حماتي نسيت تقفل المكالمة...
المحتويات
كل حاجة.
يمكن فعلًا فيه تفسير تاني. تمسكت بالاحتمال ده بكل قوتي، لأن البديل كان مؤلم لدرجة إني مش قادرة أتحمله.
حوالي الساعة ستة ونص بالليل، سمعت عربية مايكل وهي بتدخل الجراج. غسلت وشي بسرعة في حمام الدور الأرضي. ولما دخل من باب البيت، ابتسملي بنفس الطريقة اللي متعودة عليها هاي يا حبيبتي. هاي. قرب وباسني على جبيني يوم طويل؟ ممكن تقول كده. فك رابطة الكرافتة وراح ناحية المطبخ فيه ريحة أكل حلوة. عملت مكرونة. ممتاز. أنا جعان جدًا.
فضلت أبصله وهو بيتحرك في مطبخنا بكل راحة. بيفتح الدولاب. بيطلع الأطباق. وبيهمهم لنفسه بهدوء. إزاي حد ممكن يتصرف بشكل طبيعي كده؟ هل الذنب فعلًا ممكن يستخبى للدرجة دي؟ ولا أنا أصلًا فاهمة كل حاجة غلط؟
قعدنا ناكل. مايكل بدأ يحكيلي عن عميل صعب في الشغل. اشتكى من الزحمة. وضَحك وهو بيحكي عن واحد من زمايله بعت إيميل بالغلط لقسم تاني. في العادي كنت هضحك معاه. لكن المرة دي كنت بدرس ملامحه. كنت ببص على كل ابتسامة. كل رمشة. كل وقفة صغيرة في كلامه. كنت بدور على أي شرخ. أي دليل إن الراجل اللي قاعد قدامي مش هو جوزي اللي كنت فاكرة إني أعرفه.
لاحظ إني بالكاد لمست الأكل إنتِ تقريبًا ماكلتيش حاجة. مش جعانة أوي. إنتِ كويسة؟ عندي صداع من بعد الضهر. هز راسه بتعاطف ارتاحي بعد العشا. اهتمامه حسّيته حقيقي. وده خلّى الموضوع أسوأ.
بالليل، لما دخلنا السرير، مايكل نام في خلال دقايق. هو دايمًا بينام بسرعة. أما أنا، ففضلت باصة للسقف لحد قرب الساعة اتنين الصبح. الكلام اللي سمعته كان بيتكرر في دماغي مرة ورا مرة إيه اللي هيحصل لو عرفت عني... وعن مايكل؟ أنا قلتلكم إنها عمرها ما هتشك في حاجة. أنا إيه اللي مش واخدة بالي منه بالضبط؟ هل فيه علاقة؟ هل فيه سر بينهم؟ هل فيه عملية نصب أو موضوع مالي؟
كل احتمال كان مرعب. ومع ذلك، مفيش احتمال فيهم كان بيفسر ليه التلاتة مشتركين في الموضوع.
تاني يوم الصبح، اتصلت بأقرب صاحبة ليا، بروك. ردت من الرنة التانية صوتك وحش أوي. قلت أنا لازم أحكيلك حاجة. وحكيتلها كل كلمة سمعتها. ولما خلصت، حصل صمت طويل. وأخيرًا قالت جنى... إنتِ متأكدة مليون في المية إن الصوت كان مايكل؟ أنا أقدر أميز صوت جوزي من وسط ألف صوت. وطليقته؟ من غير أي شك. يا نهار أبيض. عارفة. هتعملي إيه؟ والله ما أعرف. ممكن تواجهِيه. وبإيه؟ هيكدب وينكر كل حاجة. إنتِ متأكدة؟ أنا سمعت كام دقيقة بس من محادثة واحدة.
بروك تنهدت وقالت أنا مش عايزة أقولك حاجة تضايقك، بس إنتِ محتاجة تعرفي أكتر. كنت بفكر في كده برضه. لو واجهتيه دلوقتي، ممكن يخليهم يخبوا أي حاجة بتحصل بشكل أحسن. كلامها استقر جوا صدري. لأنه كان نفس اللي أنا بفكر فيه. قد ما كنت عايزة أعرف الحقيقة فورًا، كنت عارفة إني مش قادرة أتصرف بدافع الصدمة.
بعد الظهر، بدأت أتصفح الصور القديمة على حساب مايكل على السوشيال ميديا. معظم الصور كانت عادية جدًا. صور إجازات. عزومات أعياد ميلاد. حفلات شواء عائلية. لكن فجأة لقيت صورة غريبة. الصورة كانت من حوالي سنة. مايكل كان واقف جنب مامته في فعالية خيرية في منطقتهم. في الخلفية، وبشكل مش واضح أوي، كانت واقفة طليقته. في البداية الموضوع شكله عادي. لكن لما ركزت، اكتشفت إن تاريخ الصورة كان بعد حوالي تلات أسابيع بس من الوقت اللي مايكل قال إنه كان مسافر لحضور مؤتمر شغل في مدينة تانية. رجعت بصيت على صوري أنا. في نفس الويك إند ده، كنت قضيت يومين عند أختي لوحدي لأن مايكل كان المفروض مسافر في رحلة شغل. فاكرة إني كنت مفتقداه. فاكرة إنه كان بيبعتلي رسائل وبيقول إنه في أوضة الفندق. هو كان بيكدب عليا؟ ولا الفعالية الخيرية كانت في يوم تاني؟ دورت على الفعالية على الإنترنت. التاريخ طلع هو نفس الويك إند اللي مايكل قال إنه كان فيه في رحلة شغل.
حسيت بقشعريرة في جسمي. صدفة واحدة ممكن الواحد يعديها. لكن صدفتين بدأوا يعملوا نمط واضح. قفلت اللابتوب وبصيت من الشباك. ولأول مرة من ساعة ما اتجوزت مايكل، أدركت إني مبقتش عارفة إذا كان الراجل اللي عايش معايا هو فعلًا الشخص اللي كنت فاكرة إني أعرفه. ولو عايزة أعرف الحقيقة، لازم أوصلها قبل ما أي حد فيهم يعرف إني بدور وراهم.
تاني يوم الصبح، أخدت قرار فاجأني أنا شخصيًا. مش هواجه مايكل. لسه بدري. لو التلاتة كانوا بيتصرفوا مع بعض من فترة طويلة لدرجة إنهم قادرين يضحكوا عليا من ورا ضهري، يبقى أكيد عندهم قصص جاهزة. لو اتهمت مايكل من غير دليل، هيكدب. ومامته هتقف في صفه. وطليقته هتختفي لحد ما الموضوع يهدى. أنا كنت محتاجة أدلة. فابتسمت وأنا بفطر. وبوسته قبل ما ينزل الشغل. واستنيت لحد ما عربيته اختفت من الشارع.
بعدها اتصلت بمحامية. اسمها دينا، وكانت متخصصة في قضايا الأسرة. بعد ما شرحتلها اللي سمعته، قلتلها أنا أتمنى أكون مكبرة الموضوع. ردت بهدوء وأنا كمان أتمنى ده. بس الأمل مش خطة. وبعدين قالت قبل ما تواجهِي أي حد،
متابعة القراءة