بعد دقيقة، عربية تانية وصلت. حماتي نزلت منها. وبعدها وصلت عربية تالتة. وطليقته نزلت. التلاتة سلموا على بعض بطريقة خلتني أحس إنهم عملوا ده كتير قبل كده.
استنيت لحد ما دخلوا المطعم. وبعدها مشيت ناحيته. الهوستس ابتسمتلي وقالت ترابيزة لشخص واحد؟ قلت بتردد أنا... أعتقد إن عيلتي موجودة هنا بالفعل. هزت راسها. دخلت ناحية صالة المطعم، وشفتهم قاعدين في ركن بعيد. اختبيت ورا فاصل ديكوري، وقدرت أسمع كل كلمة. مايكل مال لقدام وقال أنا كلمت سمسار بالفعل. حماتي ابتسمت كويس. كل ما البيت يتباع أسرع، كل ما إنتوا الاتنين تقدروا تبدأوا حياتكم من جديد أسرع.
طليقته مدت إيدها ومسكت إيد مايكل. وقالت لحد دلوقتي مش مصدقة إننا أخيرًا هنعمل كده. مايكل ابتسم لها وقال أنا أصلًا ما كانش المفروض أسيبك. حسيت معدتي وقعت. كل ذرة أمل كانت لسه جوايا اختفت. حماتي ضحكت بهدوء وقالت جنى لسه فاكرة إن كل حاجة تمام. رد مايكل مش لفترة طويلة. وبعدين كمل أنا بالفعل طلبت من المحامي يجهز ورق الطلاق. قلبي اتقبض. وأضاف وأنا بحول الفلوس واحدة واحدة من فترة. ولما هي تكتشف اللي بيحصل، كل حاجة مهمة هتكون خلاص اتأمنت. طليقته هزت راسها بإعجاب. وقالت وكمان عمرها ما هتعرف إننا رجعنا نشوف بعض.
مكنتش قادرة أسمع أكتر. خرجت من المطعم قبل ما أي حد فيهم ياخد باله مني. بشكل مش عارفة إزاي، قدرت أوصل لعربيتي. وأول ما قفلت الباب، سمحت لنفسي أعيط. مكنتش بعيط بس عشان كنت لسه بحب مايكل. كنت بعيط لأني أخيرًا فهمت إن كل إحساس كنت بحاول أتجاهله كان صح.
تاني يوم الصبح، قعدت قدام دينا تاني. المرة دي كان معايا مستندات. كشوف حسابات. صور من المطعم. وملاحظات بكل حاجة سمعتها. دينا درست كل حاجة بعناية. وبعدين قالت هما ارتكبوا غلطة كبيرة جدًا. بصيتلها إيه؟ قالت إنهم كانوا بينقلوا أموال من أموال الزواج. سألتها وده غير قانوني؟ ردت خلينا نقول إن القضاة مش بيكونوا متسامحين مع الأزواج اللي بيحاولوا يخبوا الأصول قبل ما يبدؤوا إجراءات الطلاق. لأول مرة من أكتر من أسبوع، ابتسمت ابتسامة حقيقية.
خلال الشهر اللي بعده، كل حاجة حصلت تقريبًا بالطريقة اللي مايكل كان مخطط لها. أو على الأقل، هو كان فاكر كده. بدأ يبعد عني أكتر. وبقى يقضي ليالي أكتر بره البيت. وحماتي فجأة بطلت تتصل. وبعدين، في مساء يوم جمعة، رجع مايكل البيت وهو شايل ملف في إيده. لكن أنا كمان كان عندي ملف. قال إحنا لازم نتكلم. بصيتله من فوق الكتاب اللي كان في حجري ماشي. قعد قدامي وقال أنا مبقتش سعيد من فترة طويلة. قلت بهدوء أنا عارفة. رمش كذا مرة. واضح إنه ما كانش متوقع الرد. وقال قررت أطلب الطلاق. رديت وأنا عارفة ده كمان. تعبير الثقة على وشه اختفى إيه؟
قمت ومشيت ناحية ترابيزة السفرة. كان فيه ملف مستنيني هناك. ملف خاص بيا أنا. حطيته قدامه. جواه نسخ من سحوبات الحساب. وصور المطعم. وسجلات المكالمات. وجدول زمني مرتب لكل حاجة حصلت. وشه شحب. رفع عينه وقال إنتِ جبتي كل ده منين؟ بصيتله وقلت بدأت آخد بالي.
قبل ما يقدر يرد، باب البيت اتفتح. حماتي دخلت من غير ما تخبط. كانت مبتسمة وهي
بتبص لمايكل قلتلها؟ لكن أول ما شافت الأوراق المنتشرة على السفرة، ابتسامتها اختفت. وبعد لحظات، خبط حد تاني على الباب. كانت طليقته. واضح إنهم كانوا مخططين يحتفلوا سوا بعد كده. لكن بدل الاحتفال... دخلوا على صمت كامل. ضمّيت دراعاتي وقلت أنا سمعت التلاتة مع بعض قبل كده. محدش اتكلم. كملت أنا عارفة اللي حصل في المطعم. برضه محدش قال كلمة. وعارفة موضوع الفلوس. مايكل بص للأرض آسف إنك اكتشفتي. وأخيرًا، حماتي قدرت تتكلم جنى... إحنا ممكن نشرحلك. بصيتلها وقلت إنتوا شرحتوا خلاص. سكتُّ لحظة أنا سمعت كل حاجة. مايكل حط إيده على جبهته أنا آسف. هزيت راسي بهدوء لأ. وبعدين قلت إنت آسف إنك اتقفشت. طليقته بصت بعيد، ومقدرتش تبص في عيني.
مسكت شنطتي. وقلت المحامية بتاعتي معاها نسخ من كل حاجة. التلاتة رفعوا عينيهم في نفس اللحظة. كل الحسابات اتوثقت. وكل المستندات المالية اتحفظت. والمحكمة هتشوف كل عملية سحب كنتوا فاكرين إني مش هلاحظها. وش مايكل فقد آخر ذرة لون فيه، وقال إنتِ وكلتي محامية؟ بصيتله باستغراب كنت فاكر إني هسيبك تعمل كل ده من غير ما أحاول أوقفه؟ حماتي قعدت ببطء على الكرسي وقالت إنتِ كنتِ عارفة كل ده طول الوقت؟ رديت أيوه. لأسابيع، التلاتة كانوا فاكرين إنهم مسيطرين على كل خطوة. لكن في الحقيقة، كانوا بيمشوا بنفسهم ناحية نتائج اختياراتهم.
الطلاق مخلصش بسرعة. لكن في النهاية، حصل بشكل عادل. القاضي نظر بشكل سلبي جدًا لمحاولات مايكل نقل الفلوس قبل بدء إجراءات الطلاق. وعدد من التحويلات دي اتحسبت ضده أثناء تقسيم الممتلكات. والأفضلية اللي كان مخطط لها بكل عناية اختفت. هو أخد اللي كان عايزه... وخسر كل حاجة تانية.
خبر اللي حصل انتشر في عيلة مايكل أسرع مما توقعت. القرايب اللي كانوا دايمًا معجبين بحماتي عشان كانت بتحافظ على تماسك العيلة، اتصدموا لما عرفوا إنها ساعدت في خداعي لشهور. التجمعات العائلية بقت أهدى بشكل واضح بالنسبة لها. أما مايكل... فهو أخد بالضبط الحاجة اللي كان بيحاول يرجع لها بكل قوته؛ طليقته. لكن اللي خسره كان كل حاجة تانية الثقة، الاحترام، والمستقبل اللي كان ممكن يكون بينا.
بعد شهور، خرجت من المحكمة وأنا شايلة ورق الطلاق النهائي. ولأول مرة من فترة طويلة، حسيت إني أخيرًا قادرة أتنفس. كل قرار بقى قراري أنا. بعت البيت اللي كنا مخططين نعيش فيه ونكبر سوا. وانتقلت لشقة أصغر، فيها مطبخ منور وبلكونة وجنينة صغيرة مليانة ورد. مكنتش الحياة اللي كنت بتخيلها لنفسي. لكنها كانت هادية. والأهم... كل قرار في البيت ده كان قراري أنا.
بدأت أقول آه لحاجات كنت مأجلاها سنين. بقيت أعمل رحلات قصيرة في الويك إند مع بروك. اشتركت في نادي للقراءة. وكمان اشتركت في كورس فخار كنت دايمًا نفسي أجربه، لكن عمري ما كنت بلاقي وقت.
ببطء، الست اللي كنت فاكرة إني فقدتها بدأت ترجع تاني. في صباح يوم سبت، وأنا بزرع ورد في جنينتي، لقيت نفسي ببتسم من غير سبب. وفي اللحظة دي فهمت حاجة. طول الأسابيع اللي بعد ما اكتشفت الحقيقة، كنت بسأل نفسي إزاي هقدر أثق في أي حد تاني؟ لكن السؤال الأفضل كان إزاي أنا نسيت أثق في نفسي؟ إحساسي كان بيحاول يحميني من زمان، قبل ما أكون مستعدة أسمعه.
دلوقتي بقيت بسمع إحساسي. مايكل وطليقته كان ممكن يبنوا المستقبل اللي حاربوا عشان يرجعوا له. أما أنا... فكنت مشغولة ببناء مستقبل مابقاش متعلق بأي واحد فيهم. بصيت حواليا في البيت اللي عملته لنفسي، وفهمت إني أخيرًا حاسة بحاجة مكنتش متخيلة إني هحس بيها تاني. أخيرًا كنت سعيدة... مش بس بتخطى. أنا مكنتش بس بتخطى اللي حصل، أنا أخيرًا كنت سعيدة.